الأمن العراقي يضبط ورشة لتصنيع الطائرات المسيّرة في بغداد
- تشير المعلومات إلى ارتباط الورشة بعناصر من كتائب حزب الله، وتأتي ضمن حملة أوسع تستهدف شبكات التصنيع والتخزين، مع ضبط طائرات مفككة مرتبطة بالخلية ذاتها.
- تواجه الحكومة تحديات في تفكيك البنية الصناعية للسلاح، حيث تتطلب العملية جهداً استخبارياً متقدماً لتفكيك شبكات التمويل والإنتاج وقطع خطوط الإمداد.
دهمت السلطات الأمنية العراقية، أمس الثلاثاء، مكاناً لتصنيع الطائرات المسيّرة وتطويرها في العاصمة بغداد، في خطوة عُدّت مؤشراً على انتقال المواجهة مع السلاح غير الخاضع للدولة إلى مرحلة أكثر تعقيداً، تتمثل في استهداف البنية التحتية التي تعتمد عليها الجماعات المسلحة في إنتاج الطائرات المسيّرة وتجميعها داخل المدن. وأعلن جهاز الأمن الوطني، الثلاثاء، القبض على ثلاثة متهمين وضبط ورشة لتصنيع الطائرات المسيّرة داخل العاصمة بغداد.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ووفقاً لبيان الجهاز، فإن "العملية جرت بإشراف قاضي محكمة التحقيق الثالثة المختص بقضايا الجهاز، إذ نفذت مفارز الجهاز مذكرات القبض والتفتيش الصادرة بحق المتهمين، وأسفرت عن ضبط 25 هيكل طائرة مسيّرة، فضلاً عن معدات وأدوات تُستخدم في عمليات التجميع والإنتاج". وأضاف أن "التحقيقات قادت أيضاً إلى كشف ورشة تحتوي على ألواح وقطع مصنّعة من مادة الكاربون وضبطها، إلى جانب مستلزمات فنية تدخل في مراحل الإنتاج"، مشيراً إلى أن "هذه المحاولة لتصنيع المسيّرات أحبطت قبل اكتمالها، فيما تتواصل التحقيقات لكشف إمكانية ارتباط هذا النشاط بأي مخططات تمس الأمن الوطني". وأظهرت لقطات بثها الأمن العراقي مشاهد لطائرات مسيّرة وأجسام لقنابل وحوامل تثبيت لهذه الطائرات.
من جهته، قال مصدر أمني مطلع إن "المعلومات الأولية تشير إلى أن الورشة التي جرى ضبطها ترتبط بعناصر من كتائب حزب الله العراقية، فيما تتواصل التحقيقات للكشف عن بقية أفراد الشبكة والجهات التي توفر الدعم اللوجستي والمواد الأولية". وأوضح المصدر، لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه، أن "السلطات لا تتعامل مع هذه العملية باعتبارها حالة منفردة، بل ضمن حملة أوسع تستهدف شبكات التصنيع والتخزين، بالتزامن مع تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية لمنع تهريب المحركات وأجهزة التوجيه والمواد التي تدخل في صناعة المسيّرات"، مشيراً إلى أن نجاح هذه العمليات "يشكل خطوة أساسية في تقليص قدرة الجماعات المسلحة على إعادة بناء ترسانتها محلياً".
وكشف أن الورشة التي ضبطت في منطقة الكرادة قادت إلى موقع آخر، عُثر فيه على طائرات مسيّرة مفككة كانت في طور الإعداد، ويُعتقد أن جزءاً من الطائرات التي ضُبطت على الحدود السورية مرتبط بالخلية ذاتها وبالموقع الذي اقتحمته القوات الأمنية العراقية. وحول منشأ تلك الطائرات وطريقة تصنيعها، قال المصدر إنها "صينية يجري استيرادها وإجراء تحويرات عليها لتصبح قادرة على حمل أجسام متفجرة".
وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه الحكومة تنفيذ خطة لحصر السلاح بيد الدولة، بعد أن تعهد رئيس الوزراء، خلال مباحثاته الأخيرة في واشنطن، بالمضي في معالجة ملف الفصائل المسلحة وإنهاء مظاهر السلاح خارج المؤسسات الرسمية ضمن جدول زمني يمتد حتى نهاية شهر سبتمبر/أيلول المقبل، وهو ما يجعل ملاحقة مصانع السلاح والطائرات المسيّرة إحدى أهم أدوات تنفيذ تلك التعهدات على الأرض.
ويرى مراقبون أن تفكيك البنية الصناعية للسلاح يمثل التحدي الأصعب أمام حكومة الزيدي، خصوصاً مع تقديرات أمنية تتحدث عن وجود ورش ومواقع تصنيع صغيرة موزعة في أكثر من محافظة، تعمل بسرية شديدة وتعتمد على أجزاء مدنية يمكن الحصول عليها بطرق مختلفة، الأمر الذي يصعّب عملية اكتشافها مقارنة بالمخازن التقليدية. وفي هذا الإطار، قال الخبير الأمني سلام الكرخي، وهو ضابط متقاعد في الجيش العراقي برتبة عميد، إن "الانتقال إلى استهداف مصانع السلاح والمسيّرات يعني أن الأجهزة الأمنية أصبحت تعمل وفق جهد استخباري متقدم، لأن الوصول إلى هذه الورش يتطلب اختراق شبكات مغلقة والحصول على معلومات دقيقة، وليس مجرد تنفيذ عمليات دهم تقليدية". وأضاف لـ"العربي الجديد" أن "هذه المواقع غالباً ما تكون موزعة داخل مناطق مدنية أو منشآت تبدو اعتيادية، ما يجعل اكتشافها عملية معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً".
وأشار إلى أن "الخطر لا يقتصر على استخدام المسيّرات في تنفيذ هجمات ضد قواعد عسكرية أو منشآت حيوية، بل يمتد أيضاً إلى المخاطر التي تشكلها ورش التصنيع نفسها على السكان، نظراً لاحتوائها على معدات ومواد قد تتسبب في حوادث خطرة إذا تعرضت للانفجار أو الحريق". وأكد الخبير أن نجاح الحكومة في هذا المسار "لن يُقاس بعدد الورش التي يتم ضبطها فقط، وإنما بقدرتها على تفكيك شبكات التمويل والتجهيز والإنتاج، وقطع خطوط الإمداد التي تسمح بإعادة إنشاء هذه المصانع"، معتبراً أن "تشديد الرقابة على الحدود ومنع تهريب المكونات التقنية يمثلان جزءاً مكملاً لأي خطة تستهدف إنهاء هذا الملف".
وكانت الحكومة العراقية قد اتخذت خلال الأيام الماضية سلسلة إجراءات لتعزيز السيطرة على الملف الأمني، وتنظيم أوضاع الفصائل المسلحة، ومتابعة ملف السلاح خارج إطار الدولة، فضلاً عن تكثيف التنسيق الاستخباري بين بغداد وأربيل لمنع تكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة.