الأزمة بين المغرب وإسبانيا تصل إلى البرلمان الأوروبي

الأزمة بين المغرب وإسبانيا تصل إلى البرلمان الأوروبي

07 يونيو 2021
الصورة
سبتة شهدت تدفقاً كبيراً للمهاجرين عبر البحر (أنطونيو سيمبري/فرانس برس)
+ الخط -

دخلت الأزمة بين الرباط ومدريد منعطفاً جديداً، في ظل سعي الأحزاب الإسبانية إلى دفع البرلمان الأوروبي إلى إدانة المغرب وفرض عقوبات عليه، على خلفية تدفق آلاف المهاجرين، في 17 مايو/ أيار الماضي، نحو مدينة سبتة المحتلة من بينهم مئات القاصرين.
وفي الوقت الذي يسود فيه هدوء حذر بخصوص مآل العلاقات بين البلدين الجارين، بعد مغادرة زعيم جبهة "البوليساريو" الانفصالية إبراهيم غالي للأراضي الإسبانية، دفع نجاح البرلمانيين الإسبان في إدراج مشروع قرار بالبرلمان الأوروبي حول "توظيف مزعوم للقاصرين من طرف السلطات المغربية" في أزمة الهجرة في سبتة، رئيس مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى للبرلمان) الحبيب المالكي، إلى اتهام الجانب الإسباني بـ"محاولة صرف الانتباه عن أزمة سياسية ثنائية خالصة بين المغرب والرباط".
واعتبر المالكي، في تصريح للصحافة ليلة الأحد، أن إدراج مشروع قرار بالبرلمان الأوروبي حول "توظيف مزعوم للقاصرين من طرف السلطات المغربية" في أزمة الهجرة في سبتة، "مبادرة تتنافى تماما مع جودة التعاون القائم بين البرلمان المغربي والبرلمان الأوروبي"، وأنها "تندرج في إطار محاولات لصرف الانتباه عن أزمة سياسية ثنائية خالصة بين المغرب وإسبانيا".
وأضاف: "كما يعلم الجميع، فإن هذه الأزمة ليست مرتبطة بالهجرة، وإنما بدخول شخص متابع أمام العدالة الإسبانية لارتكابه جرائم جسيمة ضد ضحايا إسبان، بطريقة احتيالية"، في إشارة إلى دخول زعيم "البوليساريو" إلى الأراضي الإسبانية للعلاج بهوية جزائرية مزيفة وبتنسيق بين السلطات الإسبانية والجزائرية.
وتابع رئيس مجلس النواب: "من الواضح أن توظيف قضية الهجرة، ولا سيما قضية القاصرين غير المرفوقين في هذا السياق، أشبه بمناورة تهدف إلى إضفاء بعد أوروبي على أزمة ثنائية"، معربا عن أسفه "لاستغلال واقعة استثنائية وإقحامها في شراكة يضطلع فيها المغرب بدور نموذجي".
وأوضح أن "المغرب، كما أكدت ذلك السلطات المغربية، لا يشتغل، في مجال الهجرة، تحت إمرة الاتحاد الأوروبي أو بمقابل. إنه يفعل ذلك بصفته شريكا وفي إطار مسؤولية مشتركة، كما تشهد بذلك الأرقام التي تمخض عنها التعاون في مجال الهجرة والتعاون الأمني في السنوات الأخيرة، والتي يبدو أن بعض أعضاء البرلمان الأوروبي يتجاهلونها".
وعبر المالكي عن "اندهاشه" و"خيبة أمله" عقب إدراج مشروع القرار بالبرلمان الأوروبي، مشدد على أن "مجلس النواب، الذي سيتابع هذا الموضوع عن كثب، يأمل أن تسود روح الشراكة البناءة وألا يقع البرلمان الأوروبي في فخ التصعيد".
وكان مكتب البرلمان الأوروبي قد صوت في اجتماعه الأخير الأسبوع الماضي، بالإجماع، على مشروع توصية ستقدم خلال جلسة عمومية ستعقد يوم الخميس القادم، بستراسبورغ، تتضمن إدانة صريحة ومباشرة للمغرب بخصوص المسؤولية عن الهجرة غير المسبوقة التي عرفتها مدينة سبتة المحتلة.
وتحركت الأحزاب الإسبانية على مستوى البرلمان الأوروبي، منذ اليوم الأول للأزمة من أجل إدانة المغرب والدفاع عن مواقف إسبانيا بخصوص أحداث سبتة.
في المقابل، اتهم المغرب السلطات الإسبانية بـ"استخدام" قضية الهجرة للالتفاف على الأسباب الحقيقية لأزمتها مع الرباط، مؤكدا حقه في تقديم ردود مناسبة على اتهامات الحكومة الإسبانية، التي لا أساس لها من الصحة في الوقت المناسب.

وعلى امتداد السنوات الماضية، كان ملف المهاجرين القاصرين غير المرفوقين، في إسبانيا عموما، وفي سبتة ومليلية وفي بعض دول الاتحاد الأوروبي مصدرا للتجاذبات السياسية وللنقاشات السياسية خلال زيارات المسؤولين الأوروبيين للرباط.
والثلاثاء الماضي، وجه العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بالتسوية النهائية لقضية القاصرين المغاربة غير المرفوقين الموجودين في وضعية غير نظامية في بعض الدول الأوروبية، مع التأكيد على التزام المملكة المغربية الواضح والحازم بقبول عودة القصّر غير المصحوبين الذين تم تحديدهم على النحو الواجب.
وأعرب المغرب عن استعداده للتعاون، كما فعل دائما، مع البلدان الأوروبية، والاتحاد الأوروبي، من أجل تسوية هذه القضية، وعن أمله في أن يتمكن الاتحاد الأوروبي والدول المعنية من تجاوز القيود الإجرائية لتسهيل هذه العملية.

المساهمون