الاحتلال يرفض تقديم معطيات عن مفقودي غزة... ولا وسائل ضغط
استمع إلى الملخص
- ورقة ضغط في المفاوضات: يستخدم الاحتلال ملف المفقودين كورقة ضغط في المفاوضات مع حماس، متجاهلاً الاتفاقات الدولية، مما يعرقل التقدم ويزيد من معاناة العائلات.
- جهود التوثيق والمأساة المستمرة: يوثق المركز الفلسطيني للمفقودين حالات الفقدان، حيث سجل 100 حالة خلال أسبوعين، مع تقديرات غير رسمية تشير إلى 14222 مفقوداً، مما يعمق معاناة العائلات.
يتزايد الحديث عن ملف المفقودين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في ظل رفض الاحتلال التعاطي مع أي محاولات لمعرفة مصير مفقودي غزة والمختفين قسرياً، وعدم قدرة الأطراف على الوصول إلى اتفاق ينهي هذا الملف في ظل تزايد أعداد المفقودين وصعوبة حصر ملفاتهم والوصول إلى حقائق بشأنهم.
ولا تعلم عائلة الفلسطيني عماد الدحدوح (50 عاماً) أية تفاصيل عنه منذ فبراير/شباط 2024، في ظل العملية العسكرية التي كان الاحتلال الإسرائيلي ينفذها وقتها في حي الزيتون جنوبي شرق مدينة غزة. ويعتبر الدحدوح من بين آلاف المفقودين الذين لا تعلم عائلاتهم أي تفاصيل عنهم حتى اللحظة، سواء كان أسيراً لدى الاحتلال الإسرائيلي أو استشهد وبقيت جثته عالقة تحت الأنقاض. وخلال الحرب الإسرائيلية انقطع الاتصال بين الكثير من الفلسطينيين وعوائلهم نتيجة العدوان غير المسبوق وحرب الإبادة التي استمرت 470 يوماً، علاوة عن تعمد الاحتلال إخفاء مصير الآلاف.
ورقة ضغط على المقاومة
ولا يزال الاحتلال الإسرائيلي يرفض تقديم أي معلومات عن آلاف المفقودين محتفظا بها ورقة ضغط على حركة حماس والمقاومة الفلسطينية في إطار مفاوضات صفقة التبادل، التي تشهد حالة من التعثر بفعل التهرب الإسرائيلي من تنفيذ الكثير من البنود التي نصت عليها المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار.
غازي المجدلاوي: الحالات التي جرى توثيقها تكشف فداحة مأساة مفقودي غزة
وخلال مرحلة التفاوض وضمن اتفاق المرحلة الأولى من الاتفاق المبرم بوساطة مصرية وقطرية وأميركية تم الاتفاق على الكشف عن مصير هؤلاء وتقديم معلومات عنهم، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بتنفيذ هذا الأمر حتى اللحظة. وتقول عائلة الدحدوح، لـ"العربي الجديد"، إن والدها الذي له 12 من الأبناء والبنات، مختفٍ منذ عام ولا تعلم العائلة أي معلومات عنه، أو حتى مصيره نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع. وتطالب العائلة بأن يضغط العالم والمجتمع الدولي، بالإضافة للمؤسسات الحقوقية، لمعرفة مصير والدها خلال الفترة المقبلة، في ظل تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
ويعتبر ملف مفقودي غزة أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للفلسطينيين في القطاع، نظراً للتداعيات الاجتماعية، فضلاً عن غياب المعلومات عن المفقودين منذ الأيام الأولى للحرب، لا سيما من فقدوا في اليوم الأول لها في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. علاوة على ذلك، يبدو الاحتلال مصراً على استمرار عدم تقديم أي معلومات عن آلاف المفقودين بالرغم من الجهود الحقوقية التي تبذلها الكثير من المؤسسات للوصول إلى أي تفاصيل تتعلق بهؤلاء الأشخاص.
أما والد المفقود أحمد النجار (17 سنة) فلا يعلم أي تفاصيل عنه منذ أن تم فقدان الاتصال به في السابع من أكتوبر 2023، حيث كان متجهاً لمدرسته كالمعتاد قبل أن يذهب باتجاه الأراضي المحتلة عام 1948 مع تدافع الناس بعد هجوم المقاومة على مستوطنات الغلاف. ويقول شاهر النجار، لـ"العربي الجديد"، إن ابنه كان طالباً في المدرسة، ومع حالة الذهاب من الفلسطينيين للأراضي المحتلة اتجه شرقاً وانقطع بعدها الاتصال به، دون أن تعلم العائلة مصيره، سواء كان شهيداً أو أسيراً. ويلفت إلى أن العائلة اتصلت بالصليب الأحمر عدة مرات في مسعى منها لمعرفة مصيره، فيما كان رد المنظمة الدولية أنها لا تمتلك أية معلومات، في الوقت الذي تعيش فيه العائلة ظروفاً نفسية صعبة نتيجة عدم معرفة مصير ابنها.
يقدر عدد المفقودين بحسب الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية بنحو 14222
الآلاف من مفقودي غزة
من جانبه، يؤكد الباحث الرئيسي في المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً غازي المجدلاوي أن المركز وثق 100 حالة فقدان في قطاع غزة، وذلك خلال أسبوعين فقط من بدء عمله في رصد وتوثيق حالات المفقودين والمخفيين قسراً الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على القطاع. ويقول المجدلاوي، لـ"العربي الجديد"، إن المركز تلقى مئات الإشارات حول حالات فقدان جديدة، ويعمل على التحقق منها وتوثيقها وفق آليات مهنية دقيقة، إلى جانب مواصلته استقبال البلاغات حول المفقودين عبر منصته الإلكترونية، بهدف توثيق أكبر قدر ممكن من الحالات، والمساهمة في كشف مصير الضحايا.
ويبين المجدلاوي أن المركز يميز بين المفقودين وهم الأشخاص الذين لا تتوفر أية معلومات عن مصيرهم، والمخفيين قسراً وهم الأفراد الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، لكنها تمتنع عن تقديم أي معلومات حول وضعهم أو أماكن احتجازهم، ما يشكّل جريمة اختفاء قسري وفق القانون الدولي. ويشير إلى أن الحالات التي جرى توثيقها، تكشف فداحة مأساة مفقودي غزة حيث انقطع اتصال مئات الأسر بأبنائها، وباتوا في حالة قلق، يلتمسون أي خبر عنهم، في وقت تسببت فيه الإبادة الإسرائيلية في ارتفاع غير مسبوق في أعداد المفقودين والمخفيين قسراً، ما يعمّق معاناة العائلات التي تعيش في قلق دائم على مصير أبنائها.
وبحسب إحصائيات المركز فإن عدد المفقودين المسجلين أكثر بلغ أكثر من 1500 شخص، في حين أن عدد المفقودين المعلن عنهم بحسب الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية التي قامت بها عدة جهات يقدر بنحو 14222. ويعتبر ملف مفقودي غزة من بين الملفات الذي يحتاج إلى إفصاح من قبل الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما مع وجود آلاف الأسرى الفلسطينيين من القطاع، الذين تم الكشف عن وضع المئات منهم جراء تحرير مئات الأسرى، فيما لا يزال مصير أسرى يوم السابع من أكتوبر 2023 مجهولاً حتى الآن.