اشتباكات الحدود السورية اللبنانية: مواجهة بمدى مفتوح

10 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 04:06 (توقيت القدس)
معبر القاع اللبناني، 28 أكتوبر 2024 (لؤي بشارة/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الحدود السورية اللبنانية توترات واشتباكات بين الجيش السوري ومجموعات لبنانية مدعومة من حزب الله، متورطة في تجارة المخدرات والسلاح، مما استدعى تدخل الجيش اللبناني بتوجيهات من الرئيس جوزاف عون.
- شنت وزارة الدفاع السورية حملة أمنية لإغلاق منافذ التهريب، ونجحت في تحرير عناصر مخطوفة ومصادرة أسلحة، بينما استمرت الاشتباكات مع المجموعات اللبنانية.
- توقعات الباحثين تشير إلى استمرار الحملة الأمنية بسبب الطبيعة الوعرة للحدود، ومحاولات الإدارة السورية الجديدة لضبط الحدود بعد سقوط نظام الأسد.

تواصلت التوترات على الحدود السورية اللبنانية لليوم الرابع على التوالي، أمس الأحد، التي بدأت باشتباكات بين إدارة العمليات العسكرية ومجموعات لبنانية خارجة عن القانون، يُعتقد أنها مدعومة من حزب الله تعمل في تجارة المخدرات والسلاح على طرفي الحدود، خصوصاً في ريف حمص الجنوبي الغربي بالقرب من منطقة القصير، الخميس الماضي، قبل تدخّل الجيش اللبناني وإعلانه، أول من أمس السبت، أنه "بناءً على توجيهات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أصدرت قيادة الجيش الأوامر للوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشمالية والشرقية بالرد على مصادر النيران التي تُطلَق من الأراضي السورية وتستهدف الأراضي اللبنانية". وأضاف بيان الجيش اللبناني أن "هذه الوحدات باشرت بالرد بالأسلحة المناسبة، وذلك على خلفية الاشتباكات الأخيرة التي تعرضت خلالها عدة مناطق لبنانية للقصف وإطلاق النار". مع العلم أن عون أجرى اتصالاً بالرئيس السوري أحمد الشرع مساء الجمعة، بحثا خلاله "الاشتباكات الجارية على الحدود السورية اللبنانية"، حسب ما جاء في بيان الرئاسة اللبنانية، وأن الجانبين أكدا خلال الاتصال "ضرورة التنسيق لضبط الوضع ومنع استهداف المدنيين". بدورها، ذكرت الرئاسة الفرنسية، مساء السبت، أن الرئيس إيمانويل ماكرون أبدى استعداد "فرنسا للمساهمة في إرساء الاستقرار على الحدود السورية اللبنانية"، في اتصال مع نظيره اللبناني جوزاف عون ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام.


تمددت الاشتباكات من معبر مطربا إلى معبر جوسيه ـ القاع 

تصعيد على الحدود السورية اللبنانية

وأمس الأحد، شهدت الحدود السورية اللبنانية تصعيداً جديداً، إذ أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية في بيانات عدة عن "تبادل القصف المدفعي والصاروخي العنيف على الحدود الشمالية لمدينة الهرمل مع سورية". وأضافت أن "القذائف العشوائية من المجموعات في سورية أصابت سقف منزل في بلدة الزكية وأصابته إصابة مباشرة"، مشيرة إلى أن "العناية الإلهية حالت دون وقوع مجزرة". وأضافت الوكالة أنه "تم إسقاط مسيرتين للمسلحين السوريين فوق منطقة جرماش الحدودية"، وأن "صواريخ أُطلقت من الأراضي السورية سقطت في محيط بلدات القصر وسهلات الماء والكوخ"، كذلك "سقطت قذيفة داخل مدرسة قنافذ الرسمية". وكشف المرصد أبو أمين ـ 80 عبر منصة إكس (تويتر سابقاً)، أمس الأحد، أن "وزارة الدفاع السورية تهاجم المليشيات الموالية لإيران على الحدود السورية اللبنانية عند معبر مطربا في ريف القصير" مشيراً إلى أن "عناصر حزب الله" يتراجعون إلى الداخل اللبناني.

ودارت معارك عنيفة على الحدود السورية اللبنانية، يومي الجمعة والسبت الماضيين، بين قوات من إدارة العمليات العسكرية ومجموعات لبنانية من عشائر بقاعية في لبنان يعتقد أنها مدعومة من حزب الله، بالقرب من معبر مطربا في ريف القصير جنوب غربي محافظة حمص. وأفادت مصادر إعلامية مقربة من إدارة العمليات العسكرية السورية بوفاة شخص وإصابة آخرين جراء القصف من الجانب اللبناني على محيط بلدة القصر عند الحدود، مشيرة إلى أن الضحية هو مهجر سوري.

