الأردنيون يميلون إلى تعيين رؤساء البلديات بدلاً من انتخابهم

03 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 15:03 (توقيت القدس)
أردني يسجل اسمه للتصويت في مركز اقتراع بمنطقة السلط قرب عمّان، 10 سبتمبر 2024 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- كشفت دراسة لمركز الحياة - راصد عن تفضيل 52% من الأردنيين لتعيين رؤساء البلديات من قبل الحكومة، مقابل 44% يفضلون الانتخاب المباشر، وسط نقاشات حول تعديل قانون الإدارة المحلية.

- تفضيل التعيين يعكس رغبة في إدارة أكثر كفاءة، حيث يرى المؤيدون أنه يحد من الواسطة ويعزز الحاكمية، بينما يعزز الانتخاب تمثيل المواطنين. كما أيد 61% توضيح الصلاحيات بين المجلس المنتخب والإدارة التنفيذية.

- تعكس نتائج الدراسة حالة من اليأس من التجربة البلدية، مع دعوات لاستعادة ثقة المواطن عبر تمكين المجالس المنتخبة وتعزيز الشفافية والمساءلة.

كشفت دراسة أجراها مركز الحياة - راصد، عن ميل شريحة واسعة من الأردنيين إلى تفضيل التعيين على الانتخاب في إدارة البلديات، إذ أيّد 52% ممن استُطلعت آراؤهم تعيين رئيس البلدية من قبل الحكومة، مقابل 44% فضلوا انتخابه مباشرة من الشعب، في وقت تشهد فيه المملكة نقاشًا حول تعديل قانون الإدارة المحلية وإعادة توزيع الأدوار بين المجالس المنتخبة والإدارات التنفيذية.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي استندت إلى عينة وطنية شملت 2118 مشاركًا، أن 46% من الأشخاص يفضلون أن تكون المجالس البلدية معيّنة بالكامل، مقابل 39% أيدّوا انتخابها بالكامل، بينما اختار 15% نموذجًا مختلطًا يجمع بين الانتخاب والتعيين.

وتأتي هذه النتائج بالتزامن مع مراجعة الحكومة منظومة الإدارة المحلية، ضمن مسار يستهدف إعادة تنظيم الصلاحيات وتعزيز كفاءة المجالس المحلية. وكان وزير الإدارة المحلية وليد المصري قد أعلن، الأسبوع الماضي، خلال اجتماع للجنة الإدارية النيابية، أن الحكومة تستهدف إجراء انتخابات مجالس الإدارة المحلية في شهر إبريل/نيسان من عام 2027، بعد استكمال إقرار مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 وإصدار الأنظمة والتعليمات المرتبطة به.

وقال المصري إن مشروع القانون يركز على تعزيز الحاكمية الرشيدة، وتوسيع مشاركة المرأة والشباب، وضمان تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تحديد مهام وصلاحيات المجالس المحلية والبلدية بصورة أكثر وضوحًا، وتشجيع تنفيذ مشاريع مشتركة بين البلديات بما يعزز التنمية المحلية. ولفت إلى أن مشروع القانون أبقى على انتخاب رئيس البلدية مباشرة من المواطنين، مع تغيير مسمى "المدير التنفيذي" إلى "مدير البلدية"، وتنظيم صلاحياته من خلال نظام خاص.

تجمّع انتخابي في بلدة عيرا، 3 سبتمبر 2024 (Getty)
تقارير عربية
التحديثات الحية

إدارة أكثر كفاءة

وتبيّن نتائج الدراسة أن تفضيل التعيين لا يرتبط بالضرورة برفض المشاركة الشعبية، بقدر ما يعكس بحث الأردنيين عن إدارة أكثر كفاءة وقدرة على تقديم الخدمات، فقد رأى المؤيدون لانتخاب رئيس البلدية مباشرة أن هذا الخيار يعزز تمثيل المواطنين بنسبة 39%، ويقوي علاقة رئيس البلدية بالمجتمع المحلي بنسبة 40%، ويعزز المحاسبة المباشرة أمام الناس بنسبة 11%، ويحدّ من تأثير التدخلات الشخصية بنسبة 9%.

