اعتقال عنصر بنظام الأسد متورّط بمجزرة التضامن في دمشق
استمع إلى الملخص
- اعتقلت قوات الأمن السوري الشقيقين آفان وعبد المطلب ميرو، مما أثار قلق عائلتهما بسبب تشديد الإجراءات الأمنية بين مناطق الحكومة و"قوات سوريا الديمقراطية".
- عُثر على جثتي زوجين مقتولين في ريف السويداء، وتوفي ثلاثة شبان بانفجار لغم في ريف حماة، بينما يواصل الدفاع المدني إزالة المخلفات الحربية وتوعية المواطنين.
أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الثلاثاء، عن اعتقال أحد أبرز المتورطين في مجزرة حي التضامن التي ارتُكبت قبل أكثر من 12 عاماً خلال فترة حكم النظام السابق. وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة دمشق العميد أسامة محمد خير عاتكة، في بيان، إن "وحداتنا الأمنية في مدينة دمشق، وبناءً على المتابعة الدقيقة والرصد المتواصل، تمكنت من إلقاء القبض على المجرم أسعد شريف عباس الملقب بـ(أبو كامل)، المنحدر من قرية المضابع بريف حمص، والمتورط بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال فترة حكم النظام البائد".
وأوضح عاتكة أن التحقيقات الأولية كشفت أن عباس كان "من بين المشاركين في ارتكاب مجزرة حي التضامن" جنوبي العاصمة، إلى جانب ضلوعه في عمليات اعتقال وقتل وسلب منازل المدنيين في المنطقة. وأضاف أن المتهم "أُحيل إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات أصولاً، تمهيداً لتقديمه إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه وفقاً لأحكام القانون".
ويأتي هذا الاعتقال بعد أشهر من إعلان إدارة أمن العاصمة دمشق، في 18 فبراير/ شباط الفائت، القبض على ثلاثة أشخاص قالت إنهم من المسؤولين عمّا يُعرف بـ"مجزرة التضامن"، التي نُفّذت على يد ضباط وشبّيحة يتبعون للنظام السابق. وقالت وزارة الداخلية حينها إنها ألقت القبض على منذر أحمد جزائري، وأحالته إلى الجهات المختصة، مشيرةً إلى أن التحقيقات معه قادت إلى اعتقال شخصين آخرين شاركا في المجزرة نفسها.
وكشف مدير أمن دمشق المقدم عبد الرحمن الدباغ، في حينه، أن "المجازر المرتكبة في حي التضامن أسفرت عن تصفية أكثر من 500 رجل وامرأة من المدنيين من دون أي محاكمة أو تهمة"، لافتاً إلى أن "الرصد والمتابعة أدّيا إلى إلقاء القبض على أحد رؤوس المجرمين المسؤولين عن المجزرة قبل 12 عاماً". وأضاف أن الموقوفين الثلاثة "اعترفوا بتورطهم في ارتكاب مجازر في الحي، جرت خلالها تصفية المئات من المدنيين". وتُعد مجزرة حي التضامن إحدى أكثر الجرائم التي ارتكبها النظام السوري السابق فظاعةً خلال سنوات الحرب، وقد بقيت طيّ الكتمان حتى عام 2022 حين ظهر تسجيل مصوّر صادم وثّق لحظات إعدام جماعي نفذها عناصر من قوات النظام بحق عشرات المدنيين.
وأظهر الشريط قيام عناصر يرتدون الزي العسكري باعتقال مدنيين مقيّدي الأيدي، وتعصيب أعينهم، ثم اقتيادهم إلى حفرة كبيرة في حي التضامن، قبل إطلاق النار عليهم واحداً تلو الآخر، ودفع جثثهم إلى داخل الحفرة التي أُضرمت فيها النيران لاحقاً. وأكّدت تقارير حقوقية سورية ودولية أن المجزرة لم تكن حادثة معزولة، بل جزءاً من حملة أوسع من الإعدامات الميدانية التي نُفّذت خلال سنوات سيطرة النظام السابق على المنطقة، وأسفرت وفق تقديرات مختلفة عن مقتل مئات المدنيين الذين اختُطف معظمهم من منازلهم أو حواجز التفتيش.
