الاحتلال يكثف نشر القبة الحديدية قبيل "مسيرة الأعلام" في القدس

الاحتلال يكثف نشر القبة الحديدية قبيل "مسيرة الأعلام" في القدس

15 يونيو 2021
الصورة
أُجِّلَت المسيرة الشهر الماضي بسبب العدوان على غزة (Getty)
+ الخط -

كثّف جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، من عملية نشر بطاريات القبة الحديدية، تحسباً لإطلاق صواريخ من قطاع غزة على خلفية تنظيم مستوطنين يهود "مسيرة الأعلام" الاستفزازية حول المسجد الأقصى، اليوم الثلاثاء.

وقالت قناة "كان" الرسمية الإسرائيلية إنّ الجيش "كثف من نشر البطاريات خوفاً من إطلاق صواريخ حماس"، من دون المزيد من التفاصيل.

وفي السياق نفسه، قالت القناة "13" الخاصة، إنّ جيش الاحتلال يستعد لاحتمال استئناف القتال، لافتة إلى أنّ وزير الأمن بني غانتس، صدّق على أهداف للهجوم في قطاع غزة. وأضافت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي، أبلغ قادة الوحدات العسكرية بالاستعداد لاستئناف القتال في غزة على خلفية "مسيرة الأعلام".

وقررت شرطة الاحتلال إغلاق شوارع في القدس اليوم من الساعة الرابعة عصراً ولغاية الساعة التاسعة مساءً، بما يشمل محطات الباصات، إضافة إلى تقييد حركة المركبات بالكامل، فيما ستؤدي هذه الإجراءات إلى عزل كامل لمعظم أحياء القدس الفلسطينية.

ولتأمين هذه المسيرة الضخمة التي من المتوقع أن يشارك فيها قرابة 70 ألف مستوطن، وفق تقديرات الأوساط الإسرائيلية، تعتزم شرطة الاحتلال نشر أكثر من خمسة آلاف من عناصرها في المدينة المقدسة، من بينهم ألفا عنصر سيواكبون مسار المسيرة لتأمين الحماية للمشاركين فيها، فيما ستتولى الأعداد الأخرى من عناصر الشرطة مواجهة المقدسيين.

قرّرت شرطة الاحتلال إغلاق شوارع بالقدس ما سيؤدي إلى عزل كامل لمعظم أحياء القدس الفلسطينية

وأقرّ وزير الأمن الداخلي للاحتلال مسار المسيرة من باب العامود ثم باب الخليل، مروراً بالحي الإسلامي في البلدة القديمة، وصولاً إلى باحة البراق. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن شرطة الاحتلال نشرت منذ صباح اليوم نحو ألفي عنصر في مختلف أنحاء القدس المحتلة، فيما رفع جيش الاحتلال من حالة التأهب في محيط القدس وعلى خطوط التماس مع الضفة الغربية، تحسباً لاندلاع تظاهرات في الضفة الغربية المحتلة.

وتستعدّ الشرطة الإسرائيلية لسيناريوهات اندلاع تظاهرات وعمليات احتجاج أيضاً داخل أراضي 48، في وادي عارة والجليل. ولفتت وسائل الإعلام إلى أن من شأن الشرطة اعتراض سير حافلات من الجليل والمثلث إلى مدينة القدس.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية صباح اليوم، إلى أن سيناريوهات الشرطة والأمن لا تستبعد وقوع عمليات طعن أو دهس من قبل الفلسطينيين في القدس، مما قد يؤدي إلى تصعيد الأوضاع الأمنية وإطلاق سلسلة مواجهات مع قوات الاحتلال، خصوصاً في ظل تهديدات فلسطينية سواء من حركة "حماس" أم من حركة "فتح" .

وكان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الجديد، عومر بارليف، قد أعلن، أمس الاثنين، تصديقه النهائي على تنظيم المسيرة بعد "تقييم للوضع" أجراه مع قادة الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة ومجلس الأمن القومي، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وكان من المقرر تنظيم المسيرة الشهر الماضي تزامناً مع الذكرى السنوية (بموجب التقويم العبري) لاحتلال القدس الشرقية عام 1967، لكنها أُجِّلَت إثر العدوان الإسرائيلي على غزة، وفي ظل التوتر الشديد الذي كان يسود مدينة القدس الشرقية وغيرها.

