احتجاجات في الحسكة والقامشلي بعد الاعتداء على عائلات عائدة إلى رأس العين

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 22:51 (توقيت القدس)
احتجاجات بالقامشلي في سورية بعد الاعتداء على عائلات، 10 أغسطس 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت شمال شرقي سورية توترات واحتجاجات بعد اعتداءات على عائلات كردية عائدة إلى رأس العين، مما أدى إلى اعتداءات على مقار أمنية ورفع أعلام مرتبطة بحزب العمال الكردستاني.
- أدانت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية الاعتداءات، داعين لضبط النفس والتنسيق لحماية المدنيين ومحاسبة المتورطين، لضمان حقوق الجميع واستقرار المنطقة.
- تزامنت الأحداث مع عودة مهجّري رأس العين وسط خلافات حول ملكية المنازل، مما أثار احتجاجات في الحسكة والقامشلي وتل تمر، مطالبين بحماية العائدين ومحاسبة المعتدين.

تصاعد التوتر في مدن وبلدات شمال شرقي سورية، اليوم الاثنين، على خلفية الاعتداءات التي طاولت عائلات كردية مهجّرة لدى وصولها ضمن أول قافلة للعائدين إلى مدينة رأس العين (سري كانيه) منذ سنوات، إذ شهدت الحسكة والقامشلي وتل تمر احتجاجات وقطعاً للطرق، تطور بعضها إلى اعتداءات على مقار أمنية وإنزال العلم السوري ورفع أعلام مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK)، فيما صدرت بيانات رسمية تدعو إلى التهدئة وضبط النفس، بالتوازي مع تأكيدات بملاحقة المتورطين في الاعتداء على العائدين وضمان استمرار عملية العودة.

ودان معاون وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية، العميد سمير علي أوسو (سيبان حمو)، الاعتداءات التي ارتكبها، وفق وصفه، "عدد من المخربين" بحق العائلات العائدة إلى رأس العين، مؤكداً أن الدولة والجهات المختصة ستلاحق المتورطين وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم. ودعا أوسو الأهالي إلى الهدوء والصبر، مؤكداً أن "لا أحد يستطيع منع أهالي المنطقة من العودة إلى مدنهم وبلداتهم"، وأن حقهم في العودة إلى موطنهم مصان. وأضاف أن عودة الأهالي إلى رأس العين ستستمر بعد اتخاذ الاحتياطات والتدابير الأمنية اللازمة، وتوفير الحماية لهم وضمان سلامتهم خلال عملية العودة. 

الصورة
احتجاجات في القامشلي بعد الاعتداء على عائلات عائدة إلى رأس العين، 10 أغسطس 2026 (العربي الجديد)

من جهته، دان قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مظلوم عبدي، "الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية المهجّرة أثناء عودتها إلى رأس العين"، مشيراً إلى أن العودة جرت بالتنسيق مع الدولة السورية. وقال عبدي إنه يتفهم "ردّات الفعل الغاضبة في الشارع الكردي"، لكنه دعا إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء "أعمال غير مسؤولة"، والحفاظ على المؤسسات المدنية والأمنية، مضيفاً أن قواته تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان حماية المدنيين المهجّرين العائدين ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الاعتداءات، بما يضمن حقوق الجميع ويحافظ على أمن المنطقة واستقرارها.

اعتداءات على العائدين تشعل الاحتجاجات

وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن عدداً من العائلات التي وصلت إلى رأس العين تعرضت للاعتداء من مسلحين في المدينة، فيما تحدثت مصادر أخرى عن إصابة عدد من العائدين واعتقال بعضهم عقب الأحداث. وأضافت المصادر أن التداعيات انتقلت سريعاً إلى مدن وبلدات الجزيرة السورية، ولا سيما الحسكة والقامشلي وتل تمر، حيث خرجت احتجاجات تنديداً بالاعتداءات ومطالبة بحماية العائدين.

وتتزامن هذه التطورات مع بدء عودة مهجّري رأس العين إلى مدينتهم بعد سنوات من النزوح، وسط خلافات بشأن المنازل التي تركها أصحابها خلال السنوات الماضية، والتي تقول مصادر كردية إن بعض المسلحين والسكان استولوا عليها. وشهدت القامشلي مظاهرة حاشدة في "ساحة الشهداء"، طالب المشاركون خلالها بتوفير الحماية للعائدين إلى رأس العين ومحاسبة المعتدين وإخلاء المنازل التي استولى عليها أشخاص بعد نزوح أصحابها منها.

