الاحتجاجات على تدهور الخدمات تشل عدن جنوبي اليمن

10 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 17:15 (توقيت القدس)
الاحتجاجات في مدينة عدن، 10 يونيو 2026 (إكس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تشهد عدن احتجاجات بسبب تردي الأوضاع المعيشية وانقطاع الكهرباء، مما أدى إلى إغلاق الطرق وإرباك الحركة، وتصاعد الغضب الشعبي مع ارتفاع درجات الحرارة.
- أكدت اللجنة الأمنية في عدن على حق التعبير السلمي، محذرة من تسييس الاحتجاجات أو الإضرار بالممتلكات، ودعت إلى تنظيم الفعاليات في ساحة العروض بخور مكسر.
- استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي واعتقلت محتجين، وامتدت الاحتجاجات إلى مناطق أخرى، فيما أعلنت أبين توقيف ناشط بتهم تتعلق بالتخابر مع جماعات إرهابية.

استيقظت مدينة عدن جنوبي اليمن، فجر اليوم الأربعاء، على أجواء مشحونة بالدخان الناجم عن إحراق إطارات في عدد من الأحياء وإغلاق طرق، ضمن احتجاجات متواصلة تشهدها المدينة منذ أيام على خلفية تردي الأوضاع المعيشية والخدمية. وتسببت الاحتجاجات في إرباك الحركة داخل المدينة، فيما تتصاعد حالة الغضب الشعبي مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وغياب حلول للأزمات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة.

وشهدت الساعات الماضية موجة من التصعيد الشعبي في عدن وحضرموت، واندلعت صدامات ومناوشات بين قوات الأمن والمحتجين، استخدم فيها الرصاص الحي لتفريق المحتجين، وأُغلقت أغلب الطرق الرئيسية، فيما أحرقت الإطارات. وتتواصل الاحتجاجات منذ ثمانية أيام في عموم مدن ومديريات العاصمة المؤقتة، في الساحات والشوارع والطرقات وأمام منطقة المعاشيق التي يقع فيها قصر المعاشيق ومقر الحكومة المعترف بها دولياً، تنديداً بانهيار الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تتجاوز أحياناً عشر ساعات مقابل ساعتين فقط من التغذية، مع اشتداد فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ما أثر على الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.

وفي ما يتعلق بالوفيات التي يعتقد أن ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي ساهما في حدوثها، أكد مصدر خاص في مكتب الصحة العامة والسكان في عدن لـ"العربي الجديد" وجود تقارير أولية تشير إلى تسجيل وفيات، لكنه أوضح أنه لا توجد حتى الآن إحصائية دقيقة أو مؤكدة بشأن عددها. وعزا ذلك إلى تداخل عوامل صحية ومعيشية متعددة، فضلاً عن الضغط الكبير الذي تواجهه المستشفيات والمراكز الصحية العامة والخاصة، وما يرافقه من تأخر في توثيق الحالات وجمع البيانات، في ظل ما يعانيه القطاع الصحي الحكومي من نقص حاد في الإمكانات والخدمات.

وقالت الناشطة سلمى أمين لـ"العربي الجديد" إنها هي وعائلتها يعيشون في جحيم هذه الأيام في عدن بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، خصوصاً في منطقة كريتر التي تقع في الأصل داخل فوهة بركان، ما يدفعها أحياناً إلى الخروج مع أطفالها ووالدتها إلى أحد المراكز التجارية أو إلى الساحل هرباً من شدة الحر داخل المنازل، لأن الحياة داخل البيوت في هذه الأيام، بحسب وصفها، "أصبحت قاتلة". وعبّرت عن سخطها من "السلطات المحلية والحكومة وحتى الوعود السعودية، بسبب الفشل في حل أزمة الكهرباء".

وزاد من الاحتقان الشعبي والسياسي دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" أنصاره إلى الخروج في احتجاجات على تردي الخدمات وانهيار الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المناطق، فيما دفعت الحكومة بتعزيزات عسكرية وأمنية كبيرة إلى عدن وحضرموت في محاولة لاحتواء الاحتجاجات ومنع تدهور الأوضاع وانزلاقها إلى مزيد من التصعيد.

وفي الساعات الأولى من اليوم الأربعاء، أصدرت اللجنة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن بياناً أكدت فيه أن حق التعبير السلمي عن الرأي والمطالبة بالحقوق المكفولة قانوناً ودستورياً يمثل حقاً أصيلاً للمواطنين ينبغي احترامه وحمايته، معربة عن تفهمها الكامل لحجم التحديات والصعوبات التي يواجهها المواطنون، ومؤكدة تضامنها مع المطالب المشروعة التي تصب في خدمة المصلحة العامة وتحسين مستوى الخدمات والأوضاع المعيشية.

