استنفار سياسي للتضامن مع دياب والمدعى عليهم بانفجار مرفأ بيروت

استنفار سياسي للتضامن مع دياب والمدعى عليهم بانفجار مرفأ بيروت

11 ديسمبر 2020
الصورة
وقفة لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت (حسين بيضون)
+ الخط -

عبّر رئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري، اليوم الجمعة، عن تضامنه الكامل مع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بعد الادعاء عليه في قضية انفجار مرفأ بيروت، وخصّه بزيارة وُصِفت بـ"العاجلة" والمهمة إلى السرايا الحكومي، وفق أوساط دياب.

وقال الحريري بعد لقائه دياب: "أتيت إلى رئاسة الحكومة لأعبر عن رفضي المطلق للخرق الدستوري الواضح والفاضح الذي ارتكبه القاضي بالادعاء على رئيس الحكومة. الدستور واضح، ورؤساء الحكومات يمثلون فقط أمام محكمة خاصة يشكلها المجلس النيابي".
وأكد الحريري أن رئاسة الحكومة ليست للابتزاز، وهذا الأمر مرفوض ونحن لن نقبل به، ومن حق أهالي الشهداء معرفة الحقيقة، ومعرفة من أدخل هذه الباخرة ومن منحها الغطاء، أما التعدي على الدستور والادعاء على رئاسة الحكومة، فهذا أمر مرفوض. وقد أتيت لأقف مع رئيس الحكومة وأتضامن معه".

وكرّت سُبحة التضامن السياسي و"الطائفي" مع دياب والمدعى عليهم، والهجوم على المحقق العدلي القاضي فادي صوان، متهمين إياه بالاستنسابية ومخالفة الدستور وتجاوز صلاحياته.
وقابل حالة التضامن والاستنفار السياسي، غضب كبير عبّر عنه جزء كبير من المواطنين والناشطين، ولا سيما أولئك الذين يرفعون شعار "كلن يعني كلن"، بوجه الطبقة السياسية التي دائماً ما تجتمع تنفيذاً لمصالحها الخاصة وحفاظاً على مواقعها ووجودها وعلى حساب دماء المواطنين، وتتنصّل من مسؤولياتها رغم المجزرة التي ارتكبت والإهمال الوظيفي الواضح والصريح الذي أدى الى حصول الانفجار، ورغم تصريح عدد منهم بأنهم كانوا يعلمون بوجود مواد نيترات الامونيوم في العنبر رقم 12.

وادعى المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، القاضي فادي صوان، أمس الخميس، على دياب، ووزير المال السابق علي حسن خليل، ووزيري الأشغال العامة السابقين غازي زعيتر ويوسف فنيانوس، بجرم الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة وإيذاء مئات الأشخاص.
وحدد القاضي صوان أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل مواعيد لاستجواب هؤلاء كمدعى عليهم، على أن ينتقلَ الاثنين إلى السرايا الحكومية لاستجواب دياب، فيما يستجوب الوزراء في مكتبه في قصر العدل.
وفي معرض تعليقه على الادعاء، قال وزير المال السابق علي حسن خليل (ينتمي إلى حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري)، في برنامج حواري، أمس الخميس، إنه يدرس موضوع الذهاب إلى جلسة الاستدعاء أمام صوان، وسيقوم بسؤال مجلس النواب قبل اتخاذ القرار، مضيفاً: "كل ما له علاقة بي (ليعرف الرأي العام وأهالي الشهداء تحديداً) أن مدير عام الجمارك أرسل كتاباً، ليس لي، بل إلى هيئة القضايا في وزارة العدل، (جانب هيئة القضايا بواسطة وزير المال...) يطلب منها أن تحيله إلى قاضي الأمور المستعجلة".