الصورة
احتجاجات في القامشلي بعد الاعتداء على عائلات عائدة إلى رأس العين، 10 أغسطس 2026 (العربي الجديد)

وقالت نورة أحمد، إحدى المشاركات في الاحتجاجات، لـ"العربي الجديد": "اليوم خرجنا في مظاهرة في مدينة القامشلي وندين ما حدث في مدينة رأس العين، إذ رجعت القافلة الأولى من النازحين إلى المدينة، فهجم عليهم المسلحون، وهناك الكثير من الإصابات"، وأضافت: "إننا نستنكر هذا العمل ونناشد رئيس سورية، السيد أحمد الشرع، بأن يُخرج هؤلاء المسلحين من مدينة رأس العين ليعود شعبنا هناك إلى مدينته. هم تعرضوا للقافلة الأولى ليخيفوا الناس ويمنعوهم من العودة إلى مدينتهم". وأكدت أحمد أن "مدينة رأس العين هي مدينتنا وسيعود شعبنا إليها مهما حصل"، مشيرة إلى أن الاحتجاج خرج "لنساند شعبنا في مدينة رأس العين".

وفي السياق، قال زانا حسو لـ"العربي الجديد"، خلال مشاركته في مظاهرة القامشلي: "نحن الآن في ساحة الشهداء في مدينة القامشلي، خرجنا في مظاهرة منذ الساعة الخامسة ضد المسلحين الذين كانوا سابقاً في صفوف داعش في غويران ودير الزور وذهبوا إلى رأس العين واستولوا على بيوت سكان رأس العين واستعصوا فيها منذ 2019"، وأضاف حسو أن "الشعب الكردي الذي عاد اليوم إلى مدينته في رأس العين تعرض للهجوم من أولئك المسلحين، وهناك العديد من الإصابات"، مؤكداً رفضه لما حدث، ومطالباً الحكومة السورية بـ"ضمان حقوقهم ومحاسبة أولئك المسلحين".

وطالب الأشخاص الذين استولوا على منازل أهالي رأس العين بـ"الخروج منها ليعود أهلها إليها"، مضيفاً: "ندين هذه الأفعال التي تمنع الإنسان من أن يعود إلى بيته. على الحكومة أن تتخذ إجراءات حيال هذه التصرفات الإرهابية".

الصورة
احتجاجات في القامشلي بعد الاعتداء على عائلات عائدة إلى رأس العين، 10 أغسطس 2026 (العربي الجديد)

توتر واعتداء على مقر أمني في الحسكة

وفي الحسكة، تجمع محتجون أمام مقر الأمن العام السوري، قبل أن تتطور الأحداث إلى توتر أمني، إذ أفادت مصادر محلية بوقوع اعتداء على المقر وإنزال العلم السوري من فوق المبنى ورفع علم حزب العمال الكردستاني فوقه.

وقالت مصادر محلية إن عناصر ملثمين ومسلحين يُعتقد أنهم من أنصار "الشبيبة الثورية"، المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، شاركوا في أعمال فوضى وتخريب وسط المدينة، واعتدوا على مقر الأمن العام قرب دوار سينالكو. وأفادت المصادر لاحقاً بأن قوى الأمن العام تحركت لاستعادة السيطرة على المقر وبسط السيطرة على أحياء في الحسكة وضبط الوضع الأمني وملاحقة المشاركين في أعمال التخريب.

كما تحدثت مصادر محلية عن إغلاق عدد من المحال التجارية في الحسكة، قائلة إن عناصر يتبعون لقوات سوريا الديمقراطية أغلقوها تحت تهديد السلاح، فيما اعتدت مجموعة أخرى على شابين عند مدخل حي العزيزية. ولم يتسنَّ لـ"العربي الجديد" التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات. وفي تل تمر، قطع محتجون الطريق الدولي عبر إحراق الإطارات، احتجاجاً على الاعتداءات التي طاولت العائلات العائدة إلى رأس العين.

من جانبه، وصف البرلماني عن محافظة الحسكة رضوان سيدو ما تعرض له العائدون من مهجري رأس العين بأنه "انتهاك صارخ لكل الأعراف الدولية والمبادئ الأخلاقية والوطنية"، معتبراً أن التهجير القسري والتطهير العرقي، وما تعرض له العائدون خلال عودتهم إلى منازلهم، يستوجب موقفاً من الجهات المعنية. وقال سيدو إن قافلة المهجرين العائدين إلى المدينة، بعد سنوات من التشرد والغربة، تعرضت لـ"اعتداءات غير مسؤولة من قبل مجموعة مسلحة"، مشيراً إلى منع عدد منهم من دخول منازلهم، بالتزامن مع إطلاق نار عشوائي في الأحياء السكنية لترهيبهم وإجبارهم على مغادرة منازلهم ومدينتهم مجدداً، وسط ما وصفه بـ"غياب شبه تام" للجهات المعنية بحماية العائدين إلى منازلهم المنهوبة. وأضاف أن ما جرى "يهدد السلم الأهلي الهش والعيش المشترك، ويُعد أيضاً إهانة لهيبة الدولة وسيادتها"، مطالباً الجهات المعنية والأمنية بملاحقة المعتدين وتوقيفهم وتقديمهم إلى القضاء.

