الأمم المتحدة: إعلان إثيوبيا الانتصار لا يعني نهاية الحرب

الأمم المتحدة: إعلان إثيوبيا الانتصار لا يعني نهاية الحرب

30 نوفمبر 2020
الصورة
تحاول المنظمات الدولية تأمين المساعدات لمئات آلاف اللاجئين الذين خلفهم الصراع (فرانس برس)
+ الخط -

قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوم الأحد، إن إعلان إثيوبيا انتهاء هجومها العسكري في إقليم تيغراي "لا يعني انتهاء الصراع"، مضيفاً أنه يشعر بقلق بالغ إزاء مصير مائة ألف لاجئ إريتري هناك، وسط أنباء عن اختطاف بعضهم.

وأضاف فيليبو غراندي للصحافيين، أنه إذا تأكد التعامل مع اللاجئين في المخيمات القريبة من حدود تيغراي وإريتريا على ذلك النحو، فإنها ستكون بمثابة انتهاكات كبيرة للمعايير الدولية، "أناشد رئيس وزراء إثيوبيا بقوة، أن يعالج هذا الوضع على وجه السرعة".

وهدد القتال الذي استمر قرابة شهر بين القوات الاتحادية الإثيوبية وقوات إقليم تيغراي، بزعزعة استقرار إثيوبيا، أكبر دول منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية، والمحور بين جيرانها.

وزعم اللاجئون وزعماء تيغراي الفارون من العدالة، تورط إريتريا في الصراع، لكن تلك المزاعم لم يتم التحقق من صحتها.

وفي الوقت نفسه، وفي تقرير نادر من داخل ميكيلي عاصمة إقليم تيغري، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن مستشفى رئيسيا في شمالي إثيوبيا، "مستشفى آيدر المرجعي"، بحاجة إلى أكياس الجثث، بينما يعاني نحو ثمانين بالمائة من مرضاه من إصابات. وأضافت أن "تدفق الجرحى أجبر المستشفى على تعليق العديد من الخدمات الطبية الأخرى، حتى يمكن تخصيص العدد المحدود من الموظفين والموارد للرعاية الطبية الطارئة". كما ذكرت أن المستشفيات والمراكز الصحية في تيغراي تعاني "انخفاضاً خطيراً" في الإمدادات اللازمة لرعاية الجرحى.

وأوضحت كذلك أن مخزون الطعام ينخفض أيضاً، نتيجة انقطاع إقليم تيغراي عن المساعدات الخارجية منذ شهر تقريباً.

وأشارت إلى أن ألف لاجئ إريتري وصلوا إلى ميكيلي من مخيمات اللاجئين، بالقرب من الحدود الإريترية، بحثاً عن الطعام ومساعدات أخرى.

والتزمت إريتريا، التي يصفها المراقبون بأنها واحدة من أكثر دول العالم قمعاً، الصمت تقريباً إزاء مزاعم زعماء تيغراي الإقليميين بتورطها في الصراع بدعوة من إثيوبيا ورئيس وزرائها الحائز على جائزة نوبل للسلام آبي أحمد، والذي نفت حكومته ذلك.

قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن مستشفى رئيسيا في شمالي إثيوبيا، بحاجة إلى أكياس الجثث، بينما يعاني نحو 80% من مرضاه من إصابات

وليلاً، قالت السفارة الأميركية في إريتريا، إن ستة انفجارات سُمِعت في العاصمة أسمرة. جاء ذلك في أعقاب تقرير صدر عن السفارة عن سماع "ضوضاء عالية، ربما انفجار" الجمعة الماضية، بعد ما يقرب من أسبوعين من تأكيد زعيم إقليم تيغراي، إطلاق صواريخ على المدينة.

التفجيرات الأخيرة جاءت بعد ساعات فقط من إعلان آبي انتصار القوات الحكومية في معركتها ضد جبهة تحرير شعب تيغراي، التي تدير إقليم تيغراي شمالي البلاد. وأعلن الجيش الإثيوبي، أنه تمكن من فرض "السيطرة الكاملة" على ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، لكن الحكومة قالت إن قادة جبهة تحرير شعب تيغراي ما يزالون في حالة فرار.

وكانت الولايات المتحدة اتهمت الجبهة بالسعي إلى "تدويل" الصراع الدامي الذي تقول جماعات الإغاثة إن المئات من الأشخاص لقوا مصرعهم فيه، وبينهم مدنيون.

