استقالة مارجوري تايلور غرين: صراعات الحزب الجمهوري وسطوة ترامب
استمع إلى الملخص
- حركة "ماغا" المؤيدة لترامب تشهد انقسامات حول السياسة الخارجية، مما يضعف التأييد المطلق لترامب ويزيد التوترات داخل الحزب الجمهوري.
- طموحات مارجوري تايلور غرين المستقبلية قد تشمل الترشح للرئاسة في 2028، مما قد يعيد تشكيل المشهد السياسي داخل الحزب الجمهوري في ظل الانقسامات الحالية.
يكشف إعلان مارجوري تايلور غرين الجمهورية اليمينية، عضوة مجلس النواب الأميركي، والحليفة السابقة البارزة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تحولت أخيراً إلى خصم له، بوضوح مدى سطوة ترامب بين أنصاره، لكنّها تشير أيضاً إلى أنّ قبضته القوية خلال عشرة أشهر منذ دخوله البيت الأبيض في ولايته الثانية، في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، على كل مفاصل الحزب الجمهوري قد لا تستمر طويلاً. وأظهر خطاب استقالة مارجوري تايلور غرين من منصبها النيابي ممثلة لولاية جورجيا الجمعة الماضي، وردّات الأفعال عليه في حركة "إجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" (ماغا)، بدء الانقسام الذي قد يؤثر كثيراً على الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، المقرّرة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، الهامة لترامب لاستكمال فرض سيطرته على السلطات التشريعية والتنفيذية.
استقالة مارجوري تايلور غرين
استمر خطاب إعلان مارجوري تايلور غرين استقالتها التي ستُصبح نافذة في الخامس من يناير المقبل، 10 دقائق و42 ثانية، سردت فيها حالة الاختلاف السياسية الحادة مع ترامب وحزبها الجمهوري، وهاجمت سياسات إنفاق الأموال الأميركية في الخارج، وقدمت نفسها شخصاً يدافع عن أميركا أولاً، وأنها هي الوجه الحقيقي لحركة "ماغا"، منتقدة قطع الجمهوريين جزءاً من تمويل الرعاية الصحية. وحذرت من أنه إذا جرى استبعادها من حركة "ماغا" واستبدالها بأعضاء "المجمع الصناعي السياسي"، فإنّ "الأميركيين العاديين سيجري التخلي عنهم واستبدالهم أيضاً"، مؤكدة أنها لن تخوض تحدياً انتخابياً في دائرتها المحافظة ضدّ مرشح مدعوم بمحاولة ترامب تدميرها وإنفاق عشرات ملايين الدولارات ضدّها، بعد تهديدات تلقتها بالقتل.
حركة "ماغا" منقسمة في السياسة الخارجية من إسرائيل إلى فنزويلا
جادلت مارجوري تايلور غرين بوضوح، بأنّ ترامب خان المبادئ التأسيسية لحركة "ماغا"، وقالت إنها لن تستمر في المنصب وتقضي الأشهر المقبلة في الدفاع عن نفسها أمام هجمات ترامب وأنصاره والكراهية، مفضلة كما ذكرت السلامة لها ولأسرتها. وتطرقت إلى مدى ولائها لترامب وإنفاقها الوقت والمال للدفاع عنه، غير أنها رأت أن كل تضحيتها ذهبت هباء مع موقفها الثابت للمطالبة بالإفراج عن وثائق جيفري إبستين، واتهام ترامب لها بالخيانة بسبب موقفها من الدفاع عن حقوق ضحايا إبستين. أوضحت أنها قرّرت الاستقالة في يناير المقبل، لأنها لا تريد أن تقضي الأشهر المقبلة في الدفاع عن ترامب في حال طُرح قانون عزله في مجلس النواب، متوقعة أن يخسر حزبها الجمهوري انتخابات مجلس النواب المقبلة.
