احتجاج على عقد بريطاني مع شركة أميركية متورطة بالإبادة في غزة

12 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 12:18 (توقيت القدس)
احتجاج أمام مقر شركة "بالانتير تكنولوجيز" في لندن، 11 فبراير 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- نظّمت "حملة التضامن مع فلسطين" وقفة احتجاجية ضد حفل لشركة "بالانتير تكنولوجيز" في لندن، احتجاجاً على عقدها مع وزارة الدفاع البريطانية بقيمة 240 مليون جنيه إسترليني.
- تُتهم "بالانتير" بتورطها في جرائم إبادة جماعية في غزة، وأثار العقد مع وزارة الدفاع البريطانية جدلاً بسبب توقيعه دون مناقصة تنافسية، مما أثار انتقادات حول الشفافية.
- تدير "بالانتير" برنامج إدارة بيانات المرضى في هيئة الخدمات الصحية البريطانية، مما أثار مخاوف حول خصوصية البيانات، وطالب نشطاء باستبعادها من الخدمات العامة.

نظّمت "حملة التضامن مع فلسطين" وقفة احتجاج على "حفل سري" أقامته شركة "بالانتير تكنولوجيز" الأميركية استضافت فيه مسؤولي وزارة الدفاع البريطانية للاحتفال بحصولها على عقد بقيمة 240 مليون جنيه إسترليني مع الوزارة. وأُقيم الحفل الذي وصفته الحملة بأنه فاخر في مكان غير معلن بمنطقة مايفير الثرية بوسط لندن مساء الأربعاء. وقالت الحملة، في بيان، إن نشطاءها تمكنوا من اكتشاف العنوان ونظموا تظاهرتهم الصاخبة خارجه.

وتقول تقارير موثوقة إن للشركة اتفاقاً استراتيجياً مع الجيش الإسرائيلي، مكّن إسرائيل من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تنتجها الشركة في ارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. وكانت فرانشيكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، قد فضحت دور بالانتير وعدداً من الشركات في تمكين إسرائيل من ارتكاب جرائم الإبادة في غزة والاستفادة المالية منها. وضمّنت المسؤولة الدولية هذه القائمة في تقرير قُدم إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في شهر يوليو/تموز الماضي.

وأثار العقد بين بالانتير ووزارة الدفاع البريطانية جدلاً واسعاً، خاصة في ظل فضيحة ماندلسون الأخيرة. ويُذكر أن بالانتير هي إحدى زبائن شركة الضغط السياسي "غلوبال كاونسل"، التي شارك في تأسيسها ماندلسون، الذي تكشف الوثائق الأميركية عمق علاقته مع جيفري إبستين الملياردير الأميركي الراحل المدان بالاتجار في النساء والقاصرات لأغراض الجنس. وخلال شغله منصب السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، رافق ماندلسون رئيس الوزراء سير كير ستارمر في زيارة غير رسمية إلى المقر الرئيسي للشركة في واشنطن في شهر فبراير/شباط 2025.

وتشير تقارير إلى أن العقد بين الشركة الأميركية ووزارة الدفاع البريطانية قد وُقِّع بعد سبعة أشهرٍ من تلك الزيارة دون طرحه في مناقصة تنافسية، ما أثار انتقادات من جانب أعضاء في البرلمان ونشطاء، معتبرين أن إجراءات إسناد العقد تفتقد الشفافية والخطوات القانونية اللازمة. في الوقت نفسه، تتولى الشركة الأميركية برنامج إدارة بيانات المرضى الموحَّدة في هيئة الخدمات الصحية البريطانية. وفي موقعها الإلكتروني تقول الشركة إنها تفخر بدورها في الهيئة البريطانية العريقة. وتقول إنها ساعدت عدداً من مؤسسات الهيئة على "تقليص قوائم الانتظار وزيادة استخدام غرف العمليات، وتحسين كفاءة المستشفيات، وتقليل الوقت الذي يقضيه الأطباء والممرضون في الأعمال الورقية". وتشير إلى أنها تضمن "حماية الخصوصية والتأمين بشكل صارم".

غير أن نشطاء حقوقيين وخبراء في القطاع الصحي ومنظمات مجتمع مدني عبروا عن مخاوف جدية من تأثير هذا البرنامج في خصوصية بيانات المرضى. وقالت ريفكا بارنارد، نائبة مدير "حملة التضامن مع فلسطين"، إن دور الشركة الأميركية في جرائم إبادة الشعب الفلسطيني "يستوجب استبعادها تلقائياً من أي دور يتصل بالخدمات العامة والحياة السياسية" في بريطانيا. وفي تصريح صحافي تعليقاً على "الحفل السري"، وصفت منح الحكومة البريطانية عقوداً للشركة الأميركية المدانة على نطاق واسع بضلوعها في جرائم حرب بأنه أمر مخز.

ومن عملاء شركة بالانتير وكالة الاستخبارات المركزية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووزارة الدفاع بالولايات المتحدة. كما فازت أخيراً بعقد مع الجيش الأميركي لتطوير محطات استخباراتية متنقلة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. تأسست الشركة في عام 2003. وأعلنت أن هدفها هو "مساعدة وكالات الاستخبارات على استخدام بياناتها بشكل أفضل وآمن ومسؤول". وقالت إن الحكومات في جميع أنحاء العالم تستفيد من خدماتها "لفهم التهديدات المتطورة للأمن القومي والتصدي لها، بداية من الهجمات الإلكترونية، مروراً بالتضليل الإعلامي، وصولاً إلى حركات التمرّد".