ووجه نشطاء فلسطينيون دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي للاحتشاد في باب العامود بالتزامن مع المسيرة الاستفزازية.

تحذيرات فلسطينية من تبعات السماح بتنظيم المسيرة

وكان مسؤولون وأحزاب فلسطينية قد حذروا من تبعات السماح بهذه المسيرة، محمّلين حكومة الاحتلال مسؤولية تداعياتها. وقال الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم، عشية "مسيرة الأعلام"، إن "إصرار الاحتلال على سلوكه الاستفزازي في مدينة القدس استهتار بمشاعر كل الشعوب العربية والإسلامية والأحرار في العالم، كذلك فإنه استخفاف بكل القيم الإنسانية وتمرد على القوانين الدولية".

وشدد قاسم على ضرورة "توحيد جهود كل الأمة لمواجهة عدوان الاحتلال الصهيوني على مقدساتها".

من جهتها، دعت اللجنة المركزية لحركة "فتح"، الاثنين، الشعب الفلسطيني إلى التصدي لـ"مسيرة الأعلام" في مدينة القدس المحتلة.

وقالت اللجنة، في بيان، إن "مدينة القدس خط أحمر، وإن للشعب الفلسطيني إرادة صلبة، وإصراراً على مقاومة الاحتلال وإفشال مخططاته الاستعمارية". وأضافت: "ندعو شعبنا الفلسطيني، وكوادر الحركة للتصدي لمسيرة المستوطنين في القدس، الثلاثاء، والوقوف صفاً واحداً للدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية".

غير أن اللجنة لم توضح طبيعة التصدي، لكنها دعت إلى "الوحدة ورص الصفوف في مواجهة المخططات الإسرائيلية".

وحمّلت مركزية "فتح"، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تفجير الأوضاع في القدس وعموم الأراضي الفلسطينية.

بدوره، دعا المجلس الوطني الفلسطيني، المجتمع الدولي، وخصوصاً مجلس الأمن، إلى التحرك لمنع "مسيرة الأعلام" المقرّرة في القدس، الثلاثاء، واصفاً إياها بأنها "جنون إسرائيلي".

واعتبر في بيان، أن الإصرار على تنظيم تلك المسيرة "دعوة إلى استمرار الاضطهاد والإرهاب والعدوان على أبناء شعبنا في المدينة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية".

وشدد على أن "أبناء شعبنا، مسلمين ومسيحيين، قادرون على مواجهة هذه المسيرة  وإفشالها كما أفشلوا بصدورهم العارية، وإرادتهم الصلبة كل المحاولات السابقة التي استهدفت المقدسات المسيحية والإسلامية، وبشكل خاص الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك".

وحمّل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة، بموجب مسؤولياتها القانونية كقوة احتلال، عن كلّ التداعيات التي قد تنتج من هذه المسيرة، بما في ذلك الاعتداءات على أبناء شعبنا في مدينة القدس وسلامة أرواحهم وممتلكاتهم.

سفارة واشنطن توجه موظفيها بعدم دخول البلدة القديمة في القدس

في غضون ذلك، منعت السفارة الأميركية موظفيها وعائلاتهم من دخول البلدية القديمة في مدينة القدس المحتلة، الثلاثاء، تحسباً لتوترات محتملة على خلفية تنظيم المسيرة.

وقالت السفارة، في بيان مساء الاثنين: "عقب دعوات لإقامة مسيرة الأعلام بالقدس، واحتمال تنظيم تظاهرات ضدها في البلدة القديمة، يُمنع على موظفي الإدارة الأميركية وعائلاتهم دخول البلدة القديمة". وأضافت، وفق ما أوردته "الأناضول"، أنه نظراً لأن الأحداث الأمنية غالباً ما تقع دون سابق إنذار، يُطلب من المواطنين الأميركيين في القدس "توخي الحذر واتخاذ التدابير المناسبة للحفاظ على أمنهم".

المساهمون