الاحتلال يقيّد زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين في سجونه

12 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 13 يوليو 2026 - 11:03 (توقيت القدس)
أسرى فلسطينيون في حافلة الصليب الأحمر عائدون إلى منازلهم، 13 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أصدر مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية قواعد جديدة تقيد زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين، مخالفةً لحكم المحكمة العليا، مما قد يؤدي إلى تداعيات دولية.
- تشمل القواعد منع اللقاءات الشخصية والفحوصات الطبية، مع فرض تفتيش صارم على ممثلي اللجنة الدولية، مما يعكس تدهوراً في ظروف الزيارات مقارنةً بما كان معمولاً به سابقاً.
- انتقد المستشار القانوني لجمعية حقوق المواطن الإسرائيلي هذه القيود، بينما أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على التزامها بمعايير اتفاقيات جنيف واستمرار الحوار مع السلطات الإسرائيلية.

تتضمن القيود آلية محدودة لزيارات الأسرى من حيث النطاق والمدة

سيخضع ممثلو الصليب الأحمر للتفتيش وسيُمنعون من إدخال أجهزتهم

تهدف القيود إلى الاستمرار في إخفاء الفظائع داخل مصلحة السجون

حدّد مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعكوفي، قواعد جديدة تصعّب على اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في مرافق مصلحة السجون ومنشآت جيش الاحتلال الإسرائيلي. وذلك خلافاً لحكم المحكمة العليا الإسرائيلية، التي قضت الشهر الماضي بعدم قانونية هذه السياسة التي منعت الزيارات منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وطبقاً لما أوردته صحيفة "هآرتس"، اليوم الأحد، فقد وُضعت القواعد الجديدة لمدة ستة أشهر، وتتضمن آلية محدودة لزيارات مقيّدة من حيث النطاق والمدة، كما تخضع لعملية فرز وموافقة مسبقتين، فضلاً عن الفحص الاستخباراتي والأمني وفرض قيود إضافية. وقد اتُّخذت هذه الخطوة من دون التشاور مع المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، رغم حساسية هذه القواعد لتعلقها بحقوق الأسرى وكيفية تنفيذ حكم المحكمة العليا، فضلاً عن أن مخالفتها قد تترتب عليها تداعيات على الصعيد الدولي، وفقاً للصحيفة.

زيارة كل ثلاثة أشهر ولخمسة أسرى فقط

وبحسب التفاصيل التي أوردتها "هآرتس"، قيّدت مصلحة السجون الإسرائيلية عدد زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتصبح زيارة واحدة فقط كل ثلاثة أشهر، مشترطةً تقديم قائمة، قبل كل زيارة، تضم خمسة أسرى فقط يمكن زيارتهم. وبموازاة ذلك، قررت مصلحة السجون حرمان فئات من الأسرى من زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل كامل، من بينهم الأسرى المصنفون "شديدي الخطورة"، وفق تعريف مصلحة السجون، إضافة إلى الأسرى المعزولين في الزنازين الانفرادية أو الخاضعين للتحقيق، وفضلاً عن ذلك تقرر ألا تتجاوز مدة أي لقاء مع أسير نصف ساعة، فيما مُنح قائد منشأة الاعتقال صلاحية تقليص هذه المدة.
ولا تتضمن القواعد الجديدة عقد لقاءات شخصية وخاصة بين ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمحتجزين، كما كان متبعاً سابقاً، كما أنها لا تسمح بإجراء فحوصات طبية للأسرى. ففي السابق، كان يحق لممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر طلب إجراء فحص طبي لأسير أو معتقل بواسطة طبيب، إلا أن هذا البند لم يعد وارداً في التعليمات الجديدة، كذلك تقرر أن يزور ممثلان للجنة الدولية للصليب الأحمر كل أسير من خلف حاجز فاصل، وعن طريق جهاز اتصال داخلي (إنتركوم)، على ألا يُسمح لهما بلقاء أكثر من أسير واحد في كل مرة.
كل ما سبق يخالف السياسة التي اتُّبعت قبل اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، حين كانت الزيارات تُجرى بصورة شخصية داخل زنازين الأسرى، وخلف أبواب مغلقة ومن دون حضور السجانين، كما كان بإمكان الممثلين لقاء عدة أسرى يقيمون في الزنزانة نفسها. ولا تتعلق القيود فقط بآلية ما يُسمح به خلال الزيارة، وإنما تمتد لتطاول كل ممثل للجنة الدولية للصليب الأحمر لأنه سيخضع بموجبها للتفتيش عند دخول السجون ومنشآت الاعتقال، ولن يُسمح له بإدخال أي أجهزة تسجيل، أو هاتف محمول، أو ساعة ذكية، أو حاسوب، أو جهاز لوحي، أو كاميرا، أو أي معدات اتصال، وفق الصحيفة.

