الاحتلال يقر ميزانية هائلة لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية

08 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:15 (توقيت القدس)
مستوطنون ينصبون خيمة قرب منزل فلسطيني غربي سلفيت، 23 مايو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خصصت الحكومة الإسرائيلية ميزانية ضخمة لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، تشمل نقل قواعد الجيش وتطوير البنية التحتية وإنشاء مؤسسات عامة، مما يعكس نية ضم المنطقة.
- تتضمن الخطط نقل القيادة اللوائية ومعسكرات الجيش إلى مناطق مخلاة سابقاً، وإنشاء مستوطنات جديدة وتوسيع القائمة، مع إنشاء "وحدة الطابو" لتسجيل العقارات تحت السيادة الإسرائيلية.
- أدانت الأردن خطط إسرائيل لتوسيع المستوطنات، واعتبرتها انتهاكاً للقانون الدولي، داعيةً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها.

التغيير الدراماتيكي الذي ينفذه الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، بقيادة وزير المالية، والوزير الثاني في وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش، يتبدّى بوضوح في الأموال التي خُصصت من ميزانية الدولة المُقرّة حديثاً للإمعان في ذلك. فطبقاً لما كشفته صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الاثنين، خصصت الميزانية مليارات الشواكل لتغيير وجه المشروع الاستيطاني في الضفة؛ حيث أُعدّت الأموال لنقل قواعد جيش الاحتلال ومعسكراته، ولإقامة بنى تحتية في عشرات المستوطنات الجديدة، ولشق طرق وشوارع لهذه المستوطنات، ولإقامة مؤسسات عامة وتعزيز آليات الأمن.

إحدى الخطوات اللافتة التي خُصصت ميزانية كبيرة لتنفيذها هي نقل قواعد للجيش، وخصوصاً إلى شمال الضفة الغربية. وفي إطار اتفاقيات أوسلو، أخلت إسرائيل قواعد عسكرية من هناك لتخفيف سيطرتها الميدانية، فيما تهدف الآن إلى تغيير الوضع القائم وتعزيز قبضتها على شمال الضفة من خلال نقل معسكرات الجيش إلى منطقة "سا-نور"، التي أُخليت مستوطناتها بموجب خطة "فك الارتباط" عن غزة وشمال الضفة عام 2005. وبموازاة ذلك، يُخطط المستوطنون إلى العودة للمستوطنات المخلاة قبل موعد الاستحقاق الانتخابي المقرر العام المقبل، وذلك إنفاذاً لقرار سابق اتخذته حكومة بنيامين نتنياهو بإعادة الاستيطان إلى هذه المنطقة بشكل دائم.

وفي إطار القرارات المزمع تنفيذها، ستُنقل القيادة اللوائية لقطاع "ميناشهِ" الموجودة حالياً في معسكر "عين شيمر"، كما سيُنقل معسكران آخران بمستوى كتائب إلى المنطقة ذاتها، وهو ما يمثل خطوة إضافية حاسمة في تعزيز القبضة الإسرائيلية على المنطقة المخلاة منذ العام 2005. أمّا الأمر الأكثر أهمية فيتبدى في استثمار نحو 2.7 مليار شيكل في خطة خمسية تهدف إلى تعزيز البنى التحتية خلف الخط الأخضر، وهو ما يُشكل، بحسب الصحيفة، إنفاذاً لقرار السيادة الإسرائيلية على الضفة، أو ضم الأخيرة فعلياً. (الدولار = 3.2345 شواكل) 

ومن هذه الميزانية سيُخصص مليار ومئة مليون شيكل لتعزيز إقامة المستوطنات: 600 مليون شيكل ستُخصص لـ17 مستوطنة جديدة أقرتها الحكومة في الفترة الأخيرة، بينها "معالوت حلحول"، "سا-نور"، و"هار عيفل"، بالإضافة إلى تخصيص 338 مليون شيكل لصالح 36 مستوطنة، وبؤرة استيطانية تخضع حالياً لمسار تسوية الوضع (تشريعها وفقاً للقانون الإسرائيلي). وهذه الأموال ستُخصص، بحسب الصحيفة، لمد خطوط مياه، صرف صحي، كهرباء، ولمبانٍ عامة مثل "الميكفاه" (مغسل تعبُدي يهودي)، الكُنس، والنوادي.

بالإضافة إلى ذلك، من المخطط أن تُقام في المستوطنات الجديدة "ملاجئ استيعاب"، تضم نحو 20 كرفاناً (بيوت متنقلة) لاستيعاب عائلات يهودية جديدة، لتتمكن من العيش في المكان، ما يمنح أفقاً لتوسيع المشروع الاستيطاني. وإلى جميع المستوطنات الجديدة، ستمرر 300 مليون شيكل، من بينها 160 مليون شيكل معرّفة بوصفها "منحة إقامة"، بالإضافة إلى 140 مليون شيكل ستمرر لصالح التنظيم والأنشطة.

