الأسرى اللبنانيون لدى إسرائيل ورفات يهود لبنان: صفقة تعجيزية
يربط الاحتلال تسليم الأسرى بملف رفات يهود لبنانيين
يعتبر الوفد اللبناني في مفاوضات روما مطالب الاحتلال "صعبة للغاية"
تصدّر ملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل اليوم الثالث من جولة المفاوضات السابعة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والتي استضافتها العاصمة الإيطالية روما الأسبوع الماضي، وذلك مع تمسّك الوفد اللبناني باستعادتهم، لكنه اصطدم بشروط إسرائيلية وُصِفت بـ"التعجيزية" لناحية ربطه بملف رفات يهود لبنانيين اختُطفوا وفُقِد أثرهم خلال الحرب الأهلية في ثمانينيات القرن الماضي.
الجمعية اللبنانية للأسرى والمحرّرين تفنّد الملف
ووثقت "الجمعية اللبنانية للأسرى والمحرّرين" في لبنان، وجود 34 أسيراً لبنانياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم 3 أسرى اعتُقِلوا قبل تاريخ أكتوبر/ تشرين الأول 2024 (حرب الإسناد الأولى)، وهم: يحيى محمد سكاف (مواليد عام 1978)، عبدالله خليل عليان (مواليد عام 1981)، والصياد المفقود محمد عادل الفران (مواليد عام 2005)، وذلك بحسب ما أشار إليه رئيس الجمعية أحمد طالب في حديث لـ"العربي الجديد".
ولفت طالب إلى أنه "من أصل 31 أسيراً، هناك 12 مقاوماً، بينهم ممرضان، والباقون مدنيون اختُطفوا من منازلهم، مشيراً إلى أن المقاومين والمتطوعين دافعوا عن أرضهم وتصدّوا للتوغلات الإسرائيلية، في وقتٍ انسحبت الدولة اللبنانية ورفضت القيام بأي عمل ضدّ هذه الاعتداءات، علماً أنّ القانونَين الدولي والمحلي يمنحان الحق لكل شخص صاحب أرض بالدفاع عن أرضه"، مشيراً إلى أنه منذ عام 2024 حتى اليوم، هناك 37 مجهولو المصير، كانوا موجودين على خطّ التماس مع العدو، قد يكون بعضهم أسرى أو شهداء أو احتجز الإسرائيليون جثامينهم.
وتوقف طالب عند ما أثير إعلامياً لناحية تبادل أسرى برفات يهود مدفونين في مقابر بلبنان، فُقدوا أو قُتلوا خلال الحرب الأهلية اللبنانية في ثمانينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن هذا الطرح الإسرائيلي غير مطمئن، والملف كان أدرج في "اتفاق الإطار الذل في 26 يونيو الماضي"، وفق تعبيره، ضمن البند 13، من دون تحديد التفاصيل، "علماً أنّ ما نعرفه حول الرفات، مرتبط أولاً برفات عدد من الجنود الإسرائيليين كانوا مفقودين منذ معركة السلطان يعقوب مع الجيش السوري خلال الحرب عام 1982، وأعلن جيش الاحتلال عام 2025 أن جثامينهم عُثر عليها في قلب سورية، إضافة إلى رفات رون أراد، الذي حاولت المقاومة جمع معلومات عنه وحصلت على بعض أغراضه وجرى تبادلها مقابل أسرى كانوا في معتقل الخيام، وذلك قبل بداية تحرير المعتقل في 23 مايو/أيار 2000، على يد الأهالي، وإطلاق سراح 144 أسيراً".
