الاحتلال ينفذ أعمال مسح في المسجد الأقصى

13 يناير 2021
الصورة
وصفت الخطوة بأنها الأخطر التي تستهدف المسجد (حراس الأقصى)
+ الخط -

في خطوة وصفها مسؤولو الأوقاف الإسلامية بالقدس بأنها الأخطر التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك، قامت طواقم من المساحين الإسرائيليين اليوم الأربعاء، بحماية قوة كبيرة من جنود الاحتلال، باقتحام باحات المسجد الأقصى والقيام بعمليات تصوير ومسح وقياس لمنشآته ومبانيه وساحاته، على الرغم من احتجاجات مسؤولي الأوقاف الذين حاولوا عبثاً وقف ما تقوم به تلك الطواقم وتهديد جنود الاحتلال باعتقال كل من يقترب من تلك الطواقم.

وأفاد مسؤول رفيع المستوى في دائرة الأوقاف الإسلامية (فضل عدم ذكر اسمه) في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، بأن طواقم الاحتلال تواجدت منذ الساعة السابعة من صباح اليوم، وحتى قبيل ظهر اليوم، وأدخلت معها معدات تصوير ومسح في جميع الساحات قرب المصلى القبلي ومصلى المرواني والرحمة ومسجد الصخرة المشرفة.

وطلبت قوات الاحتلال التي ترافق الطواقم الإسرائيلية، من مدير عام أوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب عدم التدخل في عمل تلك الطواقم على اعتبار ما يجري عملا يختص بالاحتلال ولا دخل لدائرة الأوقاف فيه، في حين هددت كل من يقترب من تلك الطواقم بالاعتقال.

وفي تعقيب أولي على ما يجري، أكد هذا المسؤول (فضل عدم ذكر اسمه) أن ما تقوم به قوات الاحتلال أمر خطير للغاية، حيث بدأ مدير عام أوقاف القدس اتصالات مع الجهات المختصة في المملكة الأردنية الهاشمية وأطلعها على التصعيد الإسرائيلي الخطير الجاري منذ ساحات الصباح، مطالباً بالتدخل الفوري وإخراج طواقم الاحتلال من ساحات الأقصى فوراً.

وتسود حالة من التوتر ساحات المسجد في هذه الأثناء، خصوصاً مع استمرار الاحتلال بالسماح للمستوطنين باقتحامه ضمن مجموعات، في وقت تمنع المقدسيين من غير سكان البلدة القديمة من الوصول إلى هناك، كما تفرض قيوداً مشددة على دخول سكان البلدة القديمة للأقصى، بحجة إجراءات منع تفشي كورونا.

يأتي هذا التصعيد مع تصعيد آخر للاحتلال في محيط الأقصى وساحة البراق، حيث تواصل جرافات الاحتلال أعمال الحفر في ساحة البراق، وإقامة المزيد من المنشآت على امتداد أسفل الجسر الخشبي الذي يربط ساحة البراق بساحات المسجد الأقصى، فيما أدت هذه الحفريات لشقوق وتصدعات في مبنى المتحف الإسلامي القريب من باب المغاربة.

من جانبه، وصف رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري في تصريح لـ"العربي الجديد"، ما قامت به طواقم من المساحين الإسرائيليين اليوم في المسجد الأقصى من عمليات المسح والقياس بأنه استباحة للمسجد وتعدٍّ على دائرة الأوقاف الإٍسلامية.

وقال صبري: "لقد استباحوا الأقصى من خلال شركات متخصصة بالمسح وباستخدام آلات متطورة لمسح مناطق معينة هم طامعون فيها، ويعتبرون هذا المسح تمهيداً لمخطط رهيب سينفذ فيما بعد، لكنهم ينتظرون التوقيت المناسب للتنفيذ".

وأضاف: "الملاحظ أن التركيز في هذه المرحلة اليوم، على المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، وقد سبق أن حذرنا مراراً حول أطماع اليهود في هذه المنطقة، ولكن الناس بشكل عام لم تكترث بهذه التحذيرات، ومن هنا نستطيع القول إن الأقصى بات في خطر حقيقي لأنهم بعملهم اليوم، قد فرضوا سيادتهم عليه ودون موافقة الأوقاف على ما تم من أعمال مسح وقياس".

وأردف: "نحن نرفض ما جرى اليوم، ونعتبر ذلك مساً بحرمة المسجد وتدخلاً في إدارة شؤونه، ونحمل الحكومة الإسرائيلية أي مساس يلحق بالأقصى، ويتوجب على جميع المسلمين حكومات وشعوباً تحمل مسؤولياتهم لأن الأقصى في خطر".

وأكد صبري "أن محاصرة البلدة القديمة من القدس ومنع غير سكانها من دخولها هو لهذه الغاية حتى لا يتجمع الناس ليدافعوا عن أقصاهم وليس الموضوع ما تدعيه سلطات الاحتلال محاربة كورونا، كما أن ما يجري من حفريات في ساحة البراق هو جزء من هذا المخطط، لأنهم يريدون إقامة قطار هوائي وإنشاء مبانٍ مما يؤدي إلى تدمير الآثار الإسلامية وتغيير طابع المدينة".

وعلم أن بياناً تفصيلياً عما يجري سيصدر عن الهيئة الإسلامية العليا في القدس في وقت لاحق من اليوم، على ما صرح الشيخ عكرمة صبري في تصريحه لـ"العربي الجديد".

المساهمون