"الإصلاح" البريطاني يقترح استخدام سلاح البحرية لوقف الهجرة

03 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 18:45 (توقيت القدس)
مهاجرون يصعدون على سفينة حربية بريطانية، دوفر، 27 إبريل 2026 (دان كيتوود/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- حزب "الإصلاح" البريطاني يخطط لاستخدام البحرية لاعتراض قوارب المهاجرين وإعادتها إلى فرنسا أو بلجيكا، ويدعي زعيم الحزب نايجل فاراج أن الخطة تتماشى مع القانون الدولي رغم عدم وضوح مصدر الدعم القانوني.

- الحزب يقترح إما التوصل لاتفاق مع فرنسا أو دخول المياه الفرنسية بالقوة، ويدعي أن الخطة إنسانية وفقاً للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، رغم اعتراض حقوقيين على قانونية نقل المهاجرين دون موافقة الدولة المستقبلة.

- رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، يركز على تشديد الإجراءات ضد عبور القوارب الصغيرة وتوفير طرق آمنة لطالبي اللجوء، بينما يطالب حزب المحافظين بالانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لترحيل المهاجرين بسرعة.

أعلن حزب "الإصلاح" البريطاني اليميني المتطرف أنه سوف يستخدم سلاح البحرية في اعتراض قوارب المهاجرين غير النظاميين القادمة إلى البلاد وإعادتها، في حال توليه السلطة. وأعلن زعيم حزب "الإصلاح" البريطاني نايجل فاراج، في مؤتمر صحافي في لندن اليوم الاثنين، أنه سيستخدم البحرية لإجبار القوارب على العودة عبر القناة الإنكليزية إلى فرنسا أو بلجيكا. ويعتبر الحزب أن هذه الخطة ستكون "أكبر عملية عسكرية" في القناة منذ الحرب العالمية الثانية.

ودافع فاراج عن الخطة، مؤكداً أنها تتوافق مع القانون الدولي، موضحاً أن المقترحات لا تقتصر على مجرد إعادة القوارب إلى فرنسا، بل تشمل إنقاذ الأشخاص في منتصف رحلتهم وإعادتهم فعلياً إلى فرنسا. وأضاف أنه "واثق تماماً" من أن هذا الإجراء قانوني. وتتضمن الوثيقة التي أعلنها حزب "الإصلاح" بشأن القوارب رأياً قانونياً يقول إنه يبرر ثقة فاراج في قانونية الاقتراح. غير أن الوثيقة لم تشر إلى مصدر هذا الرأي.

"الإصلاح" البريطاني يهدد بدخول المياه الفرنسية

من ناحيته، قال ضياء يوسف، المتحدث باسم الشؤون الداخلية في الحزب، إنه في حالة تولي "الإصلاح" البريطاني السلطة، فإن هناك "خيارين فقط"، هما اتفاق مع فرنسا أو دخول المياه الفرنسية بالقوة. وتوقع، في تصريحات صحافية، ألا تأمر فرنسا بنشر الشرطة على الشواطئ لمنع قوات البحرية البريطانية من إنزال المهاجرين غير النظاميين في قوارب صغيرة، مضيفاً أن إجبار المدنيين على العودة إلى البحر سيكون مخالفاً للقانون الإنساني على أي حال.

"الإصلاح": خياران لوقف المهاجرين هما اتفاق مع فرنسا أو دخول المياه الفرنسية بالقوة

وكان يوسف أعلن في وقت سابق أنه سيكون باستطاعة بريطانيا، تحت حكم حزب "الإصلاح" البريطاني، أن تعيد القوارب إلى فرنسا دون موافقتها. وقال، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن الخطة المقترحة، التي يسميها حزبه "عملية الحصن" تتمتع بتأييد "أعضاء كبار سابقين في قواتنا المسلحة". ووصف أهدافها بأنها "إنسانية"، مؤكداً أنها تنسجم مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. غير أن حقوقيين يؤكدون أن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالبحار تسمح للدول بإنقاذ الأشخاص من القوارب إذا كانوا معرضين لخطر الضياع، لكنها لا تسمح بنقلهم إلى دولة أخرى دون موافقتها.

يذكر أن وقف تدفق قوارب اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين إلى بريطانيا هو من القضايا الرئيسية التي يروج لها "الإصلاح"، الذي يشكك في جدية حزب "العمال" الحاكم وقدرته على معالجة هذا الملف، الذي يستغله التيار اليميني المتطرف في حشد التأييد الشعبي.

بيرنهام يتعهد بمعالجة مشكلة القوارب الصغيرة

وكان آندي بيرنهام، رئيس الوزراء البريطاني الجديد، قد تعهد باتباع نهج "لا يلين" في معالجة عمليات عبور القوارب الصغيرة إلى الأراضي البريطانية. وأقر بأن لندن في حاجة إلى نظام يوفر لطالبي اللجوء "طرقاً آمنة". وجاء مقترح حزب "الإصلاح" البريطاني بعد يومين من زيارة بيرنهام إلى بلدة دوفر الساحلية، جنوب شرقي إنكلترا التي تصل إليها القوارب من فرنسا. وخلال الزيارة، قال بيرنهام إن حكومته "تُغير النهج بأكمله" في التعامل مع القوارب الصغيرة، مشيراً إلى مضاعفة عدد ضباط إنفاذ القانون الذين يتصدون لعصابات تهريب البشر على جانبي القناة الانكليزية.

وزيرة الطاقة: حكومة بيرنهام تشدد الخناق على العصابات الإجرامية وتعزز تطبيق القانون

وأشارت تقديرات شبه رسمية إلى أن أكثر من ألفي مهاجر غير نظامي وصلوا إلى بريطانيا بقوارب صغيرة منذ تولي بيرنهام منصبه في العشرين من الشهر الماضي، موضحة أن 326 شخصاً عبروا القناة الانكليزية يوم السبت الماضي. وأكدت تقارير وزارة الداخلية البريطانية الرسمية تراجع عمليات العبور بالقوارب خلال الشهور السبعة الأولى من عام 2026 بحوالي 43%، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025.

وفي ردها على خطة حزب "الإصلاح"، قالت الحكومة البريطانية إن هذا يعني إنفاق "الكثير من الوقت في الجدل مع فرنسا". غير أن وزيرة الطاقة مياتا فاهنبوليه أقرت، في تصريحات لإذاعة "بي بي سي"، بأن الحكومة في "حاجة ماسة" إلى السيطرة على عمليات عبور القوارب الصغيرة، مؤكدة، في الوقت نفسه، أن حكومة بيرنهام "تشدد الخناق" على العصابات الإجرامية وتعزز تطبيق القانون.

ولم يحدد حزب المحافظين المعارض موقفه من اقتراح حزب "الإصلاح"، غير أن وزير الداخلية في حكومة الظل المحافظة كريس فيليب، طالب بانسحاب لندن من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حتى تتمكن بريطانيا من التعامل بفاعلية مع مشكلة المهاجرين غير النظاميين. وقال فيليب، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية، إن الانسحاب من الاتفاقية يجب أن يكون أولوية الحكومة لمعالجة الهجرة غير النظامية، معتبراً أن تلك الخطوة سوف تمكن بريطانيا "من ترحيل كل مهاجر غير شرعي في غضون أسبوع من وصوله، إما إلى بلده الأصلي إن أمكن، أو إلى بلد ثالث آمن، مثل رواندا، إن لم يكن ذلك ممكناً". وتوقع أن يحقق هذا "تأثيراً رادعاً"، مشيراً إلى أن المهاجرين غير النظاميين لن يعبروا القناة إذا علموا أنهم سيُرحلون على الفور.