أما المؤيدون لتعيين رئيس البلدية من الحكومة، فقد اعتبر 55% منهم أن التعيين يحد من الواسطة والتدخلات الشخصية، فيما رأى 16% أنه يعزز الحاكمية الإدارية، و15% أنه يقوي أدوات المحاسبة المؤسسية، و13% أنه يساهم في فصل الصلاحيات بين القرار والتنفيذ.

وفي محور الحاكمية وتحديد الصلاحيات، أظهرت الدراسة تأييد 61% من المستجيبين لتوضيح الصلاحيات بين المجلس المنتخب والإدارة التنفيذية، مقابل 39% لم يؤيدوا ذلك، كما رأى 65% أن دور المجالس البلدية يجب أن يكون تخطيطيًّا ورقابيًّا أكثر من كونه تنفيذيًّا. وقال 82% من المشاركين إن أداء البلديات يؤثر في حياتهم اليومية بدرجات متفاوتة، فيما اعتبر 61% أن البلدية هي الجهة الأساسية المسؤولة عن تحسين الخدمات في مناطقهم.

قراءة في نتائج الدراسة

وقال الأمين العام لحزب التغيير في الأردن، فوزان البقور، لـ"العربي الجديد"، إن نتائج الدراسة "لا تعبّر عن اقتناع المواطنين بأن التعيين أفضل من الانتخاب، بقدر ما تعبّر عن حالة من اليأس والإحباط من تجربة لم تحقق ما كان مأمولًا منها".

وأضاف البقور أن "المشكلة ليست في مبدأ الانتخاب، وإنما في البيئة التي أُديرت بها التجربة البلدية، وفي محدودية الصلاحيات وضعف الموارد، وتكرار الحوارات التي لم تُترجم إلى إصلاحات حقيقية يشعر بها المواطن على أرض الواقع"، معتبرًا أن تفضيل التعيين، إن ثبت، "هو ردة فعل على واقع قائم وليس رفضًا للديمقراطية أو للإدارة المحلية المنتخبة".

البقور: المشكلة ليست في مبدأ الانتخاب، وإنما في البيئة التي أُديرت بها التجربة البلدية

وشدد البقور على أن المطلوب هو "استعادة ثقة المواطن من خلال تمكين المجالس المنتخبة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومنحها الصلاحيات والإمكانات التي تجعل المواطن يرى أثرًا حقيقيًّا لصوته الانتخابي".

أين المشكلة؟

من جانبه، قال عضو مجلس الأعيان السابق جميل النمري لـ"العربي الجديد" إن "تجربة المواطنين دفعتهم إلى الميل نحو التعيين أكثر من الانتخاب، رغم أن الأصل هو أن يكونوا هم أصحاب القرار والاختيار عبر صناديق الاقتراع، لكن تجربتهم مع المجالس البلدية المنتخبة لم تكن مرضية".

وأضاف النمري أن "الأردنيين يحمّلون المسؤولية في كثير من الأحيان للأشخاص المنتخبين أنفسهم، بينما تكمن المشكلة في طبيعة الإدارة وآليات التنفيذ والنظام الذي تُدار به البلديات والمجالس المحلية".

وأشار إلى أن تجربة مجالس المحافظات قُيّمت بصورة متدنية لدى قطاعات واسعة، موضحًا أن "ما رآه الناس هو أن هذه المجالس غير فعالة، لكن كثيرين يغفلون أنها لم تُمنح الصلاحيات أو الأدوات اللازمة للقيام بدورها، فالأمر أشبه بإلقاء شخص في البحر وهو مكبل اليدين ثم مطالبته بالسباحة، إذ إن المشكلة الحقيقية ترتبط بمحدودية الصلاحيات والإمكانات".