وما زالت الاتصالات مقطوعة بشكل شبه كامل مع إقليم تيغراي، الذي يبلغ تعداد سكانه ستة ملايين نسمة، ولم تتمكن الأمم المتحدة من الوصول إليه بالمساعدات. وتتزايد المخاوف بشأن الفظائع التي قد تظهر بمجرد إعادة تشغيل وسائل النقل وغيرها من وسائل الاتصال.

تقارير عربية
التحديثات الحية

وتعذّر التحقق من مزاعم الأطراف المتحاربة. ولكن ما يقرب من مليون شخص نزحوا، بينهم 44 ألفاً تقريبا فروا إلى السودان، والمخيمات التي تؤوي 96 ألف لاجئ إريتري كانت في خط النار.

وقال غراندي كذلك: "نحتاج أولاً وقبل أي شيء الوصول" إلى تيغراي، مضيفاً أن زملاءه في الأمم المتحدة في أديس أبابا يجرون مباحثات مع الحكومة هناك. ووعدت حكومة آبي بإقامة "ممر إنساني" تديره بنفسها، لكن الأمم المتحدة شددت على أهمية الحياد. وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، رداً على سؤال حول مزاعم اللاجئين بأن قوات الأمن الإثيوبية تمنع المواطنين من الفرار من الصراع إلى السودان، إن فريقه لم يثر هذه المسألة مع الحكومة الإثيوبية، لكن اللاجئين أخبروه عن "نقاط التفتيش العديدة" وجيوب انعدام الوجود الأمني فيها، خلال رحلة فرارهم.

وأضاف غراندي: "لم نسمع عن أي إغلاق منهجي. لكن بالتأكيد هناك صعوبات متزايدة". وأوضح أن معظم النازحين يسافرون وليس معهم أي شيء يذكر، وأن كثيراً منهم من المزارعين، وقد أُجبروا على الفرار في وقت الحصاد، ما تركهم في "وضع بالغ الصعوبة".

تطلب وكالة اللاجئين ما يقرب من 150 مليون دولار في شكل مساعدات على مدار الأشهر الستة المقبلة، لدعم ما يصل إلى مائة ألف لاجئ

وحتى قبل إعلان النصر، كانت حكومة آبي تحث اللاجئين على العودة ووعدت بحمايتهم. لكن العديد من اللاجئين قالوا إنهم كانوا يفرون من العنف المميت للقوات الإثيوبية، والهجمات من اتجاه إريتريا القريبة.

وأوضح غراندي قائلاً: "بالطبع، لا أشجع الناس على العودة"، مضيفاً أن اللاجئين أخبروه بأنهم يخشون انتقاماً محتملاً وأعمال عنف طائفي، ويحتاجون إلى ضمانات أمنية قبل العودة إلى ديارهم.

وتطلب وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ما يقرب من 150 مليون دولار في شكل مساعدات على مدار الأشهر الستة المقبلة، لدعم ما يصل إلى مائة ألف لاجئ.

وكان الجيش الإثيوبي قد أعلن، السبت، أنه سيطر على عاصمة إقليم تيغراي، بينما يُجري عمليات بحث عن قادته المتمرّدين.

وجاء الإعلان بعدما أفادت تقارير عن تعرّض ميكيلي لقصف عنيف، في إطار هجوم واسع للجيش على المدينة التي تعد نصف مليون نسمة، وتديرها جبهة تحرير شعب تيغراي المتمرّدة.

تقارير دولية
التحديثات الحية

وأعلن قائد الجيش الجنرال برهان جولا أن "قوة الدفاع الإثيوبية سيطرت بالكامل على ميكيلي"، وفق ما نقلت عنه هيئة البث الإثيوبية، مضيفاً أنه تم تحرير 7000 من عناصر القيادة الشمالية التابعة للجيش.

وأفادت الحكومة المحلية، في وقت سابق، بأن قصفاً عنيفاً هز وسط ميكيلي، وهو أمر أكده مسؤولان معنيان بمجال الإغاثة على اتصال بموظفين تابعين لمجموعتيهما في المدينة.

ونقلت هيئة البث الإثيوبية عن آبي قوله، قبل وقت قصير من صدور تصريحات قائد الجيش "تمكّنا من دخول مدينة ميكيلي من دون أن يتم استهداف المدنيين الأبرياء".

وخلّفت أكثر من ثلاثة أسابيع من القتال العنيف آلاف القتلى "بينهم العديد من المدنيين، إضافة إلى قوات الأمن"، بحسب ما أفادت مجموعة الأزمات الدولية الجمعة.


(فرانس برس)

المساهمون