وفي الجانب اللبناني، ذكرت مصادر إعلامية لبنانية أن أكثر من عشر إصابات وصلت إلى المستشفيات من جراء القصف من ريف القصير على بلدات حدودية في جرود الهرمل في لبنان. من جانبه، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ادارة العمليات العسكرية في سورية سيطرت، أول من امس السبت، على قرى هيت وحاويك والسماقيات بالتزامن مع استهداف تحركات تجار المخدرات داخل وعلى أطراف قرية جرماش، المعقل الأبرز لهم، المتاخمة للحدود السورية ـ اللبنانية.

وأطلقت وزارة الدفاع السورية، الخميس الماضي، حملة أمنية في قرية حاويك المتداخلة ضمن الحدود السورية اللبنانية، التي كانت تنشط وتتسلل منها ومن قرى حدودية أخرى مجموعات لبنانية إلى الأراضي السورية بهدف تهريب المخدرات والسلاح بين البلدين. وذكر المكتب الإعلامي في محافظة حمص، لوكالة الأنباء السورية (سانا)، ان الحملة تهدف إلى إغلاق منافذ تهريب الأسلحة والمخدرات، ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز سيادة القانون والحد من الأنشطة غير المشروعة التي تؤثر سلباً على الشعبين السوري واللبناني. ووفق مصادر في وزارة الدفاع السورية، فإن إدارة أمن الحدود التابعة لوزارة الدفاع، والفرقة 103، مشاركتان في الحملة، مشيرة إلى أنه أثناء عمليات التمشيط، تعرضت لهجوم من المجموعات اللبنانية الخارجة عن القانونن ما أدى إلى امتداد الاشتباكات من بلدة حاويك حتى معبر جوسيه السوري المقابل لمعبر القاع اللبناني. وأكدت المصادر أنه جرى تحرير عنصرين من وزارة الدفاع السورية خُطفا من قبل مجموعة من آل زعيتر وآل جعفر، من خلال التواصل والتنسيق مع مخابرات الجيش اللبناني ومختار الهرمل، وتوقيف عدد من المتورطين في مقاومة إدارة العمليات العسكرية في بلدة اليعقوبية، ومصادرة كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة كالرشاشات والقواذف.


رشيد حوراني: لن تنتهي الحملة الأمنية قريباً

لا موعد قريباً لانتهاء الاشتباكات

وتوقع الباحث العسكري رشيد حوراني، في حديث مع "العربي الجديد"، أن الحملة الأمنية التي تقوم بها إدارة العمليات العسكرية "لن تنتهي في وقت قريب"، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تواصل المجموعات اللبنانية الخارجة عن القانون "إشغال قوات إدارة العمليات العسكرية ليسهل عليها اختراق الحدود، خصوصاً من منطقة تلكلخ"، مضيفاً: "الطبيعة الوعرة للحدود ووجود الجرود يسهّل لهذه المجموعات عمليات الاختباء، خصوصاً أن لديها معرفة بجغرافية المنطقة. وبحسب مصادر محلية، فخلال حكم النظام المخلوع، عرفت الحدود بين سورية ولبنان التي تبلغ نحو 330 كيلومتراً تفلتاً كبيراً، خصوصاً في ريفي حمص ودمشق، إذ كان النظام يتعمد عدم ضبطها لتسهيل عمليات تهريب البشر والمخدرات والسلاح خصوصاً من سورية إلى لبنان. وكانت لحزب الله معابره التي تعد خطوط إمداد له، لا سيما بالسلاح الذي كان يأتيه من الجانب الإيراني مروراً بالعراق وصولاً إلى القلمون الغربي عبر البادية السورية. ونشطت هذه المجموعات قبل سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي بمساعدة قوات النظام المخلوع وبالاشتراك معها، خصوصاً الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد، والتي كانت تتولى عمليات تصنيع الكبتاغون وإدخاله إلى الأراضي اللبنانية بالتعاون مع هذه المجموعات.

ومنذ تدخّله إلى جانب النظام المخلوع أواخر عام 2013، كان حزب الله يتحرك على جانبي الحدود، لا سيما أن منطقة القصير ظلت نحو عشر سنوات معقله الرئيسي في سورية. وأوضحت مصادر محلية في منطقة القصير، لـ"العربي الجديد"، أنه منذ دخول حزب الله إلى الأراضي السورية، "نشأت شبكة مصالح معقّدة جمعت الحزب مع جماعات لبنانية وسورية حوّلت الحدود السورية اللبنانية إلى منافذ مفتوحة أمام شحنات الكبتاغون والسلاح". وتابعت: "مع سقوط نظام الأسد المخلوع، تضررت مصالح المجموعات اللبنانية، لذا حاولت مناكفة الإدارة السورية الجديدة التي تبدو مصرة على ضبط الحدود ووضع حد للفوضى التي كانت السمة البارزة للحدود السورية اللبنانية منذ عام 2013 وحتى نهاية العام الماضي".