البعثة الأممية تدعو مجلسي النواب والدولة لبدء تنفيذ خريطة الطريق
استمع إلى الملخص
- عقدت ستيفاني خوري اجتماعات مع رؤساء اللجان الدائمة بمجلس النواب وأعضاء المجلس الأعلى للدولة لمناقشة تنفيذ خريطة الطريق وتهيئة بيئة مواتية للانتخابات.
- رغم إعلان المجلسين عن اتفاقهما على ملف المناصب السيادية، إلا أن التقدم بطيء، مما دفع البعثة لدعوة الأطراف الليبية للمشاركة في الحوار المقرر في نوفمبر.
تكثف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مساعيها لكسر حالة الجمود التي تهيمن على موقفي مجلسي النواب والأعلى للدولة، في محاولة للدفع بمسار خريطة الطريق السياسية التي أطلقتها البعثة في الحادي والعشرين من أغسطس/ آب الماضي، والتي تقوم على ثلاث مراحل أساسية تبدأ بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الدستوري والقانوني، تمهيدا لتشكيل حكومة موحدة وتهيئة المناخ العام لإجراء الانتخابات المؤجلة منذ نهاية عام 2021.
والتقت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، أمس الأربعاء، عشرين رئيسا من رؤساء اللجان الدائمة بمجلس النواب بمقره في بنغازي، لمناقشة "الخطوات اللازمة لتنفيذ خريطة طريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والمؤدية إلى انتخابات وطنية ومؤسسات موحدة، بما في ذلك استكمال تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات"، وفقا لبيان للبعثة اليوم الخميس.
وذكر البيان أن "الاجتماع بحث الاستعدادات الجارية لإطلاق حوار مهيكل يهدف إلى تهيئة بيئة مواتية للانتخابات، ووضع رؤية وطنية موحدة في أربعة محاور رئيسية: الأمن، والحوكمة، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان". وأضاف البيان، أن خوري أكدت خلال الاجتماع أن "الحوار المهيكل يروم الخروج بتوصيات تهدف إلى تعزيز الحوكمة الشاملة في البلاد، وإنهاء الانقسامات، مع تيسير مشاركة عامة أكبر"، مشيرة إلى أن اللقاء انتهى بالاتفاق على توسيع نطاق التشاور بين البعثة وأعضاء مجلس النواب.
وجاء لقاء خوري هذا بعد يوم واحد من اجتماع مماثل عقدته البعثة في طرابلس، حيث التقت الممثلة الخاصة هانا تيتيه بنحو أربعين عضوا من المجلس الأعلى للدولة. ووفق بيان آخر للبعثة، أمس الأربعاء، فقد ناقشت تيتيه أول من أمس الثلاثاء خلال الاجتماع "تنفيذ خريطة الطريق السياسية"، موضحة أن الأعضاء أعربوا عن دعمهم القوي للخريطة واعتبروها "المسار الأكثر واقعية نحو حل سياسي شامل"، وتعهدوا بتسريع الخطوات العملية، بما في ذلك الانتهاء من إعادة تشكيل مجلس المفوضية والمضي قدما في التعديلات القانونية الضرورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وتأتي هذه التحركات في سياق تسعى فيه البعثة إلى تفكيك مواقف المجلسين المعرقلة التي تحولت، بحسب وصف تيتيه في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن في الرابع عشر من أكتوبر الجاري، إلى "نمط معتاد"، وأبدت حينها أسفها العميق لأن "توافق المجلسين بات محفوفا بالمخاطر"، نتيجة لاستخدامهما المتكرر لملف المناصب السيادية كذريعة لعرقلة المراحل التمهيدية من خريطة الطريق.
وكانت البعثة قد أعلنت في 21 أغسطس/ آب الماضي خريطة طريق تقوم على ثلاث مراحل أساسية تبدأ بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الدستوري والقانوني، تمهيدا لتشكيل حكومة موحدة وتهيئة المناخ العام لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عبر حوار مهيكل يشارك في أطياف مجتمعية ومدنية موسعة. كما أوضحت البعثة أن إنجاز المرحلة الأولى شرط للمضي في المرحلة الثانية والمتعلقة بتوحيد الحكومة والمؤسسات، غير أن المجلسين، بدلا من السير وفق هذا الترتيب، قاما بإدراج منصب مفوضية الانتخابات ضمن ملف المناصب السيادية الشائك الذي يشمل مناصب مثل محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد ومكتب النائب العام إذ لم يتوافقا بشأنها منذ سنوات طويلة.
وعلى الرغم من أن المجلسين أعلنا عن اتفاقهما، يوم الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، على البدء بإنجاز ملف المناصب السيادية، مع "إعطاء الأولوية لمنصب المفوضية تماشيا مع متطلبات الخريطة الأممية في غضون أسبوعين"، إلا أن شيئا لم يتحقق بعد مرور الأسابيع، ما اعتبرته البعثة مؤشرا على التعطيل، ولوحت بإمكانية سلوكها "نهجا آخر" كما عبرت تيتيه في إحاطتها الأخيرة، مشيرة إلى أن البعثة "تعتزم مخاطبة الأطراف الليبية لتقديم ترشيحاتها استعدادا للمشاركة في الحوار المهيكل المقرر عقده عبر مجموعات عمل خلال نوفمبر المقبل"، في خطوة ينظر إليها على أنها محاولة لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية وكسر احتكار المجلسين لملف التسوية.
وفي سياق تعقد موقف المجلسين حيال خريطة الطريق، أصدر 70 نائبا بيانا، الأحد الماضي، دعوا فيه رئاسة المجلس إلى تشكيل لجنة تتولى تسلم ملفات المترشحين لتولي المناصب السيادية بالتوافق مع المجلس الأعلى للدولة، لكنهم اشترطوا أن يتم ذلك "حزمة واحدة" متزامنة مع تشكيل حكومة موحدة، بخلاف ما دعت إليه خريطة الطريق من تكون إعادة تشكيل مجلس المفوضية خطوة تمثل المرحلة الأولى بشكل منفصل عن المرحلة الثانية الخاصة بتشكيل حكومة موحدة.