الآلاف يتظاهرون في لندن ضد تواطؤ حكومة بلادهم مع إسرائيل
استمع إلى الملخص
- شاركت في المسيرة جماعات مؤيدة لفلسطين ومنظمات يهودية، حيث انتقدت نعومي ويمبورن إدريسي مزاعم إسرائيل ودعت لدعم تحرير فلسطين.
- انتقد جيريمي كوربن دعم بريطانيا لإسرائيل، وطالبت زارا سلطانة بإغلاق السفارة الإسرائيلية، مما أدى لعدم توقيع صفقة أسلحة كبيرة. نشرت الشرطة لتأمين المسيرة واحتجزت رجلاً يحمل لافتة.
تظاهر الآلاف في العاصمة البريطانية لندن للتنديد بما وصفوه بتواطؤ الحكومة البريطانية مع جرائم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وسار المتظاهرون، الذين تدفقوا من مختلف أنحاء إنكلترا عبر الحافلات، من ميدان "راسل" في وسط العاصمة البريطانية إلى مقر الحكومة في "10 داونينغ ستريت"، وذلك لمطالبة رئيس الوزراء سير كير ستارمر بإنهاء هذا التواطؤ، وبأن تفي بريطانيا بالتزاماتها وفق القانون الدولي للعمل على وقف الجرائم الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية المحتلتين، وبأن توقف دعم إسرائيل العسكري والأمني.
وتعد هذه المسيرة أول مسيرة تنظمها الجماعات المؤيدة لفلسطين في المملكة المتحدة خلال عام 2026، ومن بينها "حملة التضامن مع فلسطين"، و"أصدقاء الأقصى"، و"تحالف أوقفوا الحرب"، و"رابطة مسلمي بريطانيا"، و"المنتدى الفلسطيني في بريطانيا"، و"حملة نزع الأسلحة النووية". كما شاركت في المسيرة وفود تمثل عدداً من النقابات العمالية والطلابية من مختلف أنحاء بريطانيا. وتأتي هذه المسيرة قبل خمسة أيام من انعقاد جلسة "نادرة وحاسمة" في البرلمان البريطاني يوم الخميس المقبل، لبحث سبل إلزام بريطانيا بالإقرار بجرائم الإبادة الإسرائيلية والضغط عليها لوقف التواطؤ البريطاني في تلك الجرائم.
وأكد المنظمون في لافتات ومنشورات وزعت خلال المسيرة ضرورة أن يعي البريطانيون أن "الإبادة الجماعية الإسرائيلية للفلسطينيين لم تنته" رغم ما يسمى بـ "وقف إطلاق النار" الحالي. ورفعت المسيرة ثلاثة شعارات رئيسية هي: "أنهوا الإبادة الجماعية"، و"ارفعوا أيديكم عن غزة"، و"أوقفوا تسليح إسرائيل". ويشير تنوع المشاركين إلى أن الاهتمام الشعبي في المملكة المتحدة بمأساة الشعب الفلسطيني لم يتراجع رغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار الهش، وكان من بين المشاركين عدد من المنظمات اليهودية المؤيدة للشعب الفلسطيني والمناهضة للسياسات الإسرائيلية.
وفي حديث مع "العربي الجديد"، قالت نعومي ويمبورن إدريسي، المتحدثة باسم منظمة "الصوت اليهودي من أجل التحرير"، إن منظمتها لم تتخلف عن أي مسيرة تأييد للفلسطينيين، ورفضت مزاعم إسرائيل بشأن دفاعها عن مصالح اليهود، وأضافت: "نحن نعلم أن حلفاء دولة إسرائيل هم يمينيون متطرفون، وفي بعض الحالات فاشيون مثل ناريندرا مودي ودونالد ترامب".
ودعت نعومي الدول العربية إلى الإنصات لصوت الشعوب العربية المؤيدة لفلسطين، معتبرة أن عدم إلقاء الدول العربية بثقلها وراء تحرير فلسطين هو "فضيحة تاريخية فعلاً". كما انتقدت "بعض الحكام العرب" الذين قالت إنهم يقدمون منذ مدة طويلة وعوداً كلامية فقط بشأن القضية الفلسطينية، وذلك كي يبرموا اتفاقات مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة.