أحمد طالب: لا جهة رسمية تواصلت مع الجمعية أو أهالي الأسرى، وكل ما يصلنا حول وقائع مفاوضات روما مصدره وسائل الإعلام
وأشار طالب إلى أن ملف الأسرى أُقفل منذ إطلاق سراح الأسير اللبناني سمير القنطار في 16 يوليو/تموز 2008، بعد نحو 29 عاماً في السجون الإسرائيلية، وذلك ضمن صفقة تبادل أسرى جرت بين حزب الله وإسرائيل، مقابل تسليم رفات جنديَّين إسرائيليَّين أسرا في حرب يوليو 2006. ولفت إلى صفقة تبادل الأسرى التي حصلت عام 2008، والتي أعيدت فيها رفات مجموعة من الشهداء، قيل إن من بينهم رفات الفدائية الفلسطينية دلال المغربي والأسير يحيى سكاف، لكن لم يجزم مصيرهما، وبقي جثماناهما غير محدّدَين بدقّة، واعتبر الأهالي أن رفاتهما لم تصل. وأشار إلى أن عبد الله خليل عليان، فُقدت أخباره، أما محمد عادل الفران، فهو مفقود منذ عام 2005 وقد سُلّم قاربه وعليه دماء، للجيش اللبناني عبر قوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان "يونيفيل"، وقد زعم الإسرائيلي أنه أخذ القارب فارغاً، لكنه مسؤول عن كشف مصيره، كونه أطلق النار عليه، وفق طالب.
وأضاف طالب أن "الإسرائيلي يطالب بحسب ما تردّد، برفات 11 يهودياً لبنانياً، وهؤلاء لبنانيون وليسوا إسرائيليين، ولا حق له بالمطالبة بهم، من هنا نعتبر أن إثارته أساساً هذا الملف يصبّ في إطار الشروط التعجيزية، والدولة للأسف توافق على ذلك، لا بل تستعمل بدورها هذه الورقة كضغط على بيئة المقاومة من خلال الفصل بين المدني والمقاوم أو المقاتل".
كما لفت إلى أن "لا جهة رسمية تواصلت مع الجمعية أو أهالي الأسرى، وكل ما يصلنا حول وقائع مفاوضات روما مصدره وسائل الإعلام"، مستغرباً القول إن لبنان لا يملك لائحة بالأسرى علماً، أنهم (الجمعية) سلّموا الرئيس جوزاف عون في ديسمبر/كانون الأول 2025 الأسماء، مشدداً على أن هذا الملف إنساني، ولا يجوز التمييز بهذا الشكل بين مدني ومقاوم ومقاتل.
جذور اختفاء يهود لبنانيين
في المقابل، تعود قضية اختفاء اليهود اللبنانيين إلى عمليات خطف حصلت في مناطق بوسط بيروت، خاصة القنطاري ووادي أبو جميل، خلال الفترة الممتدة بين عامَي 1984 و1987، منها طاول: سليم مراد جاموس، الأمين العام السابق للطائفة اليهودية، ورئيسها إسحق ساسون، ونائب رئيس الطائفة الطبيب إيلي حلّاق، والتاجر إيلي سرور، وقد نُسبت إلى "منظمة المستضعفين في الأرض" التي أعلنت إعدام بعضهم.
خالد الحاج: إسرائيل تطالب بمواطنين لبنانيين، ومن عائلات معروفة
في الإطار، أوضح الباحث والكاتب السياسي خالد الحاج، لـ"العربي الجديد"، أن عمليات الخطف التي حصلت في تلك الحقبة جاءت تحت اسم عدة منظمات (انحلّت لاحقاً)، مشيراً إلى "أن من بين المخطوفين لبنانيين يهود رفاتهم مجهولة كحال رون أراد، بما يجعل مهمة معرفة مصيرهم أو تحديدها بعد هذه الفترة الزمنية الطويلة صعبة جداً، خصوصاً أن الدولة اللبنانية ليست مسؤولة عنهم وإذا كان الحزب مسؤولاً، فأكيد أن المسؤولين هم من رعيله الأول الذين تمّ استهداف أكثريتهم من إسرائيل، إلا إذا بقيت معلومات كجزء من الأسرار العسكرية".
ولفت الحاج إلى أن "الإسرائيلي يطالب برفات يهود موجودة في مقابر في بيروت، باعتبار أن لديهم عائلات في إسرائيل، وهو يريد أن يلعب على الوتر العاطفي مع اقتراب المعركة الانتخابية الداخلية، لكن بالشكل والمضمون هو يطالب بمواطنين لبنانيين، ومن عائلات معروفة كانت تعيش في ما كان يسمّى خلال الحرب الأهلية "بيروت الغربية"، مثل حلّاق وسرور وغيرها من العائلات التي نفت انتماءها إلى الموساد الإسرائيلي، كما يطالب بالبحث عن رفاتهم، وهذا شرط تعجيزي بحكم الفترة الزمنية الطويلة التي مرّت"، وفق رأيه.