على مدى الأسابيع الماضية، ظهرت الخلافات داخل حركة "ماغا" المؤيدة لترامب، بشأن قضايا مثل التدخلات في السياسة الخارجية ونشر ملفات إبستين واستمرار دعم إسرائيل والعمل العسكري المحتمل في فنزويلا. وبدأت العلاقة بين ترامب وأنصاره في حركة "ماغا" تتصدع في يوليو/ تموز الماضي، عندما وجّهوا انتقادات حادّة له ولإدارته مع إعلانها إغلاق قضية نشر ملفات إبستين المدان في جرائم الاتّجار بالجنس، وهو ما دفع ترامب للهجوم عليهم ووصفهم بالجبناء وأنه "لم يعد يريد تأييدهم على الإطلاق"، وتوالت منذ ذلك التوقيت حالات الانقسام والانتقاد بين الجمهوريين لبعضهم البعض ولقياداتهم، في موقف يشهده الحزب من أنصار ترامب لأول مرة منذ فوزه بانتخابات الرئاسة في 2016.
وجاءت مارجوري تايلور غرين إلى مجلس النواب ممثلة للدائرة الانتخابية الـ14 في ولاية جورجيا، التي لم تتأثر بتحول الولاية في السنوات الأخيرة من ميلها للجمهوريين إلى متأرجحة، وفي العام الماضي صوّت 68% من سكان الدائرة لصالح ترامب. واكتسبت مارجوري تايلور غرين شهرتها منذ ترشحها لانتخابات 2020، بسبب ترويجها آنذاك لنظرية المؤامرة كيو أنون آنذاك، المؤيدة لترامب، قبل أن تتبرأ منها لاحقاً. دافعت مارجوري تايلور غرين عن ترامب خلال عزله مرتَين في مجلس النواب في ولايته الأولى (2017 ـ 2021)، وادّعت أن الانتخابات الرئاسية سُرقت منه في 2020، وصارت صوتاً دائماً في تجمعاته الانتخابية حتى عودته للرئاسة في العام الحالي.
وأشارت ردات الأفعال على استقالة مارجوري تايلر غرين إلى حالة الانقسام الجمهورية رغم الدعم القوي لترامب، وبينما وصفها البعض حتى من بين بعض مؤيديها السابقين بـ"مارجوري الخائنة غرين"، تقليداً للتسمية الجديدة التي أطلقها ترامب عليها في منشوراته على منصة تروث سوشال، فإنّ آخرين أعلنوا تأييدهم لها. ومساء الجمعة أصدر الفرع المحلي للحزب الجمهوري في مقاطعة فلويد بجورجيا وهي دائرتها التي تمثلها، بياناً أكدوا فيه دعمهم الثابت لها وأنها "تعمل بلا كلل تلبية لاحتياجات ناخبين ومطالبهم". وفي الوقت ذاته ذكروا في بيانهم أن دعمهم لها "لا يقلل بأي شكل من الأشكال عن الدعم الكامل لترامب".
عضو الكونغرس الجمهوري توماس ماسي، المغضوب عليه أيضاً من ترامب، والذي عملت مارجوري تايلور غرين معه لدفع مجلس النواب للموافقة على نشر وثائق إبستين، عبّر عن "حزنه الشديد" لرؤيتها تغادر الكونغرس، ووصفها بأنها "واحدة من أعزّ أصدقائه"، وأشاد بدورها "الشجاع"، وقال: "هي واحدة من القلائل الشجعان الذين قاتلوا معي للإفراج عن ملفات إبستين. كانت التهديدات ضدنا غير عادية"، مبدياً استعداده للقتال معها. وانقسمت آراء أبناء دائرتها على منصات التواصل الاجتماعي، ما بين مؤيد لها ومؤيد لترامب.