وأثار انتشار الفيديو عام 2022 موجة غضب واسعة، ودفع منظمات حقوقية إلى المطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل، واعتبار المجزرة جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. ومع ذلك، لم تُتخذ أي إجراءات قضائية حقيقية حتى سقوط النظام في ديسمبر/ كانون الأول 2024، حين بدأت السلطات الجديدة في دمشق بفتح ملفات الانتهاكات وملاحقة المتورطين فيها. ويُتوقع أن تفتح الاعتقالات الأخيرة الباب أمام كشف مزيد من التفاصيل حول ظروف المجزرة وهوية الضباط والعناصر المتورطين فيها، وسط مطالبات حقوقية محلية ودولية بتوسيع التحقيقات وضمان محاسبة جميع المسؤولين عنها.
اعتقالات على الحواجز بين مناطق "قسد" والحكومة
في سياق منفصل، اعتقلت قوات الأمن العام السوري، أمس الاثنين، الشقيقين آفان وعبد المطلب ميرو، أثناء سفرهما من مدينة المالكية شمال شرقي محافظة الحسكة، بقصد التسجيل في جامعة دمشق، وفق ما أفادت به عائلتهما التي وجهت نداءً إلى الرئيس أحمد الشرع للتدخل وإطلاق سراحهما.
وتشهد الحواجز الفاصلة بين مناطق سيطرة الحكومة السورية ومناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) تشديداً أمنياً متزايداً كلما تصاعد التوتر بين الطرفين. وتتركز هذه الحواجز في الرقة والطبقة ودير الزور، حيث يتعرض المسافرون -خصوصاً المرضى المتجهين إلى دمشق للعلاج والطلاب المسجلين في جامعاتها- لإجراءات تضييق وعمليات توقيف متكررة.
وقال والد الشابين حمدي عبد المطلب لـ"العربي الجديد" إن العائلة حجزت تذكرتين لابنيه على متن حافلة شركة إيزلا للنقل، لكن الاتصال انقطع معهما عند الساعة الحادية عشرة والنصف قبل أن تتواصل الشركة مع العائلة وتطلب حضور أحد أفرادها. وأضاف: "شعرت أن هناك شيئاً غير محمود. وعندما ذهبت إلى الشركة، أخبروني أن عناصر أحد الحواجز أنزلوا ابنيّ من الحافلة، وصادروا هاتفيهما، وقالوا لهما: هذه صور لكما بالزي العسكري والزي الكردي. وسألوهما: هل أنتم من جماعة قسد أو الشبيبة الثورية؟ ووجهوا لهما هذه الاتهامات". وتابع: "حاولت الشركة معهم لكن من دون جدوى. أمروا سائق الباص بإكمال الطريق، فيما بقي ولداي محتجزين هناك. وحتى الآن لا يوجد أي تواصل معنا أو معلومات عنهما".
ووفق والد الشابين، فقد أخطرت العائلة الجهات المسؤولة في "الإدارة الذاتية" التابعة للأكراد وجهات خارجية بالحادثة أملاً في التدخل، إلا أن أي نتائج لم تظهر بعد. وقال: "نأمل أن يوضع حد لهذه الممارسات التي تزيد الشقاق بين شرائح المجتمع. ليس هناك أمان في دمشق لوجود جهات متعددة تتحكم. نناشد الحكومة التدخل ليعود ولداي بخير، فهما مدنيان وذهبا فقط للتسجيل في الجامعة".
وصباح أمس الاثنين، وجّه والد وعائلة وعشيرة الشابين نداءً عاجلاً إلى كل من الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي، قائد "قسد"، للإفراج عنهما. وأكدت العائلة في ندائها أن الشابين "لا ينتميان لأي جهة سياسية أو عسكرية، ولا تربطهما أي صلة بأي تنظيم أو طرف"، وأنهما "طالبان جامعيان مستقلان، يسعيان لمتابعة تعليمهما وبناء مستقبلهما".