من جهته، قال جيمس توتي، مسؤول تنظيم الحملات الشعبية في "حملة التضامن مع فلسطين"، لـ"العربي الجديد"، إن عدد مؤيدي القضية الفلسطينية في البرلمان يتزايد بفعل التظاهرات المستمرة التي تعكس ضغطاً شعبياً لا يستهان به، مؤكداً أنه لولا الاحتجاجات الشعبية، لما زاد وعي البريطانيين بما يحدث في فلسطين.
وشارك في الاحتجاج عضوا مجلس العموم جيريمي كوربن وزارا سلطانة، وزعيما حزب "حزبك"، وجون ماكدونل. وفي كلمته من أمام مقر الحكومة، وجه كوربن انتقادات حادة للحكومة بسبب دعمها إسرائيل بالأسلحة، قائلاً: "يجب ألا نقف متفرجين على تواطؤ الحكومة تجاه الإبادة الجماعية في غزة والضفة الغربية المحتلتين". وشن هجوماً شرساً على "مجلس السلام" الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترامب واصفاً إياه بأنه "مجلس لصوص"، مؤكداً أن "غزة لأهلها وليس للأميركيين أو لغيرهم".
ونبه كوربن البريطانيين إلى عدم وجود وقف لإطلاق النار في غزة، مشيراً إلى حدوث أكثر من 1320 خرقاً له حتى الآن، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 500 فلسطيني بعد بدء سريانه في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وفي تصريحات لـ"العربي الجديد" على هامش المسيرة، حمّل كوربن بريطانيا جزءاً من المسؤولية، موضحاً أن حكومة ستارمر "متواطئة بتوفير الأسلحة والذخائر والمعلومات الاستخبارية عبر اتفاق أمني مع إسرائيل". وطالب كوربن الزعماء العرب بالإنصات إلى صوت الشارع العربي، وحذر من "الجري وراء الاتفاقات الإبراهيمية" لأنها تمكن إسرائيل وتجعلها أقوى، معبراً عن ضرورة وقف أي اتفاقات مع إسرائيل حتى ينتهي الاحتلال، وتعهد بالاستمرار في دعم الفلسطينيين في غزة مهما كلف الأمر.
بدورها، اعتبرت زارا سلطانة أن ما يحدث في غزة مثال على نتائج تواطؤ الحكومة البريطانية، وقالت لـ"العربي الجديد": "نرى تواطؤ حكومتنا مع قمع الشعوب، ليس في غزة وحدها بل في أميركا اللاتينية وغيرها أيضاً". وطالبت بإغلاق السفارة الإسرائيلية في لندن وطرد السفيرة، منتقدة تأييد الحكومة "مجلس السلام" الذي أنشأه ترامب ووصفته بأنه "مجلس استعماري" بوجود توني بلير في مجلسه التنفيذي.
وكشفت سلطانة أنه بفضل الضغط الشعبي، لم تمضِ الحكومة في توقيع صفقة أسلحة بقيمة نحو ملياري جنيه إسترليني (حوالي 2.69 مليار دولار) مع مؤسسة "ألابيت" الإسرائيلية، التي توفر قرابة 85% من المسيرات والمعدات العسكرية للجيش الإسرائيلي، وتشمل الصفقة تدريب حوالي 60 ألف جندي بريطاني سنوياً. وحذرت من أن حقوق البريطانيين المدنية أصبحت في خطر بسبب تهديد الحكومة الحق في الاحتجاج والمقاطعة.
وبالتوازي، نشرت وزارة الداخلية البريطانية المئات من رجال الشرطة لتأمين المسيرة، كما حلقت طائرة هليكوبتر في الأجواء على طول طريق المسيرة. واحتجزت الشرطة رجلاً في الخمسينيات كان يحمل لافتة تطالب برفع اسم جماعة "فلسطين أكشن" من قائمة الإرهاب، كما أحاطت الشرطة بعشرات من مؤيدي إسرائيل الذين نظموا تظاهرة محدودة واتهموا مؤيدي فلسطين بالإرهاب، حيث تدخل رجال الشرطة لمنع الاحتكاك بين الطرفين.