استقالة مارجوري تايلور غرين تشير إلى ارتفاع حدة الخلافات داخل الحزب الجمهوري
على الجانب الآخر، شنّ أنصار ترامب من حركة "ماغا" حملة شرسة ضد مارجوري تايلور غرين وضد بيانها، ووصفتها اليمينية المتطرفة لورا لومر المقربة من ترامب، التي يُنسب إليها تسببها في إقالات مسؤولين بمجلس الأمن القومي، بالكذب والخيانة. وقالت إنّها تتحدث بتعالٍ، وإنها تكذب "حتى في خطاب استقالتها"، مضيفة أنها استسلمت للضغوط وأن "انهيارها العصبي يشير إليها". وكتب ترامب بعد إعلان غرين استقالتها بأنها "خائنة"، وأنها قرّرت الانسحاب لعدم رغبتها "في مواجهة منافس في الانتخابات التمهيدية يتمتع بتأييد ترامب حين إنه لن يكون لديها أي فرصة للفوز"، وإن أشار إلى أنه سيظل يقدرها دائماً وأنه "يشكرها على خدماتها للبلد"، ولاحقاً أشار إلى احتمال إجراء مصالحة معها، في تصريحات صحافية.
غير أنه لا يبدو أن قصة مارجوري تايلور غرين انتهت بعد، فبينما يريد ترامب تقديم نفسه داخل حزبه على أنه يحرك جميع الخيوط بيده، فإن هذه الاستقالة تشير إلى ارتفاع حدة الخلافات داخل الحزب بما يؤثر عليه كثيراً في الفترة المقبلة، وربما تشير إلى طموح مستقبلي تريد أن تلعبه في السياسة الأميركية بفصل نفسها تماماً عن ترامب، خصوصاً أنها على مدى أشهر بعد تنصيبه في ولايته الثانية، بدا أن مارجوري تايلور غرين تبتعد بسرعة عن اليمين المتطرف الذي كانت تدعمه لسنوات. وذكرت مجلة تايم، نقلاً عن شخصين تحدثا معها مباشرة، أنها تفكر في الترشح للرئاسة في 2028، واعتبرت المجلة أنها قد تلعب دوراً مشابهاً للدور الذي لعبه روبرت كينيدي في عام 2024، الذي ترشح وكسب من أصوات الديمقراطيين وكافأه ترامب بمنصب وزاري، غير أن مارجوري تايلور غرين رفضت التعليق للمجلة.
أزمة حركة "ماغا"
في المقابل، ذكرت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها، أن مارجوري تايلور غرين تغادر وهي تتخلى وتعتذر عن الأسلوب السام الذي ميّز مسيرتها السياسية، وتشير إلى أنه لا يستبعد أن تطلق محاولة للترشح لانتخابات الرئاسة في 2028، وأنها يمكن أن تقدم نفسها مرشحة من خارج المؤسسة ضد نائب الرئيس جيه دي فانس. وتطرقت الصحيفة إلى أنّ الأزمة التي تضرب حركة "ماغا" على جبهات عدّة سببها الأسلوب المتقلب لترامب في ولايته الثانية، مع تخفيض الضرائب ورفع الرسوم الجمركية في آنٍ، فضلاً عن الترويج للترحيل الجماعي، ثم يصدر إعفاءات عن عمال لبعض الوظائف بما "يرضي شريحة من قاعدته مع إغضاب شريحة أخرى"، إضافة لسياسته الخارجية القائمة على الصفقات والتي تترك كل فصيل في حالة من الشك.
وتعاني قاعدة ترامب الجمهورية من انقسامات داخلية عدّة، وهو ما عبّر عنه فيفيك راماسوامي الذي ترشح للرئاسة عام 2024، وذكر في خطاب له الشهر الماضي، أنّ الحزب الجمهوري يقف عن مفترق طرق، وأنه على الجمهوريين الاختيار ما بين التمسّك بالقيم المحافظة التقليدية أو سياسات الهوية، التي ترتكز على العرق والجنس والأصل القومي، بينما تتصارع حركة "ماغا" داخلياً، وفي واجهة هذا الصراع المؤثرين المحافظين تاكر كارلسون وبن شابيرو وستيف بانون ونيك فوينتيس وآخرين.