الأردن: رفض استقبال السفير الأميركي بعزاء الرئيس الأسبق لبلدية الكرك

15 يناير 2026   |  آخر تحديث: 15:46 (توقيت القدس)
هولتسنايدر في البتراء، 29 نوفمبر 2025 (سلطة إقليم البترا)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- رفضت عشائر الضمور استقبال السفير الأميركي في عزاء عبد الله زعل الضمور، معتبرة الزيارة مخالفة للأعراف العشائرية والسياسية الأردنية، ومؤكدة أن القرار يعكس موقفاً وطنياً تضامناً مع غزة.
- أوضحت العشائر أن الرفض لا يستهدف الدولة الأردنية، بل يعبر عن موقف أخلاقي، مشددة على أن العلاقات الدولية تُدار عبر القنوات الرسمية، ورفضت استغلال اسمها لتحقيق مكاسب شخصية.
- أثار الرفض ردود فعل واسعة، حيث رأى البعض أن الزيارة دبلوماسية، مشيرين إلى أن السفير يمثل أميركا، وأن الدولة الأردنية تحدد موقفها من الدول.

رفض ذوو رئيس بلدية الكرك الأسبق، عبد الله زعل الضمور، أمس الأربعاء، استقبال السفير الأميركي في الأردن جيمس هولتسنايدر، بعد حضوره لتقديم واجب العزاء بوفاة الفقيد، وذلك في ديوان أبناء الكرك بمنطقة دابوق في العاصمة عمّان. وبحسب مواقع إخبارية محلية، فإنّ مرافق السفير تقدّم بطلب الاستئذان للدخول إلى بيت العزاء، إلا أنّ ذوي الراحل اعتذروا عن استقباله، مبرّرين موقفهم بمواقف الراحل القومية العروبية التي عُرف بها خلال مسيرته العامة.

ونشرت المواقع بياناً توضيحياً منسوباً إلى عشائر الضمور أكدت فيه أنّ رفض استقبال السفير الأميركي في بيت العزاء "جاء انطلاقاً من موقف وطني وأخلاقي مسؤول، واحتراماً لسيادة الدولة الأردنية ومؤسساتها الدستورية، وللأعراف العشائرية المتّبعة". وقالت العشائر، في بيانها، إنها تابعت خلال الفترة الماضية ما وصفتها بـ"زيارات دبلوماسية اجتماعية خرجت عن إطارها السياسي المتعارف عليه"، وشملت حضور مناسبات عشائرية وخاصة، مشددة على أن العلاقات الدولية في المملكة تُدار حصرياً عبر القنوات والمؤسسات الرسمية للدولة، وأن العشائر الأردنية ليست بديلاً عن هذه القنوات أو ساحة للتواصل السياسي الخارجي.

وأوضح البيان أنه خلال استقبال العزاء بفقيد عشائر الضمور، المعروف بمواقفه الوطنية الثابتة، جرى إبلاغ السفير الأميركي بعدم الترحيب بوجوده، وطلب مغادرته بيت العزاء، مؤكدين أن هذا القرار جاء لأسباب واضحة، في مقدمتها مخالفة الزيارة للأعراف العشائرية التي تفصل بين قدسية العزاء وأي حضور سياسي ذي دلالات عامة. كما أشار البيان إلى أن الزيارة تتعارض مع التقاليد السياسية الأردنية التي تحصر التمثيل الدبلوماسي ضمن القنوات الرسمية، فضلاً عن تزامنها مع مواقف وسياسات أميركية معلنة قال البيان إنها أسهمت في ما يتعرض له قطاع غزة من قتل وتدمير وتشريد وتجويع.

وبيّنت عشائر الضمور أن الطلب بمغادرة السفير جاء تعبيراً عن موقف أخلاقي وإنساني، تضامناً مع أهالي قطاع غزة، في ظل ما وصفه البيان بمشاهد الحصار والتجويع والدمار التي هزّت الضمير الإنساني. وأكدت العشائر أن هذا الموقف ينسجم مع نهج الفقيد ومواقفه الوطنية والقومية التي عُرف بها في حياته، معتبرة أن ما جرى في بيت العزاء كان امتداداً طبيعياً لسيرته، لا خروجاً عنها ولا استثماراً لذكراه.

وشدد البيان على أن رفض الزيارة لا يستهدف الدولة الأردنية أو سياساتها الرسمية، بل يعبّر عن موقف أخلاقي إنساني منسجم مع وجدان الشارع الأردني. كما رفضت عشائر الضمور أي محاولة لاستغلال اسمها أو المناسبات الاجتماعية لتحقيق مكاسب شخصية أو تمرير رسائل لا تعبّر عن الموقف الوطني العام. وختم البيان بالتأكيد على أن هذا الموقف يعكس ما وصفه بـ"موقف أحرار الوطن" الذين يوازنون بين واجب الضيافة وواجب الكرامة، داعين إلى حفظ الأردن آمناً ومستقراً بقيادته الهاشمية ووعي شعبه.

ويأتي رفض استقبال السفير، في وقت لوحظ فيه ازدياد نشاطه في الأردن خلال الفترة الأخيرة، من خلال تكثيف حضوره في عدد من الهيئات والوزارات الرسمية الحكومية، إلى جانب توسيع دائرة زياراته الاجتماعية. ومنذ توليه منصبه في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قام السفير الأميركي بسلسلة مكثفة من الزيارات واللقاءات ذات الطابع الاجتماعي والميداني؛ إذ زار العديد من بيوت العزاء، وشارك في حفلات زفاف، ومناسبة عامة، بالإضافة إلى عقده لقاءات مع 12 وزيراً، وزيارته سبع محافظات ضمن جولات ميدانية، غالبيتها ذات طابع اجتماعي وإنساني، تضمنت اجتماعات مع وجهاء وشخصيات محلية.

وتوالت ردات فعل واسعة على صفحات التواصل الاجتماعي عقب رفض استقبال السفير في بيت العزاء، منها ما كتبه فراس الماسي على منصة إكس: "أبناء المرحوم الدكتور عبد الله زعل الضمور يرفضون استقبال السفير الأميركي في بيت عزاء والدهم في ديوان أبناء الكرك ويطلبون منه مغادرة المكان/ شكراً من القلب لأبناء الفقيد الكبير، لعشيرة الضمور الكرام".

وكتب إسماعيل الفايز: "رأيي الشخصي بقصة طرد السفير الأميركي من بيت العزاء بديوان الكرك بعمان. السفير مش ضيف ومحد يزاود على أهل الكرك بالكرم وإكرام الضيف، الأردنيين نكرم ضيفنا لو على حساب جوعنا. وجود السفير دبلوماسي مش ضيافة، وبالنسبة لمحبة أميركا للأردن: كل التأشيرات مجمّدة للأردنيين.. والي يفهم يفهم".

وكتب أمجد علاونة "السفير الأميركي يمثل دولة أميركا على أرض دولة الأردن، والدولة الأردنية هي التي تحدد موقفها من أي دولة في العالم، أما السفير فليس مندوباً لدولة احتلال في دولة محتلة. تبرير أي موقف عدائي يتجاوز الأعراف الأردنية والنظام العام والآداب العامة هو موقف ضد الدولة الأردنية قبل أن يكون تصرفاً مسيئاً بحق شخص السفير".

ومنذ وصوله إلى عمّان، تحوّل حضور اسم السفير الأميركي من نبأ دبلوماسي تقليدي إلى مادة نقاش عام وسجال سياسي وإعلامي واسع، تجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي، ولامس عمق البنية الاجتماعية الأردنية. وبلحيته الطويلة ومظهره غير المألوف في السياق الدبلوماسي الغربي، غادر هولتسنايدر أسوار السفارة الأميركية في ضاحية عبدون بالعاصمة الأردنية، ليظهر في بيوت العزاء، ويجلس في مجالس عشائرية، ويزور محافظات ومناطق مختلفة، في تحرّكات بدت أقرب إلى ما تُعرف بـ"الدبلوماسية الشعبية" القائمة على التواصل المباشر مع المجتمع المحلي.

وشغل هولتسنايدر قبل تعيينه سفيراً لدى الأردن منصب المسؤول الأول في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية الأميركية، ويُعدّ من الدبلوماسيين المخضرمين؛ إذ خدم نائباً لرئيس البعثة في سفارة بلاده في الكويت، وتولّى مهام دبلوماسية في العراق وتونس وأفغانستان والصومال وإيطاليا، إضافة إلى عمله في واشنطن ضمن مكتب نائب وزير الخارجية للإدارة والموارد، ومكتب الشؤون الإيرانية، ومركز العمليات في الخارجية الأميركية. كما سبق أن خدم ست سنوات في سلاح مشاة البحرية الأميركية (المارينز).