احتجاجات في الضفة الغربية بسبب قطع وتقليص مخصصات الأسرى والشهداء
استمع إلى الملخص
- تعرضت السلطة الفلسطينية لضغوط من حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل لقطع رواتب الأسرى وأسر الشهداء والجرحى، مما أدى إلى غضب الأهالي ومطالبتهم بإعادة صرف المخصصات.
- شهدت مدن نابلس وطولكرم احتجاجات على صرف الرواتب بنسب متدنية، حيث طالب المحتجون برفض الضغوط الخارجية التي تمس بحقوق الأسرى والشهداء والجرحى.
نظم أهالي الشهداء والجرحى والأسرى الفلسطينيين، اليوم الأربعاء، وقفات احتجاجية في عدة مدن في الضفة الغربية المحتلة، احتجاجا على قطع رواتبهم، وتقليصها إلى حد أدنى. وقال الأهالي في وقفة على دوار المنارة في رام الله وسط الضفة، إنهم فوجئوا بقطع رواتب الكثيرين، وبالمبالغ التي صرفت عبر البريد الفلسطيني، وفقا للآليات الجديدة، لذا قرروا التحرك نحو مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى للاحتجاج.
وشنت حكومة اليمين المتطرف في دولة الاحتلال الإسرائيلي خلال الأعوام الأخيرة حملة استهدفت إجبار السلطة الفلسطينية على قطع رواتب الأسرى وأسر الشهداء والجرحى الفلسطينيين، وذلك عبر قرصنة عائدات الحكومة الفلسطينية الضريبية والاستيلاء عليها، إلا أن السلطة -التي قالت في البداية إنها لن تقطع هذه المخصصات تحت أي ظرف- يبدو أنها رضخت في نهاية المطاف.
وطالب العشرات من المحتجين في رام الله بإعادة صرف المخصصات، وتنفيذ تعهدات السلطة الفلسطينية بعدم المسّ بها، وعدم الاستجابة للضغوط. وقال الأسير المحرر والجريح محمود التميمي وهو والد الشهيد قصي التميمي وشقيق الشهيد بكر التميمي، لـ"العربي الجديد"، إن العوائل توجهت اليوم، إلى مقر البريد الفلسطيني بعد الإعلان عن صرف المرتبات، لتفاجأ بقطع رواتب الأسرى والأسرى المحررين والمبعدين، ومعظم رواتب الجرحى وعوائل الشهداء، وصرف المرتبات لهم من أسر الشهداء، والتي لم تتخط 250 شيكلا (80 دولارا تقريبا).
وأضاف التميمي أن الأهالي توجهوا بشكل عفوي إلى مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى، وأغلقوا المكتب، "لأن من لا يقدم الخدمة، ومن لا يملك الجرأة على إعطاء الردود، لا يجب أن يكون في هذا المكان"، حسب تعبيره. وقال التميمي إن الموظفين استجابوا للأهالي وأغلقوا المكتب، ومن ثم توجه الأهالي إلى دوار المنارة لإيصال صوتهم واحتجاجهم.
ودعا التميمي الشعب الفلسطيني إلى التحرك "للدفاع عن هذا الحق لعوائل الشهداء والأسرى والجرحى". كما وجه التميمي رسالة إلى السلطة الفلسطينية، قائلا "إما أن تصونوا هذه الكرامة وتدافعوا أو تعلنوها بشكل واضح بأنكم تجرمون النضال الفلسطيني، وإذا جرمتم النضال فلا مكان لكم في هذا الوطن، نقولها بشكل واضح وصريح"، مضيفا: "كرامتنا ورسالتنا الوطنية وطن حر بكامل أرضه وبكامل سيادته، وإن تحقق ذلك فنحن نعفيكم من الرواتب، نحن نقول لكم لسنا طلاب أموال ولا نستجدي، لا نريد الأموال. نريد موقفا سياسيا واضحا يرفض الإملاءات".
بدوره، قال الأسير المحرر والجريح ناصر زيد من مخيم الجلزون شمال رام الله، لـ"العربي الجديد"، إن "الأهالي لا يعرفون المعايير التي اعتمدت في صرف الرواتب، فمعظم الأسرى قطعت رواتبهم، والجرحى إما قطعت او صرفت لهم مبالغ بسيطة، وأهالي الشهداء لم يعرفوا لماذا صرف لجزء منهم 250 شيكلا (80 دولارا تقريبا)، وبعضهم 800 شيكل (250 دولارا تقريبا)، وبعضهم 1400 شيكل (440 دولارا تقريبا)".
وطالب زيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتوضيح موقفه "من هذه الفئة المناضلة"، قائلا: "نحن ما زلنا على الحديث الذي تحدثت به ووعدتنا به، حين قلت إن آخر قرش سيدفع لأهالي الشهداء والأسرى والجرحى، فأين أنت من هذا الموقف؟". ودعا زيد أقاليم حركة فتح وأمناء سر المناطق إلى المشاركة في اعتصامات أهالي الشهداء والجرحى والأسرى، رافضا تحويل رواتب الأسرى والشهداء والجرحى لشؤون اجتماعية أو تحويلهم لمتسولين.
وشهدت مدينتا نابلس وطولكرم شمالي الضفة، احتجاجات مماثلة. وقال منسق اللجنة الوطنية لدعم الأسرى مظفر ذوقان، لـ"العربي الجديد"، إن صرف رواتب أهالي الجرحى والشهداء تم بنسب متدنية، مع قطع رواتب الأسرى، ما أدى إلى حالة من الغضب والاحتجاج في نابلس. وأشار ذوقان إلى أن الأهالي أغلقوا شارع فيصل وسط المدينة، أمام مكتب البريد، ما تسبب بأزمة مرورية، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية أقامت حواجز في المكان دون تسجيل أي احتكاكات.
واعتبر ذوقان أن ما جرى يُعد انتقاصاً من مكانة قضية الأسرى والشهداء، مضيفا أن التعامل مع هذه القضايا من زاوية اجتماعية بحتة يمس بجوهر القضية الفلسطينية. وشدد على أن قضية الأسرى والجرحى والشهداء تستوجب رفض الخضوع لأي ضغوط خارجية تمس بحقوقهم أو مكانتهم الوطنية.