الأردن: سياسيون يؤكدون ضرورة إعادة العلاقات مع حركة "حماس"

سياسيون يؤكدون ضرورة تنويع الأردن لعلاقاته السياسية مع الأطراف الفلسطينية

13 يوليو 2021
مشاركون: المعادلات تغيرت بعد معركة "سيف القدس" ( فيسبوك)
+ الخط -

دعا مشاركون في ندوة  أقامها مركز دراسات الشرق الأوسط اليوم الثلاثاء، في العاصمة الأردنية عمان، إلى تنويع الخيارات في ‏العلاقة الأردنية مع القوى الفلسطينية والقوى الدولية بما يعزز من دور الأردن تجاه القضية ‏الفلسطينية ويحقق المصالح العليا، لا سيما في ظل ما تشهده القضية الفلسطينية من ‏تطورات لصالحها بعد معركة "سيف القدس"، إضافة إلى التغييرات في الحكومة الإسرائيلية. 
وأشار المتحدثون في الندوة التي جاءت تحت عنوان "دور ‏الأردن في القضية الفلسطينية ما بعد معركة سيف القدس" والتي أدارها رئيس المركز جواد الحمد، وشارك فيها عدد من ‏الشخصيات السياسية والأكاديمية، إلى ضرورة استثمار التغييرات في توجهات الرأي العام ‏الأميركي لصالح القضية الفلسطينية، لما تمثله القضية الفلسطينية من ملف سياسي وطني ‏داخلي بالنسبة للأردن، وما يمثله قيام الدولة الفلسطينية من مصلحة وطنية أردنية، مؤكدين ضرورة استثمار الأردن لقوة الجبهة الداخلية ‏وتماسكها تجاه القضية الفلسطينية في مواجهة التهديدات الإسرائيلية.‏ 

وناقش المتحدثون "طبيعة الدور الأردني القائم قبل المعركة ‏والتحديات التي تواجهه"، حيث أكد وزير التنمية الأسبق الدكتور أمين مشاقبة أن تراجع ‏العلاقات الأردنية- الإسرائيلية  في الفترة الماضية يعود إلى سيطرة اليمين المتطرف بقيادة  بنيامين نتنياهو على مقاليد الحكم بإسرائيل، إضافة إلى سياسات الإدارة الأميركية ‏السابقة بقيادة ترامب، ما أثر سلباً على تراجع الدور الأردني وقوة تأثيره. ‏ 
وأضاف أن معركة "سيف القدس" منحت الأردن قوة في الوقوف ضد ‏المخططات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن قيمة الدور الأردني سوف تزداد كلما تكون الحكومة الإسرائيلية ‏أكثر عقلانية، مشدداً على ضرورة إعادة التنسيق مع الأطراف الفلسطينية وخصوصاً حركة ‏‏"حماس"، وذلك دون مزاحمة مصر على دورها في القضية والقطاع.‏ 
وحول الأبعاد (السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية) لانعكاسات المعركة على ‏الدور الأردني، أشار أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور حسن المومني، إلى أن معركة "سيف القدس" كان لها انعكاسات على كافة الأطراف ذات الصلة، بما في ‏ذلك تعزيز الدور الأردني القائم في ظل تمتعه بواقع استراتيجي غير قابل للتجاوز، إضافة إلى المساهمة ‏في تعزيز الوحدة الوطنية الأردنية وإحياء الذاكرة الجمعية خصوصاً لدى الشباب، فيما لم ‏يشكل هذا التصعيد أي تهديد أمني للأردن بل فتح فرصاً جديدةً له، عدا عن تأكيد دور الأردن ‏كحاضنة اجتماعية واقتصادية لدعم صمود الشعب الفلسطيني.‏ 

وحول "الفرص أمام الدور الأردني وملامحه" أوضح النائب السابق  جميل النمري، أن ‏الأردن عانى قبل المواجهة الأخيرة إشكالات معقدة في علاقته بالقضية الفلسطينية، ‏حيث "كلما ارتفع التوتر والمواجهات في الداخل ارتفع التوتر في الداخل الأردني"، كما عانى تنكر كيان الاحتلال لشروط الحل الشامل والعادل للقضية الفلسطينية الذي ينعكس بشكل ‏مباشر على الأمن الوطني الأردني والاستقرار خاصة بوجود مشروع الوطن البديل.‏ 
واعتبر النمري أن المعادلات تغيرت في ظل السياق الذي جاءت فيه معركة "سيف ‏القدس"، مشيرًا إلى أن المعركة وفرت بيئة ممتازة لانقلاب الموقف لصالح الأردن وسياساته على جميع ‏المستويات، وذلك بتنامي الوعي الشعبي والسياسي بأن الاحتلال الإسرائيلي هو العائق الوحيد أمام ‏الوصول الى حل سياسي، إضافة إلى تنامي الثقة بإرادة الشعب الفلسطيني والصمود على أرضه، عدا عن "اتحاد الموقف الرسمي والشعبي في مواجهة صفقة القرن وظهور الأردن بموقف قوي رغم ‏شح الإمكانات مقارنة بمواقف دول عربية أخرى هرولت للتطبيع المجاني" . 


وأكد النمري ضرورة إعادة العلاقات مع حماس على قاعدة القواسم المشتركة في القضية ‏الفلسطينية، وإعادة ترسيم العلاقة مع السلطة الفلسطينية على قاعدة التشاور والتنسيق، وقطع ‏الطريق على أي استغلال إقليمي للقضية الفلسطينية، إضافة إلى إعادة بناء استراتيجية عربية متوافقة لدعم ‏القضية الفلسطينية، مع استثمار التغيير في الإدارة الأميركية لصالح القضية.‏‏ 
بدوره، أشار الكاتب والمحلل السياسي عبد الله المجالي إلى ‏أن الهبة الشعبية الواسعة خلال أحداث القدس ومعركة "سيف القدس"، وانخراط كافة مكونات ‏الشعب الأردني فيها، أظهرت مدى تماسك الجبهة الداخلية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ‏إضافة إلى انسجام الجانب الرسمي والتناغم مع الرأي العام والمواقف الشعبية، رغم التباين ‏بينهما في ملفين رئيسيين في آلية التعاطي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، والاعتراف بها ‏والتطبيع معها، وفي طريقة التخلص من الاحتلال. ‏ 
وأكد المجالي أنه في ظل تماسك الجبهة الداخلية وتوافر ظرف دولي ورأي عام ‏عالمي يمكن أن يشكل ذلك رافعة كبرى لصانع القرار الأردني، مما يتيح له استعادة دوره الحيوي ‏في الملف الفلسطيني.
‏ من جهته، أكد الكاتب عاطف الجولاني أنه في حال اختار الأردن اغتنام الفرص والمساحات التي أتاحتها ‏معركة "سيف القدس"، فإن من أبرز الملامح المتوقعة للدور الأردني الجديد في القضية ‏الفلسطينية على المستوى الرسمي في المرحلة الجديدة فتح علاقات أردنية أكثر توازناً ‏وانفتاحا مع مختلف القوى والأطر المؤثرة في الساحة الفلسطينية، إضافة إلى لعب دور مستمر وفاعل في ‏رعاية المقدسات في مدينة القدس وفي حمايتها والإشراف عليها بما ينسجم مع الوصاية ‏الأردنية على المقدسات.‏ 

المساهمون