في غضون ذلك، تضمنت الميزانية بنداً آخر مخصصاً باعتباره "منحاً للمستوطنات القديمة"، بالتوازي مع 434 مليون شيكل ستوزع بين المستوطنات بناء على عدد مستوطنيها، على أن تُخصص لصالح تأهيل البنى التحتية، علاوة على توزيع 300 مليون شيكل لمجالس المستوطنات وسلطاتها المحلية في الضفة.

بموازاة ما سبق، خصصت الميزانية 225 مليون شيكل لصالح إقامة "وحدة الطابو"، وهي خطوة اعتبرتها الصحيفة الأكثر دراماتيكية في الخطوات التي أقرها سموتريتش في الضفة الغربية المحتلة؛ إذ ستؤثر على نصف مليون مستوطن إيجاباً. فحتى الآن، كل بيت اشتُري في الضفة الغربية المحتلة، سُجل الطابو الأردني داخل الإدارة المدنية التابعة للاحتلال في الضفة، وليس في "الطابو الإسرائيلي". وفي ضوء القرار الجديد، وبعد أعمال رسم الخرائط، ستُنقل جميع قوائم العقارات إلى طابو مخصّص للضفة الغربية. وستُخصَّص للوحدة الجديدة 41 وظيفة، وذلك بهدف "تسوية" نحو 60 ألف دونم في الضفة الغربية حتى عام 2030.

وخصصت الميزانية أيضاً 140 مليون شيكل لشق الطرق تلبية لمطالب الجيش. أمّا الاستثمار الآخر، فيتعلق بآليات تأمين وتدريع؛ حيث ستمرر الحكومة 150 مليون شيكل على مدى ثلاث سنوات (50 مليوناً سنوياً) لتدريع الحافلات في الضفة الغربية. مع العلم أن الميزانية قد خصصت لذلك مبلغ 36 مليون شيكل قبل أن يتضاعف المبلغ إلى هذا الحد.

إلى جانب ما سبق، من المزمع أن يمرر وزير الأمن يسرائيل كاتس، من ميزانية الأمن، ملايين الشواكل لتعزيز وإقامة الآليات الدفاعية في المستوطنات الجديدة، بين هذه الآليات بناء جدران ذكية، مراكز مُعدات، وكاميرات وسلّة متنوعة من الأدوات. ورأت الصحيفة أنه في الواقع يدور الحديث عن ميزانيات بحجم يغيّر تعامل إسرائيل حيال الضفة الغربية المحتلة، ويخلق وضعاً سيصعّب على حكومات أخرى في المستقبل تغييره.

أمّا من يقف خلف كواليس هذه القرارات، بحسبها، فهو مجلس "يشع" (مجلس مستوطنات الضفة الغربية)، الذي عاد خلال العام الماضي لدوره بوصفه جهة قوية ومؤثرة في السياسة الإسرائيلية. وقد كشفت يديعوت أحرونوت أن مسؤولي مجلس "يشع"، ومن بينهم المدير العام للمجلس عومر رحاميم، شوهدوا في وزارة المالية خلال الأيام التي سبقت وضع الميزانية، وكذلك في ليلة إقرار الميزانية حتى ساعات الليل المتأخرة، في إشارة إلى دورهم الرئيس في تخصيص هذه المبالغ.

ولفتت الصحيفة إلى أن العمل المهني في شؤون "يهودا والسامرة" (الاسم الإسرائيلي للضفة الغربية المحتلة) يعتمد كثيراً على المحور الممتد بين مجلس "يشع" ومكتب الوزير سموتريتش. وقد عمل أيضاً مقابل مكتب وزير الأمن كاتس، وأجهزة الأمن والجيش الإسرائيليين. واعتبرت الصحيفة أن هذه الميزانية عملياً هي تجسيد لخطط عَمَل حَلِمَ بها مجلس "يشع" على مدى سنوات طويلة، والآن قام سموتريتش عملياً بتحقيقها.

الأردن يدين تصريحات وزير المالية

بدورها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية تصريحات وزير المالية الإسرائيلي حول رفض إقامة الدولة الفلسطينية بالتزامن مع الإعلان عن خطة حكومية إسرائيلية لتوسيع وإنشاء مستوطنات استعمارية غير شرعية في الضفة الغربية المحتلة.

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي في بيان صادر عن الوزارة، اليوم الاثنين، رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لمواصلة الحكومة الإسرائيلية خططها الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة وتصريحات مسؤوليها المرفوضة التي تعد تكريسا للاحتلال والتوسع الاستيطاني، وانتهاكا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. ودعا المجالي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير وإجراءاتها اللاشرعية والأحادية في الضفة الغربية المحتلة، وتضييقها الواضح على الفلسطينيين، وضرورة تلبية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، "سبيلا وحيدا لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة".