احتجاجات حقوقية أمام البرلمان التونسي على قوانين تهدد الحريات

تونس
وليد التليلي
06 أكتوبر 2020
+ الخط -

شهد محيط البرلمان التونسي، صباح اليوم الثلاثاء، احتجاجات لنشطاء وعدد من المنظمات الحقوقية رفضا لعدد من القوانين المعروضة على البرلمان للمناقشة، معتبرين أنها تهدد الحريات وتضرب المسار الديمقراطي، رافعين شعار "لا خوف، لا رعب، الشارع ملك الشعب". 
ويطالب المحتجون النواب بعدم التصويت على هذه القوانين، داعين الرئيس التونسي، قيس سعيد، إلى عدم ختمها في حالة المصادقة عليها، على أساس أنه كان قد التزم بعدم ختم أي قانون يمس الحريات في تصريحات سابقة له.
وأصدرت منظمات عديدة، من بينها "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" و"الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" و"الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية"، و"جمعية القضاة التونسيين" و"محامون بلا حدود" و"المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب" و"الأورومتوسطية للحقوق" و"جمعية يقظة من أجل الديمقراطية"، و"الدولة المدنية" و"مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان" وغيرها، بيانا للتعبير عن رفضها لمشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداء على القوات المسلحة الذي لا يزال يمثل خطرا على حقوق وحريات المواطنين والمواطنات، رغم التعديلات التي تم إدراجها.
وتستنكر المنظمات الحقوقية محاولة تمرير مشروع القانون المذكور أشهرا قليلة قبيل الاحتفال بعيد الثورة العاشر، وتعتبره، وفق بيانها، يمثل "تهديدا خطيرا للسلم الاجتماعي ولتوازن المنظومة القانونية، لكونه ينتصر لمصالح قطاعية ضيّقة في شكل مجلة جزائية موازية لا تكرّس مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون".
وقالت المنظمات إن "النص المعروض يمثل نسفا لمبدأ وضوح الأحكام الجزائية لما يحمله من عبارات فضفاضة، وانتهاكا لمبدأ قاعدة التناسب بين الفعل الإجرامي والعقوبة المستوجبة، كما يتعارض مع المبادئ الأساسية لاستخدام القوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ويمثل عقبة أمام إرساء منظومة الأمن الجمهوري"، بالإضافة لتقديمه "حصانة لقطاع طال انتظار إصلاحه والنأي به عن ظاهرة الإفلات من العقاب في تضارب تام مع كل المطالب والمقترحات المتعلقة بإصلاح قطاع الأمن".
واعتبرت هذه الجمعيات أن تنقيح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية، وتخفيض الأغلبية المطلوبة لانتخاب أعضائها (إلى 109 أصوات بدل 145)، يعدّ خطراً حقيقياً يحدق بإرساء مؤسسات دولة القانون واستكمال الانتقال الديمقراطي، لأن مشروعية المحكمة الدستورية تتمثّل في استقلاليتها. وأوضح بيان المنظمات أن "البتّ في النزاعات الدستورية يتطلب شروط الحياد والنزاهة والاستقلالية لما لها من تداعيات على حفظ البلاد واستقرار مؤسساتها، وعليه فإن الجمعيات تؤكد على ضرورة الحفاظ على الأغلبية المعززة كشرط لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية الذي يعد ضمانا لاستقلالية هذه المؤسسة"، محملة مسؤولية تأخر إرسائها لمختلف الكتل البرلمانية الممثلة بمجلس نواب الشعب، خاصة في عهدته السابقة.

في هذا الصدد، بينت المنظمات الموقعة على البيان أن مناقشة هذه النصوص تتزامن مع عرض مشروع القانون المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ على الجلسة العامة، مستحضرة أن تمديد وتجديد حالة الطوارئ قد تواصلا بصفة غير منقطعة منذ سنة 2015. واعتبرت أن ذلك يتعارض أساسا مع مفهوم وطبيعة حالة الطوارئ وما تمثله من تضييق وانتهاك للحريات الأساسية للمواطنين. كما جددت المنظمات رفضها لمشروع القانون الذي لا يقدّم أي ضمانات لحماية حقوق وحريات المواطنين، إذ إن مشروع القانون لم يضمن تشريك المؤسسات الدستورية لرقابة إعلانه وتمديده ولم يقدّم ضمانا فعّالا لتدخّل السلطة القضائية لحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك.
من جهة أخرى، أكدت المنظمات الموقّعة أن تنقيح المرسوم عدد 116 المتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري، والمقدم من قبل عدة نواب، يمسّ استقلالية وحياد الهيئة العليا المكلفة بالرقابة، إذ تم تخفيض الأغلبية المنصوص عليها بالمرسوم لانتخاب أعضاء الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، ما يمثّل تهديدا من شأنه إخضاع المشهد الإعلامي للتجاذبات السياسية وتردّيه عبر التلاعب بالقواعد القانونية لأجل مصالح سياسية ضيقة.
وأشارت المنظمات إلى أنه يتزامن النظر في هذه "المبادرات التشريعية، المهددة للمسار الديمقراطي والمتنافية مع مبادئ الثورة، مع تصاعد وتيرة الاعتداءات على استقلالية السلطة القضائية من قبل من هم على رأس السلط الأخرى".

وفي هذا السياق، عبّرت المنظمات عن استغرابها من موقف رئيس الجمهورية من عقوبة الإعدام "لما يمثله ذلك من تنصل واضح من تعهدات تونس والتزاماتها الدولية في تراجع مخيف لكل الاستحقاقات المكتسبة والمتعلقة بمنظومة حقوق الإنسان وصون كرامة الذات البشرية". ودعت السلطة القضائية إلى تحمل مسؤولياتها إزاء استفحال ظاهرة الإفلات من العقاب والدفاع عن استقلالية الهياكل القضائية.

وفي الختام شددت المنظمات على رفضها التام للمبادرة التشريعية المقترحة من قبل كتلة "الحزب الدستوري الحر" يوم 25 سبتمبر/ أيلول الماضي، والتي تهدف بحسبها إلى نسف مسار العدالة الانتقالية من خلال إلغاء المساءلة والمحاسبة الجارية أمام الدوائر القضائية المختصة، للذين ثبت ارتكابهم لجرائم حقوق إنسان بشعة وجرائم مالية في حق مواطنين وفي حق الدولة على مر 6 عقود، وإبطال جميع مخرجات هيئة الحقيقة والكرامة وإلغاء صبغتها الملزمة للدولة التونسية. وحذرت من أن ذلك سيكرس ثقافة الإفلات من العقاب المنتشرة، ويضرب عرض الحائط حقوق عشرات الآلاف من التونسيين في معرفة الحقيقة ورد الاعتبار لهم وحفظ ذاكرتهم والذاكرة الوطنية.

ذات صلة

الصورة
ذوو إعاقة (العربي الجديد)

مجتمع

أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، اليوم الخميس، عن الإيعاز لجهات الاختصاص بتعديل اللوائح والأنظمة التي تنظم عمل التأمين الصحي الحكومي للأشخاص ذوي الإعاقة، بما يشمل الإعفاء من المساهمة المالية (5%)، وتغطية الأجهزة والأدوات التعويضية.
الصورة
مظاهرة ضد العنف (العربي الجديد)

مجتمع

شهدت العاصمة العراقية بغداد، مساء أمس الأربعاء، تظاهرة نسوية هي الأولى من نوعها، بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة، شاركت فيها أعداد كبيرة من النساء الناشطات، فضلاً عن ناشطين وأعضاء منظمات مجتمع مدني.
الصورة
تونسية تعمل في الفلاحة

مجتمع

وجدت الشابة التونسية نورة القاطري، من مدينة السرس في محافظة الكاف، شمال غربيّ تونس، نفسها في مهنة قادتها إليها الظروف، وحاولت من خلالها كسر حاجز البطالة. فبعد وفاة والدها، وهو فلاح لديه عديد الهكتارات، تسلّمت نورة المشعل والعمل الفلاحي.
الصورة
French Open Tennis. Roland-Garros 2020.

رياضة

أكدت نجمة التنس التونسية أنس جابر، أنها تنتظر بشغف تنظيم قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022، التي تنطلق في مثل هذا اليوم بعد سنتين من الآن.

المساهمون