الأردن: تعديل حكومي يشمل ثلث الفريق الوزاري

05 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 15:27 (توقيت القدس)
رئيس الحكومة الأردنية جعفر حسان (حساب حسان على منصة إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن رئيس الوزراء الأردني، جعفر حسان، عن تعديل وزاري واسع يشمل وزارات الصحة والزراعة والسياحة والنقل والشباب، بهدف تعزيز القدرات الحكومية لمواكبة مشاريع التحديث الاقتصادي.
- يرى مدير مركز "الحياة - راصد"، عامر بني عامر، أن التعديل كان ضرورياً لعدم انسجام بعض الوزراء مع متطلبات التحديث، مشيراً إلى أهمية وجود وزراء مبادرين.
- أشار الكاتب محمد سويدان إلى أن التعديلات الوزارية غالباً ما تكون شكلية ولا تؤدي إلى تغييرات جوهرية بسبب ضعف العمل الحزبي في الأردن.

أعلن رئيس الوزراء الأردني، جعفر حسان، أن تعديلاً واسعاً على الحكومة الأردنية سيُجرى غداً الأربعاء، يشمل تقريباً ثلث الفريق الوزاري ونصف فريق التَّحديث. وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، اليوم الثلاثاء، فإنَّ التعديل يستهدف رفد الفريق الوزاري بقدرات جديدة تبني على ما أُنجز، وتواكب السُّرعة التي يتطلَّبها تنفيذ مشاريع التَّحديث، وفي مقدّمتها رؤية التَّحديث الاقتصادي، خصوصاً أنَّ الحكومة بصدد إطلاق البرنامج التنفيذي الثاني للرؤية.

وهذا التعديل هو الأول على حكومة حسان، التي أدت اليمين الدستورية في 18 سبتمبر/أيلول 2024، بعد قبول استقالة حكومة بشر الخصاونة. ومن المتوقع إن يشمل التعديل وزراء: الصحة والزراعة والسياحة والنقل والشباب، فيما لا يتوقع حدوث تغييرات في وزارات الخارجية والداخلية.

وقال مدير مركز "الحياة - راصد"،  المهتم بالشأن السياسي والبرلماني في الأردن، عامر بني عامر، في حديث لـ"العربي الجديد" إن التعديل كان متوقعاً في هذا التوقيت، وهو تعديل مستحق وضروري بعد عام على  تشكيل الحكومة "فبعض الوزراء يشكلون  ظلاً ثقيلاً على الحكومة وغير منسجمين مع مواكبة الحكومة للتحديث الاقتصادي والسياسي، ويمكن وصفهم بأنهم وزراء حياديون لا يشتبكون مع القضايا الأساسية. ولهذا كان الرئيس مطالباً بأن يعيد النظر بفريقه الحكومي وفق مجموعة من الأسس، أبرزها حجم الإنجاز في ملفات التحديث، واشتباك الوزراء مع القضايا العالقة، وقدرتهم على التفاعل مع الجمهور ومتلقي خدمة وزاراتهم، والتفاعل سياسيا وإداريا مع واجباتهم، ولذلك كان لا بد من  إجراء هذا التعديل"، لافتاً إلى أن بعض  الوزراء الذين دخلوا حديثاً للحكومة سيغادرون.

وأوضح بني عامر أن هناك بالمقابل وزراء يمكن تسميتهم بـ"أصحاب المبادرة المؤسسية" و"هؤلاء لا ينتظرون إيعازاً من الأعلى ليبدأوا العمل، بل يتحركون ضمن رؤية واضحة، ويطورون أدواتهم، ويديرون فرقهم بروح جماعية. وجودهم يضيف ولا يُثقل، ويشتبكون مع الملفات الشائكة دون ضجيج ولا استعراض". وأضاف: "لا يخلو أي فريق وزاري من بعض الأسماء التي تندرج تحت بند التوازنات، حضورهم مؤقت بالضرورة، ومرهون بالتركيبة العامة لا بمردودهم التنفيذي، وهؤلاء لا يثيرون الجدل لأنهم ليسوا جزءا من القرار أصلاً".

ورأى بني عامر أن "الأردن يحتاج إلى وزراء يفهمون لحظة الدولة، لا لحظة الوزارة، وزراء يشتبكون مع التحديات لا يتجنبونها، ويتعاملون مع كل يوم كأنه فرصة أخيرة، فالموقع العام لا يجب أن يكون حقاً مكتسباً، بل نتيجة مستحقة". ورأى أن رئيس الحكومة "ستكون لديه حرية أكبر ومساحة أوسع للتخلص من الاعتبارات الجغرافية والديمغرافية، فالحكومة لديها ثقة من مجلس النواب ولا تحتاج إلى طلبها مجدداً، لكن في المحصلة هناك اعتبارات موجودة دائما لا يمكن تجاوزها".

بدوره، قال الكاتب الصحافي محمد سويدان لـ"العربي الجديد" إن "التعديل على الحكومات عادة سياسية أردنية مارسها كافة رؤساء الوزارات السابقين بعد انقضاء عام أو أقل على تشكيل حكوماتهم، والتعديل الذي سيجريه الرئيس جعفر حسان يتعلق باستبعاد عدد من الوزراء الذين لا يرى الرئيس أنهم مناسبون لحكومته، مع أن اختيار الوزراء عند تشكيل الحكومة كان يجب أن يكون دقيقاً وغير متسرع".

وأضاف: "للأسف أغلب التعديلات التي تجري على الحكومات الأردنية تعديلات شكلية ولا نتائج جوهرية لها،  فهي لن تغير السياسات. فسياسة الحكومة لن تتغير لأن الرئيس يقودها بحسب الدستور، وتغير الوزراء يعني أن الأداء لم يكن مناسباً"، مضيفاً "التعديل لن يحل الصعوبات السياسية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد".

وبحسب سويدان، فإن "الأحزاب الأردنية ما زالت على هامش الحياة السياسية، وكل الحديث عن التحديث السياسي والتغييرات على الدستور والقوانين، لم يُحدث تغيراً حقيقياً على الواقع الحزبي في البلاد، فاليوم لا توجد أحزاب فاعلة، وحزب جبهة العمل الإسلامي الأكثر حضوراً في مجلس النواب يواجه مشاكل وقضايا منذ حظر حركة الإخوان المسلمين ويمكن حلّه، فهذا الحزب لن يكون له دور، فيما الأحزاب الأخرى هي أحزاب غير فاعلة ولا تستطيع تحقيق أهدافها، والحياة السياسية في الأردن تعاني من ضمور العمل الحزبي". ورأى أن التغيير من الممكن أن يكون له "أثر طفيف  في عمل بعض الوزارات، وليس أكثر من ذلك، ولعل التغير يأتي بوجوه تكون أفضل في الأداء من الوزراء السابقين".