جيش الاحتلال يقتل فلسطينيين اثنين بزعم تنفيذ عملية دهس في الخليل جنوبي الضفة
استمع إلى الملخص
- شهدت الخليل توتراً كبيراً بعد الحادثة، حيث أعلنت نقابة العاملين في بلدية الخليل عن إضراب شامل، وأغلقت قوات الاحتلال مداخل المدينة، مما أدى إلى عرقلة حركة الفلسطينيين.
- اعتبرت حركة حماس الحادثة تعبيراً عن الغضب المتصاعد في الضفة الغربية، داعيةً إلى وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة ممارسات الاحتلال القمعية.
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، السبت، قتل فلسطينيين اثنين بزعم محاولتهما تنفيذ عملية دهس قرب مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة. وزعم الجيش، في بيان، أنّ "فلسطينيين حاولا قبل وقت قصير تنفيذ عملية دهس بعد أن انطلقا بمركبتهما بسرعة نحو قوات من لواء المظليين عند حاجز شوتير في منطقة لواء يهودا (قرب الخليل)". وأضاف البيان أن "القوات أطلقت النار باتجاه المهاجمين، ما أدى إلى مقتلهما". ولم يشر بيان الجيش إلى وقوع إصابات في صفوف جنوده.
الجيش الإسرائيلي يستهدف فلسطينيين اثنين في الخليل بزعم محاولتهما تنفيذ عملية دهس.. التفاصيل مع مراسل التلفزيون العربي أحمد دراوشة @AhDarawsha pic.twitter.com/gfuDSIWOm3
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 6, 2025
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان مقتضب، أنه "وصل إلى مستشفى الخليل الحكومي جثمان الشهيد زياد نعيم جبارة أبو داوود (55 عاما)، وقد استشهد برصاص الاحتلال في مدينة الخليل، مساء السبت". وأطلق جنود الاحتلال النار بشكل مباشر على فلسطينيين؛ كان أحدهما داخل مركبته، بينما كان الآخر يعمل في خدمات النظافة التابعة لبلدية الخليل. ويُعد ذلك نفياً مباشراً لمزاعم جيش الاحتلال، الذي قال فور الحادثة إن الشابين حاولا تنفيذ "عملية دهس" ضد الجنود المنتشرين في المنطقة.
وكانت بلدية الخليل قد فقدت الاتصال بعامل النظافة لديها زياد أبو داوود خلال عمله في منطقة باب الزاوية تحضيراً لمرحلة ما قبل المنخفض الجوي، بحسب رئيس نقابة العاملين في بلدية الخليل، رامي الجنيدي. وأضاف في حديث لـ"العربي الجديد" أنّ المنطقة يوجد بها عمّال من طواقم البلدية بشكل مستمرّ في ساعات الصباح والمساء، وهي منطقة حيوية وتجارية ولكن محلّاتها مغلقة في ساعات المساء.
وأوضح الجنيدي، أنّ الشهيد أبو داوود كان بالقرب من موقع السيارة على رأس عمله، وأُطلق النار عليه بشكل متعمّد، وبعد نحو ساعة ونصف من الحادثة، سلّمت قوات الاحتلال جثمانه لجمعية الهلال الأحمر وجرى نقله إلى مستشفى الخليل الحكومي. ونشرت الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية على منصاتها: "أن طواقمها تمكنت في مدينة الخليل من عمل الترتيبات اللازمة لطواقم الهلال الأحمر الفلسطيني لاستلام جثمان الشهيد زياد نعيم عبد الجبار أبو داوود من مدينة الخليل، ونتابع تفاصيل جثمان شهيد آخر محتجز لدى الاحتلال".
وفي أعقاب الحادثة، أعلنت نقابة العاملين في بلدية الخليل عن إضراب شامل يوم الأحد، نعت خلاله العامل في قسم النظافة زياد نعيم أبو داوود، مؤكدة أنه "استُشهد أثناء تأدية عمله بحثاً عن لقمة العيش". وروت مصادر محلّية وشهود عيان في المنطقة تفاصيل ما جرى خلال حادثة إطلاق النار لـ"العربي الجديد" موضحين أن مركبة فلسطينية من نوع "تويوتا" بيضاء قدمت من شارع بئر الحمص باتجاه شارع بئر السبع جنوباً، في الوقت الذي وصلت فيه مركبة عسكرية إسرائيلية في الاتجاه المقابل. وأضافت المصادر أن الشاب في المركبة الفلسطينية "تفاجأ" بالمركبة العسكرية، فحاول الرجوع للخلف لتفاديها، قبل أن يُطلق الجنود النار عليها بصورة مباشرة ومتواصلة.
وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن قوات الاحتلال منعت طواقمه الطبية من الوصول إلى المركبة المستهدفة، رغم وجود إصابات خطيرة داخلها، ما أدى إلى ترك المصاب ينزف دون إسعاف. ووفق المصادر المحلّية، فإنه بعد دقائق من إطلاق النار، شرع جنود الاحتلال بإطلاق نار عشوائي في المنطقة ومنعوا اقتراب أي شخص منها، ثم أقدموا على سحب الشهيد من داخل المركبة وإلقاء جثمانه على الأرض بطريقة مهينة، وسط حالة من التشديد الأمني.
وكثّفت قوات الاحتلال انتشار جنودها في المنطقة وقد منعوا الحركة للمركبات والمارّة، وأطلقوا طائرات بدون طيّار "درون" فوق موقع حادثة إطلاق النار، إلى جانب اقتحام مركزٍ للشرطة الفلسطينية. كما شهدت مداخل مدينة الخليل إغلاقاً شاملاً طاول جميع المداخل الرئيسية والفرعية المؤدية إلى المدينة، إضافة إلى الطرق التي تربط الخليل بالقرى والبلدات المجاورة، ونصبت حواجز عسكرية مكثّفة، ما تسبب بعرقلة حركة الفلسطينيين.
وأعلن إقليم وسط الخليل في حركة فتح الحداد يوم الأحد في أعقاب حادثة إعدام الفلسطينيين. وجاء في بيان أصدره: "في ظل الجريمة البشعة التي ارتكبها الاحتلال مساء اليوم بإعدام شابين أعزلين بدمٍ بارد وفي إطار موقفنا الوطني الثابت برفض هذه السياسات الإجرامية بحق أبناء شعبنا تعلن حركة فتح – إقليم وسط الخليل الإضراب الشامل في مدينة الخليل حداداً على أرواح الشهداء واستنكاراً لهذه الجريمة النكراء". ودعا البيان أهل الخليل إلى "الالتزام بالإضراب وفاءً لدماء الشهداء ودعمًا لصمود الشعب في كل مكان".
"حماس" عن عملية الخليل: تعبير عن الغضب المتصاعد في الضفة
من جانبها، قالت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس"، في بيان، إنّ عملية الدهس التي وقعت مساء السبت بالقرب من باب الزاوية في مدينة الخليل، "تعبير عن الغضب المتصاعد في الضفة الغربية، جرّاء استمرار عدوان الاحتلال وجرائمه اليومية بحقّ شعبنا وأرضنا ومقدساتنا".
ونعت حركة حماس منفّذي العملية، مؤكدة أن استمرار الاحتلال في ممارساته القمعية، واعتداءاته المتواصلة على الفلسطينيين ومحاولاته للضمّ والتهجير "لن تجلب له إلا مزيداً من المواجهة والضربات". ودعت "حماس" الفلسطينيين إلى "مزيد من وحدة الصف، والتصدي لغطرسة الاحتلال واعتداءات مستوطنيه، والوقوف بكلّ قوة في وجه مخططاته الاستعمارية التهجيرية".
وتتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الخليل منذ أسابيع، حيث كثّفت قوات الاحتلال والمستوطنون عمليات الاقتحام، وإطلاق النار على المركبات، كان آخرها في الثاني من الشهر الجاري حيث استشهد الفتى مهند طارق محمد الزغير (17عاماً)، بذريعة تنفيذه عملية دهس بعد أن لاحقه جيش الاحتلال لساعات وقتله وهو داخل مركبته.
ومنذ بدء إسرائيل حرب الإبادة على غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي استمرت عامين، تشهد الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس المحتلة تصاعداً في اعتداءات الجيش والمستوطنين، أسفر عن استشهاد 1088 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً، واعتقال ما يزيد على 21 ألفاً آخرين.