وتابع خليل: "كوزير مال دوري في المعالجة صفر. وإذا افترضنا دوراً للجمارك بإتلاف البضاعة أو إعادة تصديرها فهو عمل تقوم به بالتفويض الذي لديها من المجلس النيابي ولديها صلاحية مطلقة، ولا تحتاج لموافقة وزير المال"، مشيراً إلى أن "مدير عام الجمارك أرسل كتاباً، ليس لي، بل إلى هيئة القضايا في وزارة العدل، ليسأل ماذا يفعل. أين وزارة العدل من هذا الموضوع؟". وأضاف: "جانب هيئة القضايا. للإحالة إلى قاضي الأمور المستعجلة. هذه كل علاقتي بالمسألة ونقطة على السطر".
وأردف وزير المال الأسبق "فلنسأل من تأخر عن المبادرة عندما أجرى أمن الدولة تحقيقه. من أعلى الهرم إلى أدناه. رئيس الجمهورية، المجلس الأعلى للدفاع، رئيس الحكومة، وزراء الداخلية، وزراء العدل، وزراء الدفاع. أنا لا أريد أن ألقي المسؤولية على الغير لكن لتأكيد خلل الإجراءات وتجاوز المحقق العدلي صلاحيته".
كذلك، عقد وزير الأشغال السابق النائب غازي زعيتر (ينتمي إلى حركة أمل)، مؤتمراً صحافياً، اليوم الجمعة، للدفاع عن نفسه، مقدماً التبريرات والتوضيحات، وشن هجوما على القاضي صوان، وقال: "أصبحت مضطراً لأن أقف أمام محكمة الشعب لأن القاضي صوان اتضح أنه منحاز، لا بل وخالف الدستور أيضا"ً.
وشدد زعيتر على "أننا لن نتهرب من أي مسؤولية، والأمر متروك للقضاء وفقاً للأصول الدستورية، وبئس القضاء إن كان فيه قاض كفادي صوان، ولن نسكت عن أي افتراء".
وتابع زعيتر: "محامي الدولة أمام هيئة القضايا العامة قال في كتاب إنه تم نقل المواد الخطرة في مرفأ بيروت إلى مكان آمن وتعويم السفينة، الأمر الذي ينتفي معه الخطر بعد تنفيذ القرار من قاضي العجلة".
وقال "حزب الله" في بيان: "نؤكد حرصنا على أن تكون الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق بعيدة عن السياسة والغرض، مطابقة لأحكام الدستور، غير قابلة للاجتهاد أو التأويل أو التفسير، وأن يتم الادعاء على أسس منطقية وقانونية، وهذا ما لم نجده في الإجراءات الأخيرة، وبالتالي فإننا نرفض بشكل قاطع غياب المعايير الموحدة التي أدت إلى ما نعتقده استهدافاً سياسياً طاول أشخاصاً وتجاهل آخرين دون ميزان حق، وحمل شبهة الجريمة لأناس واستبعد آخرين دون مقياس عدل، وهذا سوف يؤدي مع الأسف إلى تأخير التحقيق والمحاكمة بدلاً من الوصول إلى حكم قضائي مبرم وعادل".

ودعا "حزب الله" القاضي صوان إلى "إعادة مقاربة هذا الملف الهام من جديد واتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بالوصول إلى الحقيقة المنشودة بمعايير موحدة بعيدة كلياً من التسييس وبما يطمئن الشعب اللبناني إلى مسار هذه القضية، فجريمة المرفأ ليست جريمة عادية إنما هي قضية كبيرة بحجم الوطن".
وشدد رئيس الوزراء السابق النائب تمام سلام، الذي كان أيضاً رئيساً للحكومة في فترة وجود شحنة النيترات في مرفأ بيروت، على أن "رئاسة مجلس الوزراء ليست مكسر عصا لأي كان".
بدوره، اعتبر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في بيان، اليوم، أنّ "الادعاء على مقام رئاسة الحكومة هو استهداف سياسي غير مقبول وتجاوز للدستور ولقانون محاكمة الرؤساء والوزراء السابقين، ويصب في إطار حملات كيدية واضحة للعيان لا تخدم العدالة لفريق معين دون آخر لتصفية حسابات سياسية".

المساهمون