وشددت اللجنة على أنها ستعمل، بالتنسيق مع الجهات المختصة، على تأمين الفعاليات والاحتجاجات السلمية وحمايتها وضمان سلامة المشاركين فيها، بما يكفل ممارسة هذا الحق في إطار من النظام والمسؤولية. وحذرت اللجنة الأمنية من أي محاولات لإخراج الاحتجاجات عن مسارها السلمي أو استغلالها للإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو تعطيل مصالح المواطنين والاعتداء على مؤسسات الدولة ومرافقها الخدمية، محذرة من أعمال الشغب أو الفوضى أو أي ممارسات من شأنها المساس بالأمن والاستقرار أو الإخلال بالسلم المجتمعي.

كما حذرت اللجنة من "محاولات تسييس الاحتجاجات أو توظيفها لخدمة أجندات خاصة لا تمت بصلة للمطالب الشعبية المشروعة"، داعية الجميع إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية والحفاظ على الطابع السلمي والحضاري لهذه الفعاليات. وحددت اللجنة الأمنية ساحة العروض في خور مكسر مكاناً مخصصاً لإقامة الفعاليات والاحتجاجات والتجمعات الجماهيرية السلمية في المحافظة، بما يتيح للمواطنين التعبير عن مطالبهم بصورة منظمة وآمنة، بعيداً عن إغلاق الشوارع الرئيسية والطرقات العامة أو تعطيل حركة السير والتنقل.

كما دعت اللجنة إلى الامتناع عن حرق الإطارات أو اللجوء إلى أي وسائل من شأنها الإضرار بالبنية التحتية أو التسبب في تخريب الطرقات والممتلكات العامة، لما يترتب على ذلك من أضرار بيئية وصحية جسيمة نتيجة انبعاث الأدخنة والغازات السامة التي تؤثر مباشرة في صحة المواطنين، ولا سيما الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي والأمراض المزمنة، فضلاً عما تسببه من اختناقات مرورية وإعاقة لحركة المواطنين وخدمات الطوارئ والإسعاف.

قمع احتجاجات الكهرباء في عدن

في غضون ذلك، أطلقت قوات أمنية وعسكرية الرصاص الحي واعتقلت عدداً من المحتجين في مديرية كريتر بالعاصمة المؤقتة عدن، اليوم الأربعاء، في إطار سعيها لفض احتجاجات شعبية وعصيان مدني جزئي شهدته المدينة للمطالبة بتحسين خدمة الكهرباء. وقالت مصادر محلية تحدثت لـ"العربي الجديد" إن قوات أمنية وعسكرية تدخلت لفض التجمعات في كريتر، مستخدمة إطلاق النار الحي في الهواء ومدرعات عسكرية لإنهاء حالة العصيان المدني التي دعا إليها ناشطون للضغط على السلطات المحلية والحكومة، في ظل تدهور حاد في الخدمات الأساسية وموجة حر شديدة.

وأكدت المصادر أن الحملة الأمنية أسفرت عن اعتقال سبعة محتجين، من بينهم منسق الفعالية ياسين الحيدي، إضافة إلى مصادرة هواتف وكاميرات عدد من المصورين الذين كانوا يوثقون الاحتجاجات. وأشارت إلى أن المتظاهرين التزموا بالسلمية ولم يستهدفوا الممتلكات العامة أو الخاصة، مطالبين بالإفراج الفوري عن المعتقلين ووقف الإجراءات القمعية. وفيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة انتشاراً أمنياً مكثفاً في محيط مواقع الاحتجاج، لم يصدر أي تعليق رسمي فوري من السلطات الأمنية بشأن استخدام القوة أو حصيلة الاعتقالات.

وامتدت رقعة الاحتجاجات إلى مديريات أخرى، إذ شهدت مديرية المعلا إحراق إطارات وإغلاق طرق رئيسية، كما أفادت المصادر بقيام محتجين في مديرية المنصورة بقطع عدد من الشوارع وإشعال الإطارات تعبيراً عن الغضب الشعبي. ويأتي هذا التصعيد رغم إعلان اللجنة الأمنية في عدن، أمس الثلاثاء، تخصيص ساحة العروض في مديرية خور مكسر للفعاليات الاحتجاجية، مع تحذيرها من إغلاق الطرق أو الإضرار بالممتلكات العامة.

اعتقال ناشط مجتمعي في "أبين"

في سياق منفصل، أعلنت إدارة أمن محافظة أبين توقيف ناشط مجتمعي، قالت إنه يواجه اتهامات تتعلق بـ"التخابر مع جماعات إرهابية وتمويل أنشطة تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار". وذكرت الإدارة، في بيان رسمي، أن عملية التوقيف جاءت بعد متابعة ورصد استمرا لفترة طويلة، مشيرة إلى استكمال الإجراءات القانونية وإحالة المتهم، الذي عرّفته بالأحرف الأولى من اسمه (أ. ح. م. ح)، إلى النيابة الجزائية في عدن، بعد صدور أوامر قبض قهرية بحقه في وقت سابق. وأضاف البيان أن التحقيقات الأولية أظهرت، وفقاً لرواية الأجهزة الأمنية، وجود تواصل بين المتهم وأشخاص قالت إن لهم صلات بتنظيم القاعدة في منطقة وادي عومران بمحافظة أبين، إضافة إلى تلقيه حوالات مالية من شخص يشغل منصباً في حكومة صنعاء التابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين).