الأمم المتحدة تحذر من تصاعد الوضع في جنوب السودان وتزايد الانتهاكات

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 20:18 (توقيت القدس)
لاجئون في جنوب السودان، جوبا في 20 يونيو 2023 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يشهد جنوب السودان تصاعدًا في التوترات الأمنية والسياسية مع انتهاكات لوقف إطلاق النار وقرارات أحادية تهدد تقاسم السلطة، مما يعقد الوضع بسبب تأثيرات الصراع في السودان المجاور.
- رغم التحديات، يبقى اتفاق السلام الإطار الوحيد للاستقرار، لكن تنفيذ الترتيبات الأمنية وصياغة الدستور يشهدان تقدمًا ضئيلًا، مما يستدعي قرارات انتخابية حاسمة قبل نهاية الفترة الانتقالية في ديسمبر 2026.
- الوضع الإنساني كارثي مع انعدام الأمن الغذائي والفيضانات والعنف الجندري، مما يزيد من تعقيد إيصال المساعدات الإنسانية ويؤجج التوترات العرقية.

حذّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، من تصاعد التوترات في جنوب السودان خلال الأشهر الأخيرة، مشيرًا إلى أن الأوضاع الأمنية والسياسية هناك تشهد تدهورًا مقلقًا. وقال إن انتهاكات وقف إطلاق النار آخذة في الازدياد، من خلال عمليات قصفٍ جوي واشتباكات متكررة بين الأطراف الموقعة على اتفاق السلام، فضلًا عن قرارات أحادية بعزل ممثلين للمعارضة في حكومة الوحدة الوطنية، ما اعتبره خرقًا واضحًا لترتيبات تقاسم السلطة المنصوص عليها في الاتفاق.

وأوضح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة أن "النائب الأول للرئيس مشار وقادة المعارضة المتحالفين معه لا يزالون رهن الاحتجاز والمحاكمة. وتستمر آثار الصراع في السودان في الامتداد عبر الحدود، ما يُؤجّج التوترات المحلية ويفرض ضغوطًا على الموارد الشحيحة أصلًا للحكومة والجهات الدولية الفاعلة في البلاد". جاء ذلك خلال اجتماعٍ دوري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك لمناقشة الوضع في جنوب السودان، وأشار إلى زيارته لجنوب السودان في الفترة من 15 إلى 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وشدّد على أنه على الرغم من التحديات، فإن اتفاق السلام يبقى الإطار الوحيد القابلَ للتطبيق لتحقيق السلام والاستقرار على المدى الطويل في جنوب السودان. وتحدث عن الظروف التي تُجرى تحتها الانتخابات وتساءل عن ظهور فصائل منشقة. ثم توقف عند "معاناة المؤسسات – المصممة لتعزيز الشراكات – من نقص الموارد وتعثر الأداء. في غياب الحوار، يتفاقم انعدام الثقة، وتتلاشى بسرعة أي مساحة متبقية للتسوية. ونتيجةً لذلك، لا يزال تنفيذ الترتيبات الأمنية الانتقالية متعثرًا، ولم يُلاحظ سوى تقدمٍ ضئيل في عملية صياغة الدستور".

وأشار إلى أن "من المتوقع أن تنتهي الفترة الانتقالية لاتفاقية السلام بعد الانتخابات في ديسمبر/ كانون الأول 2026. وقد كثر الحديث عن نية إجراء هذه الانتخابات التي طال انتظارها، ولكن لم يُتخذ سوى القليل من الخطوات الملموسة. ومع نفاد الوقت اللازم للتخطيط الموثوق، يجب اتخاذ القرارات الانتخابية الرئيسة الآن، لا لاحقًا". ولفت الانتباه إلى أن ذلك "يتطلب مفاوضات سياسية حقيقية وتسويات. وفي هذا الصدد، ندعو إلى استئناف عمل فريق العمل المشترك بقيادة الحكومة مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) والترويكا لدعم تحديد أولويات عمليتي وضع الدستور والانتخابات وتوفير الموارد اللازمة لهما".

وأكد أنه يتفق "مع دعوة مفوضية السلام والأمن التابعة للاتحاد الأفريقي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، بصفتها الضامن لعملية السلام، والدول المجاورة، إلى تكثيف الجهود لضمان تنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق السلام والمساءلة عنها. وبما أن إجراء انتخابات سلمية وذات مصداقية ضمن الإطار الزمني المحدد لاتفاق السلام في ديسمبر/ كانون الأول 2026 يبدو مستبعدًا بشكل متزايد، فإن الالتزام السياسي الجديد والحوار بين قادة جنوب السودان أمران أساسيان للمضي قدمًا في البلاد، بما في ذلك في العمليات السياسية الرئيسة المنصوص عليها في اتفاق السلام".

وحول الوضع الإنساني، قال إن "الوضع الإنساني لا يزال كارثيًا. يواجه أكثر من 7.5 ملايين شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، ويواجه 28 ألفًا خطر المجاعة". مضيفاً أن "الفيضانات شرّدت أكثر من مليون شخص. وعبر أكثر من 1.2 مليون عائد ولاجئ من السودان إلى بلدٍ يكافح أصلًا لتوفير الغذاء لشعبه. وتستمر المعاناة الإنسانية في ظل هذا الوضع المتقلب. ويستمر العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والاعتقالات التعسفية، والقتل خارج نطاق القضاء، مع مساءلة محدودة. أُحث جميع الأطراف على وقف الأعمال العدائية فورًا، وإعادة الالتزام باتفاقية وقف الأعمال العدائية".

من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، إن "جنوب السودان يواجه، في طريقه نحو السلام والتنمية، تحدياتٍ سياسية وإنسانية وهشاشةً اجتماعية واقتصادية". ولفتت الانتباه إلى معاناة "البلاد من ضعفٍ في المؤسسات، وصعوباتٍ في التماسك الاجتماعي، في ظل استمرار الحرب في السودان المجاور، ما يزيد من زعزعة استقرار انتقاله الهش". وأشارت إلى "عبور أكثر من 1.2 مليون شخص إلى جنوب السودان منذ إبريل/ نيسان 2023، ما شكّل ضغطًا على أنظمة جنوب السودان وقدراته، وعقّد إيصال المساعدات الإنسانية، وزاد من صعوبة الوساطة والتعاون".

وتوقفت المسؤولة الأممية عند معاناة النساء والفتيات وأشارت إلى معاناتهن "يوميًا بسبب تحدياتٍ مناخية، وانعدام الأمن الغذائي، والعنف الجنسي، والاختطاف وغيرها. يُسجّل جنوب السودان أحد أعلى معدلات العنف الجندري في المنطقة، حيث يُقدَّر عدد المعرضين للخطر بنحو 2.7 مليون شخص. في عام 2024، وثّقت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان 260 حالة عنفٍ جنسي مرتبطة بالصراع، بما في ذلك الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، والإجهاض القسري، والزواج القسري، وسُجّل أعلى عدد منها في ولاية غرب الاستوائية".

وأشارت إلى تبعات النزوح القسري على النساء والفتيات والأطفال، حيث يزيد من نقاط ضعفهن "فيما تؤدي ندرة الموارد وضغوط سبل العيش إلى تأجيج التوترات العرقية، ما يؤدي إلى العنف بين الطوائف وزيادة التعرض للعنف الجندري، وخصوصاً في المناطق الحدودية".