الاتحاد الأوروبي: تجاوزنا أزمة سبتة ونبحث شراكة استراتيجية مع المغرب

04 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 18:27 (توقيت القدس)
جنود إسبان يراقبون المهاجرين قبيل ترحيلهم من سبتة، 1 أغسطس 2026 (خورخي غيريرو/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلن مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي عن نجاح الاتحاد في اختبار أمن الحدود ومواجهة التضليل الإعلامي، مع تدفق أكثر من 50 ألف مهاجر إلى سبتة، مشيرًا إلى مفاوضات شراكة استراتيجية مع المغرب.
- اتفق وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي على تعزيز مكافحة شبكات تهريب البشر وتحسين عمليات الترحيل ومشاركة المعلومات، مؤكدين على أهمية تحسين الوعي الظرفي وتعزيز الاتصال خلال الأزمات.
- حذر مسؤول مغربي إسبانيا من مخاطر قرار قضائي يستثني المهاجرين عبر البحر من الترحيل الفوري، مشددًا على أهمية التعاون بين البلدين لمواجهة الأزمة.

أعلن مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر، اليوم الثلاثاء، أن الاتحاد اجتاز بنجاح "اختباراً" لأمن حدوده و"قدرته على مواجهة التضليل" في التعامل مع تدفق المهاجرين إلى مدينة سبتة خلال الأيام الماضية. وتحدث برونر عن أن الاتحاد يجري حالياً مفاوضات بشأن اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة مع المغرب. ودخل أكثر من 50 ألف مهاجر إلى سبتة الأسبوع الماضي، في واحدة من كبرى موجات الهجرة الجماعية التي تشهدها البلاد، في واقعة أثارت توترات دبلوماسية بين دول الاتحاد الأوروبي الـ27، واتهامات بأن قوانين الهجرة الأكثر تساهلاً في إسبانيا تجذب المهاجرين.

الاتحاد يجري حالياً مفاوضات بشأن اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة مع المغرب

وقال برونر للصحافيين عقب اجتماع طارئ لوزراء داخلية الاتحاد: "كانت الأيام القليلة الماضية بمثابة اختبار لقدرة أوروبا على الصمود، واختبار لأمن حدودها الخارجية. وأعتقد أن أوروبا قد اجتازت هذا الاختبار بنجاح". وإذ أكد المفوض أنه كان هناك تدخل من المهربين وتجار البشر قبل أزمة سبتة، قال إنه ليس بإمكانه التعليق على دور المغرب نظراً لوجود تحقيق جارٍ. ولفت برونر إلى أن الاتحاد عرض على إسبانيا تقديم مساعدات، منها دعم مالي طارئ، للمساعدة في تعزيز حماية الحدود الخارجية في سبتة، مشيراً إلى أن الأحداث التي شهدتها سبتة الأسبوع الماضي، كانت مدفوعة بشبكات تهريب إجرامية ومعلومات مضللة جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد برونر أن الاتحاد الأوروبي لا يرى صلة مباشرة بين الأحداث التي وقعت في سبتة وعملية التسوية القانونية واسعة النطاق التي أجرتها إسبانيا في الآونة الأخيرة لصالح المهاجرين غير المسجلين من أميركا اللاتينية. ومع ذلك، أضاف أن قرار إسبانيا تسوية أوضاع هؤلاء المهاجرين لا يُنظر إليه على أنه إشارة إيجابية لبقية دول الاتحاد الأوروبي.

اتفاق أوروبي على تعزيز عمليات الترحيل

واتفق وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي اليوم، على تعزيز جهود مكافحة شبكات تهريب البشر، وتعزيز عمليات الترحيل، وتحسين مشاركة المعلومات، وذلك بعد اجتماع عبر تقنية الفيديو بشأن التدفق الأخير للمهاجرين في سبتة. وجاء في بيان صحافي: "هناك توافق في الآراء بشأن الحاجة لمكافحة شبكات تهريب المهاجرين بلا هوادة، وتعزيز عمليات الإعادة وتدعيم الحدود الأوروبية، وبناء شراكات عميقة مع دول ثالثة وتحسين استشراف المستقبل".

كما اتفق الوزراء على "الحاجة لتحسين الوعي الظرفي المشترك" بما في ذلك تتبع أفضل على مواقع التواصل الاجتماعي. وجاء في البيان أن الوزراء "أشاروا إلى أنه يمكن تعزيز الاتصال خلال أوقات الأزمات من خلال التنسيق في الوقت المناسب، كما أنه يجب أن يكون أكثر اتساقاً خاصة لمواجهة الأطراف الخارجية الخبيثة التي تقوم بالتلاعب بالمعلومات والتدخل".

إيطاليا تقترح تطبيق نماذج جديدة

إلى ذلك، نشر مكتب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي نسخة من خطابه، الذي قال فيه لزملائه في الاتحاد اليوم "بصفتنا الاتحاد الأوروبي، لم يعد بإمكاننا الاكتفاء بمجرد الاستجابة لحالات الطوارئ داخل حدودنا. بل يجب علينا أن نتصرف بوصفنا كتلة موحدة ومتماسكة لوقف عمليات المغادرة من مصدرها وإعادة أولئك الذين لا يحق لهم البقاء على أراضي الاتحاد الأوروبي". وأضاف "حان الوقت الآن لتطبيق نماذج جديدة لمراكز المعالجة الخارجية لإجراءات اللجوء وللإعادة في بلدان ثالثة آمنة".

مسؤول مغربي: حذرنا إسبانيا قبل أزمة سبتة

من جانب آخر، قال مسؤول مغربي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس، اليوم إن بلاده حذّرت إسبانيا، قبل حادثة تدفق المهاجرين غير النظاميين إلى سبتة، من المخاطر الناجمة عن قرار قضائي إسباني يستثني المهاجرين عبر البحر من الترحيل الفوري، وهو ما سارعت مدريد إلى نفيه.

مسؤول مغربي: قوات الأمن لم يكن بإمكانها الدخول في مواجهة مع هذا العدد الكبير من الأشخاص

وأوضح المسؤول المغربي الرفيع أن سلطات بلاده نبهت مدريد إلى المخاطر التي قد يسببها قرار المحكمة العليا الإسبانية القاضي باعتبار أن الإعادة الفورية للمهاجرين لا تنطبق على الأشخاص الواصلين عبر البحر. وقال: "لقد أوضحنا أن هذا الحكم سيولّد مشكلة، وقد حدث ذلك فعلاً". وبحسب المسؤول المغربي فقد بدأت الاتصالات مع إسبانيا بهذا الشأن في 22 أو 23 يوليو/تموز الماضي، مؤكداً، في المقابل، عدم وقوع أي خلل في المنظومة الأمنية المغربية. وقال: "من التبسيط القول إن المغرب كان عليه استخدام القوة لوقف المهاجرين. فهذا يدل على عدم فهم لهذه الظاهرة"، موضحاً أن قوات الأمن لم يكن بإمكانها الدخول في مواجهة مع هذا العدد الكبير من الأشخاص.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية إلما سايز، في تصريح صحافي: "لم تكن هناك في أي وقت أدلة أو تقارير تحذر من حجم هذا الحدث غير المسبوق"، لكنها أشارت إلى أن "هذه الاستجابة الاستثنائية في مثل هذه الفترة القصيرة ما كانت لتتحقق لولا تعاون المغرب".

(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس، أسوشييتد برس)