الأردن وتحولات سورية: التوجس سيد الموقف

12 ديسمبر 2024   |  آخر تحديث: 04:12 (توقيت القدس)
آلية عسكرية أردنية على الحدود مع سورية، 17 فبراير 2022 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يراقب الأردن التطورات في سوريا بعد سقوط نظام الأسد بسبب الحدود المشتركة والارتباطات التاريخية، مع التركيز على الأمن الداخلي والاستقرار الإقليمي.
- أكد الملك عبدالله الثاني دعم الأردن للشعب السوري وأهمية الاستقرار، ودعا نضال الطعاني لفتح قنوات اتصال مع النظام الجديد، بينما شدد أيمن الصفدي على دعم الجهود السياسية.
- يواجه الأردن تحديات تتطلب استراتيجية استباقية لمراقبة الحدود وتعزيز التعاون مع الحلفاء، مع توقعات بحاجة الحكومة السورية الجديدة للوقت لإعادة بناء مؤسساتها.

يترقب الأردن التطورات السياسية في سورية والمنطقة ككل بحذر شديد، بعد سقوط نظام بشار الأسد. ويلعب الموقع الجغرافي الحساس للأردن بالنسبة للجوار السوري، العامل الأهم في العلاقة، إذ يبلغ طول الحدود الشمالية للأردن مع سورية حوالي 370 كيلومتراً، وتمتد من منطقة وادي اليرموك التابعة لمحافظة درعا، وصولاً إلى المثلث العراقي ـ السوري ـ الأردني، إضافة إلى ارتباطاته التاريخية والسياسية مع سورية، الأمر الذي يجعل الأردن يتابع الأحداث بقلق، خصوصاً في ظل انعكاساتها المحتملة على حدوده الشمالية وأمنه الداخلي، والجهود الدولية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

لم يتأخر صدور موقف الأردن حول تطورات الأحداث في سورية، فقد أعلن العاهل الأردني عبدالله الثاني، الأحد الماضي، وبعد فترة قصيرة من سيطرة المعارضة على دمشق، أن "الأردن يقف إلى جانب الأشقاء السوريين ويحترم إرادتهم وخياراتهم"، مشدداً على أهمية العمل لفرض الاستقرار وتجنّب أي صراع قد يؤدي للفوضى. وأكد ملك الأردن، خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، "ضرورة حماية أمن سورية ومواطنيها ومنجزات شعبها، والعمل بشكل حثيث وسريع لفرض الاستقرار وتجنّب أي صراع قد يؤدي إلى الفوضى".

دعا نضال الطعاني الحكومة الأردنية لفتح قنوات اتصال مع النظام الجديد في سورية

بدوره، أعرب نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي، أمام البرلمان الأردني، الاثنين الماضي، عن التزام المملكة بدعم جهود استعادة الأمن والاستقرار في سورية، مشيراً إلى دعم جهود السوريين في إطلاق عملية سياسية شاملة تضمن الأمن لجميع المواطنين، وتخليص البلد من العصابات الإرهابية التي تسببت في دمار كبير للبلاد والمنطقة.

سورية جزء من التغير في الشرق الأوسط

وتعليقاً على تطورات الأوضاع في سورية، قال الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأردني، نضال الطعاني، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن هناك تغيراً كبيراً في منطقة الشرق الأوسط، وتشكّل شرق أوسط جديد، وسورية جزء من هذا التغير، والأردن يدرك هذه المتغيرات، والأردن مع ما يقرره الشعب السوري، ويحترم خياراته، ويتطلع إلى دولة سورية قوية تحفظ الأمن والحقوق. وأوضح أنه بسبب طبيعة الموقع الجغرافي فإن هناك علاقات قوية بين الأردن وسورية، خصوصاً على المستوى الشعبي، وعلاقات اقتصادية تربط البلدين، والأردن يأمل أن يكون في الجوار حدود آمنة، لا تشهد حدوث عمليات لتهريب الأسلحة والمخدرات.

وبحسب الطعاني، فإن الأردن ومنذ 2011 حتى الآن تحمّل عبئاً كبيراً، فهو كان يحمي الحدود من جانب واحد، وهذا حمّل الجيش الأردني عبئاً كبيراً، متمنياً أن تكون هناك دولة سورية قوية لا تصدّر الإرهاب والتطرف، ويجري الاتفاق معها على احترام الحقوق ومنها على سبيل المثال الحقوق المائية. ودعا الحكومة الأردنية إلى فتح قنوات اتصال مع النظام الجديد في سورية، وأن يمد الأردن يده لمن يختاره الشعب السوري لقيادته، مضيفاً: ندرك أن الوضع غير سهل، وهناك صعوبات جمّة تواجه سورية على المستويين الداخلي والخارجي، واستقرارها سينعكس على أمن الأردن. وأشار إلى أن العدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، واستهدافه مستودعات الأسلحة، يكشف عن المخاطر الجديدة التي تخلقها إسرائيل في المنطقة وتهدد الجميع، مضيفاً أن هذه الأسلحة ملك للشعب السوري، وعلى القيادة والشعب السوري أن يدركوا أهمية التحصين الداخلي في مواجهة العدوان الخارجي.

بدوره، قال الباحث الاستراتيجي الأردني عامر السبايلة، في حديث مع "العربي الجديد"، إن ما حدث في سورية فُرِض على الأردن، وبالتالي التغير الذي حدث فيه نوع من المفاجأة وتغير في السيناريوهات المتوقعة، وهذا مرتبط بأمرين بالنسبة للأردن، أولهما الجغرافية، وثانيهما ما تقوم به إسرائيل من إعادة رسم للخريطة الأمنية للمنطقة، والمتمثل بجعل سورية منزوعة السلاح، وهذا يعني أنها غير قابلة للتوظيف العسكري، فضرب البنى التحتية محاولة لإلغاء فكرة الجيش وإنهاء أي سلاح غير تقليدي. وأضاف: "ما يحدث في سورية يشكل تحدياً للأردن، بسبب الارتباط الجغرافي، خصوصاً في ظل وجود مدن حيوية في الجوار، فالوضع جنوب سورية بالنسبة للأردن مقلق، لاسيما في حال اندلاع أي فوضى في سورية أو ظهور تنظيمات ومنظمات معادية للأردن".

توجس في الأردن

وتابع: "في الأردن هناك توجس، فحتى الآن لا يوجد طرف واحد مسيطر تخضع له الأمور بشكل تام، وهذا يعني غياب التنسيق وتبادل المعلومات، وحتى على مستوى مراقبة الحدود المشتركة هذا يتطلب الحذر، فالعبء مضاعف وعلى الأردن أن يطور استراتيجية استباقية، ليس فقط لمراقبة الحدود، بل متابعة الداخل السوري بديناميكياته المختلفة، لاسيما الأمنية والسياسية، وتكون هناك قدرة على التدخل الاستباقي".

جلال العبادي: المطلوب من الأردن مضاعفة الإجراءات على الحدود

وشدد على ضرورة التكيف مع المتغيرات، والواقع السياسي وهو ما يتطلب جهداً مضاعفاً، إضافة إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي في الأردن وتقوية العلاقة مع الحلفاء، خصوصاً الولايات المتحدة والتي اعتبرها ضامناً أساسياً في معادلة التغيير في سورية والمنطقة. ورأى أن النظام السابق قد لا يكون الأفضل بالنسبة للأردن، لكن التعامل معه كان واضحاً، فنعرف مكامن الخطر وكيفية التعامل معه، سواء كان تهريب أسلحة أو مخدرات أو أي عمل آخر، لكن اليوم الأوضاع غير مستقرة وحالة الفوضى لم تنته، ولذلك لا أحد يعرف ماذا سيحدث غداً.

وفي السياق، قال الخبير الأمني والعسكري الأردني جلال العبادي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه في هذه المرحلة الانتقالية في سورية، هناك خلل في القوات المسلحة السورية، وغياب للسيطرة الأمنية، ودوائر الدولة ومؤسساتها، وعلى العالم أن يدرك وضع سورية حتى تعيد بناء مؤسساتها وعلى الأردن أن يتعامل مع هذا الواقع. وأضاف: "هناك من يطالب سورية بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية، وهذا غير ممكن فسورية جريحة ولا تستطيع عمل شيء اليوم". وتابع: "ما حدث في سورية يمكن وصفه بالحركة التصحيحية الحقيقية، فما كشف عنه سقوط نظام الأسد من جرائم يتجاوز ما يتصوره العقل وتلذذ وتفنن في عذاب الشعب، يحتاج إلى الكثير لطيّ هذه الصفحة".

وبحسب العبادي، فإن على الأردن اليوم الحفاظ على حدوده الشمالية، متوقعاً مع رحيل النظام السابق غياب تجار المخدرات ومصانعها، ترافق ذلك فوضى حدودية بسبب عدم وجود أي سلطة عسكرية أو أمنية من الجانب الآخر، لكن لمدة لن تكون طويلة. وتابع: "المطلوب من الأردن مضاعفة الإجراءات على الحدود والقيام بدور الجانبين الأردني والسوري أمنياً وعسكرياً، في ظل غياب الجانب الآخر، فالحكومة السورية الجديدة تحتاج إلى الوقت، وعليها البناء من نقطة الصفر، وتنظيم الأمور يحتاج إلى الوقت". وقال إن الأردن هو الأقرب جغرافياً إلى سورية، وتجب علينا مساعدتها، ومد أيدينا إليها في مختلف القطاعات الأمنية والاقتصادية والخدمية، واستقبال سورية التي عادت من الحضن الإيراني ومساعدتها، مؤكداً أهمية الدعم العربي لسورية في مختلف المجالات في هذا التوقيت. ورأى أن سورية اليوم تجري عملية قيصرية من أجل ولادة جديدة، فخلال السنوات الماضية أُنهكت سورية أمنياً واقتصادياً، متوقعاً بعد فترة عودة القوات السورية إلى الحدود، باستثناء القادة الكبار من الصف الأول، مشدداً على ضرورة وجود وجوه جيدة في مواقع المسؤولية بدلاً من التي أوصلت الشعب السوري إلى هذا الحال.