العثور على جثتي رجل وزوجته بعد اختطافهما في السويداء
من جهة أخرى، عُثر اليوم الثلاثاء على جثتي رجل وزوجته مقتولين بطلق ناري في منطقة رساس بريف السويداء جنوبي سورية، وذلك بعد نحو أسبوعين على اختطافهما من قبل مسلحين مجهولي الهوية. وقال يوسف المصلح،؛ مسؤول التحرير في تجمع أحرار حوران، لـ"العربي الجديد"، إنّه "تم العثور على جثتي المواطن حسني حسين الطه (75 عاماً) وزوجته فاطمة هايل الدندن (65 عاماً) بين بلدتي العفينة وعرى في السويداء"، موضحاً أن الزوجة تتحدر من مدينة بصرى الشام شرقي درعا، بينما يتحدر الزوج من قرية عرى في ريف السويداء. ووفق مصادر مطلعة من محافظة السويداء تحدثت لـ"العربي الجديد"، نُقلت الجثتان من قبل فصائل تُطلق على نفسها اسم "الحرس الوطني" إلى المستشفى الوطني في السويداء، من دون صدور أي تعليق من الفصائل المسلحة في المحافظة.
ويأتي الكشف عن الجريمة بعد أيام على حوادث مشابهة شهدتها السويداء، إذ كانت وسائل إعلام محلية في المحافظة قد أفادت بأنه في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني عُثر على جثتين لشابين من ريف السويداء كانا في عداد المفقودين عقب أحداث يوليو/ تموز الماضي، وقد بدت عليهما آثار عيارات نارية تشير إلى "إعدام ميداني" في أحد المنازل على طريق بلدتي ولغا - المزرعة بريف المحافظة. وبحسب المصادر ذاتها، "تمكن ذوو الضحيتين من التعرف على الجثتين بعد قيام صاحب المنزل بتوثيق الحادثة وتصويرها، حيث كانت الملامح لا تزال واضحة أثناء زيارته منزله في يوليو، قبل أن يضطر لمغادرته مجدداً إثر اقتحام جديد للمنطقة". وذكرت أن أحد القتيلين يتحدر من قرية الديرة في ريف السويداء الغربي ويعمل سائقاً في بلدية السويداء، بينما يتحدر الآخر من قرية العجيلات شرقي المحافظة ويعمل في شركة القدموس داخل المدينة.
وفاة ثلاثة شبان سوريين بانفجار لغم في ريف حماة
توفي ثلاثة شبان بانفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب في محافظة حماة وسط سورية، خلال عملهم في قطاف الزيتون. وقال الدفاع المدني السوري عبر معرفاته الرسمية، اليوم الثلاثاء، إن الشبان الثلاثة قُتلوا بانفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب أثناء عملهم في جني محصول الزيتون شمال قرية قمحانة بريف حماة، مساء أمس الاثنين. ونقلت فرق الطوارئ في الدفاع المدني السوري جثامينهم من مستشفى العموري إلى منازلهم في قرية العوجة.
ويوم أمس الاثنين، أعلنت فرق الدفاع المدني عن إنجاز 2370 عملية إزالة لمخلفات الحرب منذ بداية عام 2025 وحتى 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، ضمن جهودها للتقليل من خطر هذه المخلفات على حياة المدنيين. وقال الدفاع المدني في بيانٍ له إن فرقه تمكّنت من إزالة وتدمير 2621 ذخيرة غير منفجرة، كما حدّدت فرق المسح التقني 900 موقع ملوّث بمخلفات الحرب في مختلف المناطق السورية.
كما قدّمت الفرق آلاف جلسات التوعية، استفاد منها 23 ألف مواطن، بينهم 20 ألف طفل، بهدف تثقيف السكان حول مخاطر المخلفات الحربية. وناشد الدفاع المدني المواطنين عدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة، وتجنّب المناطق التي شهدت اشتباكات أو تحتوي على مواقع عسكرية، والإبلاغ فوراً عن أي جسم مشبوه للفرق المختصّة.