اجتماع مباشر بين لبنان وإسرائيل للمرة الأولى منذ عقود
استمع إلى الملخص
- شاركت الموفدة الأميركية الخاصة مورغان أورتاغوس في الاجتماع، حيث تركزت المحادثات على نزع سلاح حزب الله كشرط لأمن إسرائيل ومستقبل لبنان، وسط ضغوط أميركية على لبنان.
- تناول اجتماع ثلاثي تعزيز التعاون الاقتصادي بين إسرائيل ولبنان، مع التأكيد على نزع سلاح حزب الله كشرط أساسي، في ظل تصاعد التوترات واستعداد إسرائيل لتصعيد محتمل.
يُعقد الاجتماع في مقر "اليونيفيل" في بلدة الناقورة جنوبي لبنان
قناة إسرائيلية: تظهر الخطوة على ما يبدو مظهراً من مظاهر التطبيع
عقدت لجنة مراقبة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، اليوم الأربعاء، اجتماعاً أول بحضور مسؤولين مدنيين من الطرفين، بحسب ما أفاد مصدر مقرب من المشاركين وكالة فرانس برس. وعُقد الاجتماع في مقر قوات الأمم المتحدة الموقتة (يونيفيل) في بلدة الناقورة بجنوب لبنان. ويأتي الاجتماع بعد ساعات من إعلان الرئاسة اللبنانية تكليف السفير السابق سيمون كرم ترؤس وفد بلاده إلى اللجنة التي كانت الى الآن تتألف من ممثلين عسكريين، بينما أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه أصدر توجيهات بإرسال ممثل إسرائيلي للقاء مسؤولين في لبنان.
وقال المصدر للوكالة إنها أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود. وهذه هي المرة الأولى منذ العام 1983 التي يجري فيها البلدان مفاوضات يترأسها مدنيون. فبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، أجرى البلدان مفاوضات انتهت بالتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب بينهما، وإقامة لجنة اتصال، وعُرف الاتفاق باتفاق 17 أيار (مايو). وأقر البرلمان اللبناني الاتفاق، قبل أن تلغيه السلطة التنفيذية لاحقاً.
وأشار المصدر القريب من المحادثات الى أن الموفدة الأميركية الخاصة مورغان أورتاغوس تشارك في الاجتماع. وتتألف اللجنة الخماسية من ممثلين عسكريين عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا ويونيفيل. وكانت أورتاغوس زارت الثلاثاء إسرائيل، والتقت وزير خارجيتها جدعون ساعر، وفق ما نشره الأخير على منصة إكس. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنها التقت أيضاً نتنياهو. وقال ساعر لدى إعلانه لقاء أورتاغوس: "أجرينا نقاشاً جيداً حول الوضع في لبنان. قلت إن من ينتهك السيادة اللبنانية هو حزب الله. نزع سلاح حزب الله أمر بالغ الأهمية لمستقبل لبنان وأمن إسرائيل. الولايات المتحدة هي أعظم حلفائنا، وسنواصل تعاوننا الوثيق".
وجاء في بيان الرئاسة اللبنانية الذي أذاعته الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين، أن القرار جاء التزاماً لقسم الرئيس اللبناني جوزاف عون الدستوري، وعملاً بصلاحياته الدستورية، من أجل الدفاع عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه ومصالحه العليا، وتجاوباً مع المساعي المشكورة من حكومة الولايات المتحدة الأميركية، التي تتولى رئاسة "اللجنة التقنية العسكرية للبنان"، المنشأة بموجب "إعلان وقف الأعمال العدائية" في تاريخ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
ولفتت شرف الدين إلى أن القرار جاء بعد الاطلاع من الجانب الأميركي على موافقة الطرف الإسرائيلي على ضمّ عضو غير عسكري إلى وفده المشارك في اللجنة المذكورة. وتترأس واشنطن اللجنة التي تضم مندوبين عسكريين لفرنسا وقوات الأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، إضافة الى الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وجاء ضم العضو المدني إلى الوفد اللبناني في وقت تتهم إسرائيل التي تواصل شن ضربات دامية، لبنان بالمماطلة في نزع سلاح حزب الله، بموجب الاتفاق، وعلى وقع ضغوط أميركية للإسراع في تجريد الحزب من سلاحه.
من جانبه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن اجتماعاً ثلاثياً عُقد صباح اليوم في الناقورة جنوبي لبنان، جمع نائب رئيس قسم السياسات الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بالمبعوثة الأميركية الخاصة لشؤون لبنان، إلى جانب ممثلين مدنيين لبنانيين. ووفق البيان، جاء الاجتماع بتوجيه من نتنياهو، وفي إطار ما وصفه المكتب بـ"الحوار الأمني الجاري بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان". وأشار إلى أن اللقاء عُقد في أجواء "إيجابية"، وأن الأطراف بحثوا صياغة أفكار لتعزيز فرص التعاون الاقتصادي بين إسرائيل ولبنان في المرحلة المقبلة.
وأوضحت إسرائيل خلال الاجتماع أن أي تقدم على صعيد التعاون الاقتصادي "لا يُغني عن ضرورة نزع سلاح حزب الله"، معتبرة أن هذا الملف يبقى شرطاً أساسياً ومطلباً مستقلاً عن باقي المسارات. واتفق الطرفان، بحسب البيان، على مواصلة هذا النوع من اللقاءات خلال الفترة المقبلة، ضمن الجهود الأميركية الرامية إلى تخفيف التوتر على الجبهة الشمالية ودفع مسار الترتيبات الأمنية بين الأطراف المعنية.
وكان حزب الله قد أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي رفضه أن "يُستدرج" لبنان إلى "تفاوض سياسي مع إسرائيل"، مؤكداً حقه في "مقاومة الاحتلال". وأثارت تصريحات مسؤولين وتقارير إعلامية إسرائيلية في الآونة الأخيرة، خشية من أن "التصعيد حاصل لا محالة". وقالت هيئة البث العامة الإسرائيلية اليوم، إن دولة الاحتلال "تستعد لتصعيد كبير في لبنان على ضوء التعزيزات العسكرية التي يقوم بها حزب الله"، مضيفة أن "واشنطن تحاول تهدئة التوتر، لكن المسؤولين الإسرائيليين يؤكدون أنه يبدو أن لا مفر من التصعيد".