الأحزاب الجزائرية تتنافس على استقطاب النواب المستقلين قبل الانتخابات
استمع إلى الملخص
- انضم أكثر من 40 نائبًا مستقلًا إلى أحزاب سياسية، مثل النائب عزيز عبد القادر والنائب أنور بوشريط، لتحسين ممارستهم السياسية وتقديم خدمات أفضل.
- رغم تحذيرات رئيس البرلمان، يستغل النواب المستقلون المادة 120 من الدستور، مما يعكس حسابات انتخابية ورغبة في الترشح مجددًا بدعم من الأحزاب الموالية للسلطة.
تتنافس أحزاب سياسية موالية للسلطة في الجزائر في الفترة الأخيرة على استقطاب نواب البرلمان المستقلين وإلحاقهم بصفوفها، خاصة أولئك الذين لديهم حضور شعبي في ولاياتهم، مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، باستغلال ثغرة في الدستور لا تعاقب على ذلك، فيما يعزو المستقلون قرار تغيير انتمائهم، بحاجتهم إلى إطار منظم يوفر ظروفاً أمثل للعمل والنشاط السياسي والخدمي.
وأكدت مصادر نيابية لـ"العربي الجديد" أن أكثر من 40 نائباً من كتلة المستقلين (تضم 78 نائباً)، التحقوا بأحزاب سياسية، وبعضهم تسلم فعلياً مناصب قيادية فيها. وأعلن النائب المستقل عزيز عبد القادر، عن قراره الانضمام إلى حزب التجمع الوطني الديمقراطي، بعد تعيينه مديراً للحزب في ولايته تيسمسيلت غربي الجزائر. والتحق النائبان المستقلان كبور توفيق وزنطار سالم بالحزب نفسه، وعينا مديرين للحزب في ولايتيهما على التوالي بومرداس قرب العاصمة الجزائرية، والمنيعة جنوبي الجزائر، إضافة إلى النائب المستقل عبد الصادوق سليم عن ولاية تيبازة قرب العاصمة الجزائرية، فيما التحق النائب المستقل ونائب رئيس البرلمان أنور بوشريط بجبهة المستقبل، إضافة إلى عدد آخر من النواب الذين انضموا إلى حركة البناء الوطني.
وقال النائب المستقل عبد القادر عزيز، الذي التحق بحزب التجمع وصار قيادياً به، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ "المادة الدستورية المانعة لا تشمل النواب المستقلين؛ لأنّ الأصل في العمل السياسي هو التنظم في أحزاب سياسية"، وتابع "بعد تجربة أولى كنائب مستقل، وجدت أن العمل السياسي والنيابي بهذه الصيغة مرهق، وأن الوجود في إطار حزبي أفضل من ناحية الممارسة وتقديم الخدمة للمواطنين، كونه يوفر إطاراً مناسباً وغطاء جيّداً وإمكانات مهمّة تساعد على ذلك، وهذا الذي دفعني إلى اتّخاذ قرار الالتحاق بحزب التجمع من أجل المساهمة في ترقية الفعل السياسي".
ووجّه رئيس البرلمان الجزائري إبراهيم بوغالي، تعميماً داخلياً إلى الكتل النيابية، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حذر فيه من ظاهرة التجوال السياسي للنواب، وتغيير الانتماء من حزب إلى آخر. وطالب رؤساء الكتل النيابية تذكير النواب "بضرورة احترام الانتماء السياسي الذي انتخبوا على أساسه تفادياً للوقوع تحت طائلة المادة 120 من الدستور"، في إشارة منه إلى إمكانية تفعيل نص المادة الذي يعني تجريد النواب من عهدتهم النيابية، دون أن يوضح ما إذا كان ذلك يسري أيضاً على النواب المستقلين.
وبحسب المادة 120 "يُجرد المنتخب في المجلس الشعبي الوطني أو في مجلس الأمة، المنتمي الى حزب سياسي، الذي يغير طوعاً الانتماء الذي انتخب على أساسه، من عهدته الانتخابية بقوة القانون، وتعلن المحكمة الدستورية شغور المقعد بعد إخطارها وجوباً من رئيس الغرفة المعنية". ويبدو أن النواب المستقلين يستغلون هذه الثغرة، التي تحظر تغيير الانتماء على النواب من حزب إلى حزب آخر، تحت طائلة سحب العهدة البرلمانية، ما فتح باب التنافس بين الأحزاب الموالية للسلطة لاستقطاب أكبر عدد من النواب المستقلين قبل أقل من ثلاثة أشهر من نهاية العهدة البرلمانية الحالية.
وربط المحلل السياسي رياش كمال في تصريح لـ"العربي الجديد"، "سرعة انتقال عدوى انتماء النواب المستقلين إلى أحزاب سياسية، قبل فترة قصيرة من الانتخابات النيابية المقبلة بعاملين أساسيين". وقال إنّ "أغلب هؤلاء النواب لديهم حسابات انتخابية ترتبط برغبتهم في الترشح مرة أخرى، وهذا ما دفعهم إلى البحث عن غطاء سياسي وحزبي متقدم في الساحة، للانضمام إليه من موقعهم النيابي". أما العامل الثاني، وفق كمال، فيرتبط بوجود "مؤشرات سياسية دفعت النواب المستقلين إلى خيار الانضمام إلى أحزاب بعينها موالية للسلطة، لكونها تحظى ببعض الدعم الذي قد يتيح لها تحقيق تقدم في الانتخابات النيابية المقبلة بفعل التجديد القيادي".