ارتياح ألماني للمائة يوم الأولى لبايدن في البيت الأبيض

ارتياح ألماني للمائة يوم الأولى لبايدن في البيت الأبيض

01 مايو 2021
الصورة
يتوقع بايدن من الحكومة الألمانية الحد من تأثيرات الصين على الأسواق الأوروبية (فرانس برس)
+ الخط -

خلّف انتخاب الديمقراطي جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الأميركية ارتياحاً في أوروبا بشكل عام وألمانيا على وجه خاص، بعد سنوات حكم الجمهوري دونالد ترامب التي سادتها التوترات عبر حلف شمال الأطلسي (الناتو). 

ومع مرور حوالي 100 يوم على وصول بايدن إلى البيت الأبيض، ثمة تقييم ألماني مرحلي لمدى توازن العلاقات الألمانية الأميركية.

ويبرز إجماع في ألمانيا على أن العلاقات بين البلدين اتخذت منحى إيجابيا مع دخول الرئيس الجديد إلى المكتب البيضاوي، والقرارات التي أقدم عليها الأخير وشكلت مؤشراً لعودة أميركا إلى المسرح العالمي، وهذا ما كان محل ترحيب من قبل برلين، ومنها إلى منظمة الصحة العالمية، وقبل كل شيء إلى اتفاقية المناخ، علاوة على توجهات بايدن بإحياء الاتفاق النووي الإيراني، والذي من المفترض أن يمنع الدولة الواقعة على الخليج العربي من إمكانية بناء قنبلة نووية.

وفيما يخص التباينات والنزاع حول الملفات بين الدولتين، أشارت التقارير، منها لشبكة "إيه آر دي" الإخبارية، أهمها بالتأكيد مشروع "نورد ستريم"، إلى أن الشرخ يبدو واضحاً مع تمسّك المستشارة أنجيلا ميركل بالمشروع الذي يضاعف مبيعات الغاز الروسي إلى ألمانيا، وتسود الخشية من أن يؤثر ذلك على استمرار تحسّن العلاقات بين الطرفين في المدى المنظور.

 ويتوقع بايدن من الحكومة الألمانية الحد من تأثيرات الصين التجارية غير العادلة على الأسواق الأوروبية والبنية التحتية التقنية والرقمنة، ناهيك عن زيادة برلين الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي، ومساندة أكبر منها في شرق أوكرانيا، بعد عمليات الاستفزاز الروسي في أوروبا الشرقية.

ومع التجاذب السياسي والاقتصادي، أشارت الشبكة إلى أنه ليس بإمكان الحكومة الألمانية تجاهل بايدن، كما فعلت مع الشريك الأوروبي الرئيس إيمانويل ماكرون عندما طرح أفكاراً بعيدة المدى حول سياسة الدفاع الأوروبية وإصلاح منطقة اليورو، لأن فعل الشيء نفسه مع بايدن أمر محفوف بالمخاطر "لأن أميركا عادت" ، كما أعلن الرئيس الأميركي، خلال مؤتمر ميونخ للأمن، أن على ألمانيا والأوروبيين أن يعتادوا على الاهتمام بأنفسهم أكثر.

وفي شأن ذات صلة، ورغم إشادة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في "البوندستاغ" نوربرت روتغن، في تصريحات مع صحيفتي "راينشه بوست" و"جنرال أنتسايغر" أخيراً، بالقرارات السريعة لبايدن خلال أول 100 يوم من ولايته، حذر السياسي المنتمي إلى حزب المستشارة ميركل "المسيحي الديمقراطي" من الثقة المفرطة في العلاقات عبر الأطلسي. ومبرزاً، على سبيل المثال، كيف قررت الولايات المتحدة بشكل أحادي الانسحاب السريع من أفغانستان من دون استشارة دول الناتو، وفي مقدمتها ألمانيا.

ويشدد روتغن على أنه يجب على برلين اتخاذ قراراتها الآن، وإلا "سنتخلف عن الركب"، في إشارة منه إلى أن ألمانيا يجب أن تكون شريكا حقيقيا لأميركا. وفي السياق، بينت التعليقات أن بايدن بعث بإشارات تحمل مغزى وديا لألمانيا، بعدما قام بتجميد قرار الرئيس السابق ترامب بسحب آلاف الجنود الأميركيين بعد عقود من تواجدهم داخل قواعد عسكرية على الأراضي الألمانية، ومعلناً، بدلاً من ذلك، زيادة 500 جندي على العديد من قوات بلاده في البلاد.

من جهته، دعا المنسق عبر الأطلسي للحكومة الاتحادية، بيتر باير، ألمانيا وأوروبا، إلى الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في وجه سعي الصين لبسط قوتها العالمية، ولفت قائلاً مع الصحيفتين أيضاً، ليس علينا فقط التدخل لتنظيم الأمور في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط، ولكن أيضاً دعم الولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي، ومن منظور جيوسياسي من المهم أن تظل طرق التجارة مفتوحة، وألا توسع الصين قوتها.

أما عن عدم ترشيح بايدن سفيرا جديدا لبلاده لدى ألمانيا، قال السفير الأميركي الأسبق جيمس بيندناغل مع "دويتشه فيله"، إن الرئيس الجديد عادة ما يقوم في الأشهر الأولى من ولايته أولاً بتقييم العلاقات مع الدول الأخرى. 

وفيما يخص العلاقات الاقتصادية، قالت المديرة الإدارية لمعهد آسبن في برلين ستورمي  ميلدنر والخبير التجاري سابقاً عن قسم سياسة التجارة الخارجية في اتحاد الصناعات الألمانية مع صحيفة "تاغس شبيغل"، إن القضايا التجارية، ألمانيا أكثر الدول الأوروبية المتأثرة بالتدابير الحمائية الأميركية، لا تزال بعيدة عن الحل، رغم أن بايدن وافق على وقف الحرب الجمركية والتعريفات العقابية عبر الأطلسي التي بدأها ترامب عام 2018، ولا يزال البعض منها ساريا بينها على الصلب والألمنيوم، مشيراً إلى أن تعليق البعض منها علامة إيجابية بشكل عام. 

وأشارت ميلدنر إلى أن التعاون ممكن بين الاتحاد الأوروبي وأميركا، وسيكون عمل مجلس التجارة والتكنولوجيا عبر الأطلسي الذي اقترحته المفوضية الأوروبية في ديسمبر/كانون 2020 خطوة في الاتجاه الصحيح، وبالتالي تعزيز قوتهما من خلال قطاعات التكنولوجيا الفائقة في وجه الصين، وقد تشمل أيضاً التنسيق الأوثق في مجالات ضوابط الاستثمار والتصدير، بالإضافة إلى نهج منسق من أجل التخفيف من المخاطر السيبرانية.

المساهمون