احتجاجات واسعة ضد "قسد" في مدن سورية تطالب بتحرير مناطق سيطرتها
استمع إلى الملخص
- المظاهرات شملت مواقع متعددة مثل دمشق وجرابلس وتل أبيض ودير الزور وعفرين، حيث طالب المحتجون بمحاسبة قيادات "قسد" على الانتهاكات ضد المدنيين.
- تصاعد الغضب الشعبي ضد "قسد" تجلى في كتابة شعارات مناهضة، ويأتي ذلك في ظل التوتر المتزايد بسبب سياسات "قسد" وغياب الخدمات الأساسية.
شهدت مدن ومحافظات سورية عدة، اليوم الجمعة، وقفات احتجاجية شارك فيها الآلاف من أبناء المحافظات الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، تنديداً بممارسات "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في مناطق الجزيرة السورية، ورفضاً لسياساتها التي وصفها المحتجون بـ"الانفصالية" والمسيئة لوحدة البلاد. ورفع المحتجون شعارات حملت عنوان "الشعب يريد تحرير الجزيرة"، مطالبين بإنهاء ما وصفوه بـ"الاحتلال القسدي"، ومؤكدين أن الجزيرة السورية، بما تضمّه من مكونات عربية وكردية وسريانية وآشورية، "ملك لجميع السوريين وليست حكراً على أي طرف سياسي أو مشروع انفصالي".
ورصد "العربي الجديد" مظاهرات ووقفات احتجاجية في ساحة المرجة بدمشق، ومدينة جرابلس بريف حلب الشرقي، وتل أبيض بريف الرقة الشمالي، وساحة المدلجي في مدينة دير الزور، وعفرين بريف حلب الشمالي، إضافة إلى مخيمات ريف إدلب الشمالي ومدينة رأس العين وبلدة سلوك شمال الحسكة، ومعدان شرق الرقة، وبلدتي صبيخان والقورية بريف دير الزور الشرقي.
وردّد المحتجون هتافات تطالب بـ"تحرير الجزيرة السورية"، ومحاسبة قيادات "قسد" على ما وصفوه بـ"الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين"، مشيرين إلى استمرار حملات الاعتقال، ومداهمة المنازل، والتضييق على الحريات العامة، تحت ذرائع "الانتماء إلى تنظيم داعش أو التعاون مع الجيش السوري". وقال عامر الصوان أحد المحتجين في بلدة القورية لـ"العربي الجديد": "كل فترة نسمع عن اعتقال شبان من عشيرتنا بتهمة الانتماء إلى داعش أو الحكومة، من دون أي دليل. هذه التهم أصبحت ذريعة لتصفية الحسابات وفرض السيطرة. الجزيرة اليوم تعيش حالة خوف وتكميم أفواه".
وفي مدينة رأس العين، قال نضال لبابيدي في أثناء مشاركته في وقفة: "قسد تمارس سياسة تهجير ممنهجة. الناس تُجبر على ترك منازلها بحجة الأمن، بينما تُسلّم أراضيهم لمقربين منها. هم يواصلون حفر الأنفاق في القرى ويصرفون الأموال على مشروع انفصالي لا يمثلنا نحن أبناء المنطقة". أما في ريف الرقة الشمالي، فقال سلطان خير الله وهو أحد المشاركين في تظاهرة تل أبيض: "من يرفع صوته ضدهم يُعتقل أو يُغيب. القتل والاختطاف أصبحا وسيلة قسد لإخضاع المجتمع. الجزيرة كانت رمزاً للتنوع والتعايش، أما اليوم فهي سجن كبير، والناس تريد استعادتها إلى سورية".
غضب شعبي ضد "قسد" ورسائل
في الوقت ذاته، أفاد ناشطون محليون لـ"العربي الجديد"، بأن مناطق خاضعة لسيطرة "قسد" شهدت كتابة شعارات مناهضة لها على جدران المدارس والمباني العامة في ريفي الرقة ودير الزور، منها عبارات "تسقط قسد" و"حرروا الجزيرة"، في مؤشر على تصاعد النقمة الشعبية ضدها. ويرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات تأتي في سياق تصاعد التوتر بين سكان المنطقة و"قسد"، نتيجة استمرار سياساتها الأمنية والإدارية المثيرة للجدل، وغياب الخدمات الأساسية، إضافة إلى اتهامات بالتمييز القومي وتهميش العشائر العربية في مؤسسات "الإدارة الذاتية".
وخرجت الجمعة الماضية مظاهرات مماثلة في دمشق، وحلب، والرقة، ودير الزور، والحسكة، تحت الشعار ذاته، طالبت بـ"تحرير الجزيرة السورية"، ووقف انتهاكات "قسد" بحق المدنيين.
ويُعدّ هذا الحراك الشعبي المتواصل للأسبوع الثاني على التوالي مؤشراً على تصاعد الغضب الشعبي ضد "الإدارة الذاتية" في شمال وشرق سورية، في ظلّ مماطلة "قسد" في تنفيذ بنود اتفاق آذار/مارس 2025 الموقّع بين الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن تعطّل تنفيذ الاتفاق وعدم إحراز أي تقدّم فعلي في بنوده السياسية والإدارية والأمنية.