الهدف إخفاء الفظائع

وتعليقاً على القيود الجديدة، أوضح المستشار القانوني لجمعية حقوق المواطن الإسرائيلي، المحامي عوديد فلير، أن "التوجيه المؤقت الجديد الصادر عن مصلحة السجون الإسرائيلية يلغي الترتيب السابق الخاص بزيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، موضحاً، بحسب ما نقلته عنه الصحيفة، أنه "يستبدله بآلية أكثر تقييداً، ويحوّل الزيارات من حق وواجب قانوني إلى إجراء محدود يخضع لموافقة مصلحة السجون". وأضاف: "هذا ليس إنفاذاً لحكم المحكمة، بل هو ازدراء"، معتبراً أن الهدف من هذه القيود هو "الاستمرار في إخفاء الفظائع التي ترتكبها مصلحة السجون".

وفي تعليقها على هذه التقارير، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر لـ"العربي الجديد": "يستند عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أماكن الاحتجاز إلى تفويض من الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف. وبموجب اتفاقية جنيف الرابعة فإن وصول اللجنة الدولية إلى المحتجزين وإمكانية مقابلتهم بشكل فردي هما التزام قانوني. ويتمثل دور اللجنة الدولية في زيارات مراكز الاحتجاز في ضمان توافق ظروف الاحتجاز ومعاملة المعتقلين مع اتفاقيات جنيف".

وأضافت أن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر تجري زياراتها إلى مراكز الاحتجاز والمعتقلين وفق نهج معياري راسخ يطبق في جميع أنحاء العالم، ويشكل الوصول إلى المحتجزين جزءاً من هذا النهج، ومن أجل ضمان فاعلية ومصداقية عملنا نحن نعمل وفقاً لإجراءات عملنا التي تشمل: الوصول إلى جميع المحتجزين، ودخول جميع المرافق، وإمكانية تكرار الزيارات، والقدرة على التحدث إلى المحتجزين على انفراد، والحصول على قائمة بأسماء جميع المحتجزين. وتحافظ اللجنة الدولية دائماً على حوار ثنائي مع السلطات الإسرائيلية بشأن عملها وقضايا الاحتجاز، ولا سيما في ما يتعلق بآليات وشروط استئناف زيارات أماكن الاحتجاز. وستواصل اللجنة الدولية تواصلها مع السلطات لضمان إمكانية استئناف الزيارات بما يتماشى مع هذه المعايير القانونية والإنسانية. نحن نواصل حوارنا مع السلطات الإسرائيلية لاستئناف عملنا المتعلق بالاحتجاز في أقرب وقت ممكن".

ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، انتهجت إسرائيل سياسة شاملة حظرت للمرة الأولى زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى المحتجزين في مرافق مصلحة السجون والجيش الإسرائيليين، وذلك بذريعة أن الأسرى الإسرائيليين الذين احتجزتهم حركة حماس في قطاع غزة لم يحظوا بزيارات من الصليب الأحمر. ورغم الظروف التي لا يمكن مقارنتها في الحالتين، فقد استمرت هذه السياسة حتى بعد استعادة إسرائيل جميع أسراها. وبالتوازي مع ذلك، وبأمر من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، شُددت ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين بشكل غير مسبوق، ووفقاً للشهادات المنقولة من داخل المعتقلات الإسرائيلية فقد عانى الأسرى التجويع، والتعطيش، والضرب، والتنكيل، والإهانات، والتعذيب الوحشي جسدياً ونفسياً، فضلاً عن الاعتداءات الجنسية، وغيرها من صنوف القهر.
وفي هذا السياق، قبلت المحكمة العليا الإسرائيلية الشهر الماضي الالتماسات التي تقدمت بها الجمعية ومؤسسات حقوقية أخرى، وأمرت السلطات الإسرائيلية باستئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى. وكتب رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت، ونائب الرئيس نوعام سولبرغ، والقاضية دفنا باراك-إيرز، في حكمهم، أن قرار الحكومة لم يستند إلى أساس في التشريع الإسرائيلي أو في القانون الدولي، ولذلك تقرر أن هذه السياسة تتعارض مع القانون الساري وينبغي إلغاؤها.