عائلات في المستشفيات بعد الاعتداء

وقالت المحامية جاندا، وهي من رأس العين، لـ"العربي الجديد": "خرجنا في مظاهرة اليوم لنطالب بحقوقنا، وأيضاً نطالب بالأمن والأمان"، وأضافت أن "خمس عائلات" تعرضت للضرب من مسلحين في رأس العين، مشيرة إلى أن أفراداً منها موجودون حالياً في المستشفيات. وتساءلت جاندا عن الجهة التي تتحمل مسؤولية ما حدث، معتبرة أنه كان ينبغي توفير الحماية للعائدين، وأضافت: "منذ 2012 نزح أهالي رأس العين من مدينتهم إلى اليوم. إلى متى ينتظر الأهالي؟". ورأت أن ما حدث اليوم "يبين أن الحكومة ليس لها سلطة على هؤلاء المسلحين".

وكانت لجنة مهجري سري كانيه/رأس العين قد دانت، في بيان، الاعتداءات التي طاولت القافلة الأولى من العائدين، وحمّلت الجهات المعنية في دمشق، بما فيها "الفريق الرئاسي"، والجهات الأمنية وإدارة المنطقة في رأس العين، مسؤولية ضبط الأمن وحماية العائدين وملاحقة المعتدين وتوقيفهم. وتحدثت مصادر محلية أيضاً عن اعتقال عدد من العائدين عقب الأحداث التي شهدتها المدينة، في وقت لم تتضح فيه أعداد المعتقلين أو أسباب توقيفهم.

عبد الحكيم بشار يحذر من ممارسات "الشبيبة الثورية"

وفي موقف سياسي كردي من الاحتجاجات، قال عضو مجلس الشعب السوري عبد الحكيم بشار، في منشور على صفحته في "فيسبوك"، إن ممارسات "الشبيبة الثورية"، التي وصفها بأنها مرتبطة بـ"قنديل"، في القامشلي والحسكة "باتت تمثل مصدر قلق حقيقي وتهديداً للسلم الأهلي والاستقرار في المحافظة"، معتبراً أنها "مدانة". وأضاف بشار أن استمرار هذه الممارسات وما يرافقها من "توتر واستفزاز" يستدعي موقفاً واضحاً ومسؤولاً من جميع القوى والشخصيات الوطنية، الكردية وغير الكردية، لإدانتها وكشف أهدافها وآثارها أمام الرأي العام.

وشدد على أن "المصلحة الكردية الحقيقية لا تكون من خلال خلق التوتر أو تأليب المكونات السورية بعضها على بعض، ولا عبر ممارسات من شأنها الإساءة إلى صورة الكرد وتعميق حالة الاحتقان المجتمعي". وأكد أن الدفاع عن الحقوق الكردية المشروعة "يتطلب خطاباً وطنياً مسؤولاً، يحمي السلم الأهلي ويعزز التعايش والاستقرار، بعيداً عن أي أجندات تهدد مستقبل المنطقة ومكوناتها".

عودة مهجّري رأس العين بعد سنوات من النزوح

وكانت أول قافلة من مهجّري رأس العين قد انطلقت، اليوم الاثنين، باتجاه المدينة، في خطوة لإعادة عائلات نزحت منها منذ سنوات، في أعقاب العملية العسكرية التركية في أكتوبر/تشرين الأول 2019، التي أدت إلى سيطرة القوات التركية وفصائل سورية موالية لها على رأس العين ومناطق في ريفها. وتُعد قضية عودة مهجّري رأس العين من أكثر الملفات حساسية في شمال شرقي سورية، في ظل النزاع بشأن ملكية المنازل والأراضي والتغيرات التي طرأت على الواقع السكاني والأمني في المدينة خلال سنوات النزوح.

وتأتي التطورات في وقت تعمل فيه دمشق وقوات سوريا الديمقراطية على تنفيذ التفاهمات الموقعة بين الطرفين، بما فيها الترتيبات المتعلقة بعودة المهجّرين وضمان حقوقهم، وسط مساعٍ لتثبيت الأمن والاستقرار في شمال شرقي سورية. وتضع الاعتداءات التي طاولت القافلة الأولى وما أعقبها من احتجاجات وتصعيد أمني في الحسكة والقامشلي وتل تمر عملية عودة مهجّري رأس العين أمام اختبار مبكر، إذ يرتبط استمرارها بقدرة الجهات المعنية على توفير الحماية للعائدين، ومعالجة النزاعات المتعلقة بالمنازل والممتلكات، ومنع انتقال ردّات الفعل على الاعتداءات إلى مواجهات مع المؤسسات الأمنية، بما قد يزيد من تعقيدات المشهد السياسي والأمني والاجتماعي في شمال شرقي سورية.