اجتماع دول جوار ليبيا في تونس الأحد: دعم الحل السياسي وتسريع الانتخابات

19 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:54 (توقيت القدس)
وزراء خارجية دول جوار ليبيا باجتماع في الجزائر، 6 نوفمبر 2025 (الخارجية الجزائرية/ فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعقد وزراء خارجية الجزائر وتونس ومصر اجتماعًا لدعم الحل السياسي في ليبيا، بهدف توحيد المؤسسات السياسية والعسكرية وإنهاء الانقسام، مع التركيز على تسريع التحول السياسي وتنظيم الانتخابات ومنع التدخلات الخارجية.
- هناك اهتمام دولي وإقليمي متزايد بحل الأزمة الليبية، حيث أبدت الولايات المتحدة والسعودية اهتمامًا بالاستقرار في ليبيا، وزيارة قائد قوات "أفريكوم" تعكس الجهود الأمريكية لتوحيد المؤسسات العسكرية الليبية.
- تأسست "الآلية الثلاثية" في 2017 لدعم الجهود السياسية في ليبيا، وعادت الدول لتفعيلها بسبب تطورات الأزمة السودانية، وتجتمع كل ثلاثة أشهر لتنسيق المواقف.

يعقد وزراء خارجية دول جوار ليبيا (الجزائر وتونس ومصر) الأحد المقبل، اجتماعاً بهدف دعم مسار الحل السياسي والحوار الليبي-الليبي، وإنهاء الانقسام وتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية. ويأتي الاجتماع في إطار استكمال تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الاجتماع الأخير لـ"الآلية الثلاثية"، التي تضم دول الجوار الثلاث، والذي عُقد مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأسفر عن إعلان دعم مسار توحيد المؤسسات السياسية والعسكرية وإنهاء الانقسام.

وأكد مصدر مطلع لـ"العربي الجديد" أن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، الذين يجتمعون الأحد المقبل، يناقشون مسألة الخطوات الممكنة لدعم الحل السياسي وتسريع وتيرة التحول إلى مسار يتيح إجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات السياسية والعسكرية. ويهدف الاجتماع، بحسب المصدر، إلى المساعدة في تسريع الحل السياسي، بينها التقدم في إجراء انتخابات المجالس البلدية، كأساس يمكن البناء عليه. ولفت إلى أن إعلان المجلس الأعلى للدولة، الاثنين الماضي، استكمال تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إضافة إلى بعض المتغيرات الإقليمية التي برزت في الفترة الأخيرة، يظهر رغبة عربية لمنع تكريس الانقسام في الدول العربية، بعد حالتي اليمن والصومال، والسعي لتحييد تأثير الإمارات في ليبيا، وبخاصة علاقتها الداعمة لخليفة حفتر، على غرار إغلاق مطار الكفرة جنوبي ليبيا الذي كان يمثل محطة لإرسال الإمدادات إلى قوات الدعم السريع في السودان".

ويدخل في هذا السياق وجود رغبة أميركية في الدفع نحو حل الأزمة في ليبيا، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في برقية وجهها إلى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بمناسبة ذكرى استقلال ليبيا، تطلع واشنطن إلى "ليبيا مستقرة ودعم جهود تعزيز السلام والاستقرار، وأهمية انخراط القادة في مختلف أنحاء ليبيا من أجل إنهاء الانقسامات ووقف العنف، ودعم مسار سياسي جامع يخدم مصالح الليبيين".

وقال الباحث المتخصص في الشأن الليبي بشير جويني لـ"العربي الجديد"، إن "هذا الاجتماع الثلاثي يعكس حرص الدول الثلاث؛ الجزائر ومصر وتونس، على حل الأزمة الليبية ومتابعة التطورات الخاصة بها، وأهميته أنه يأتي في ظل تطورات مهمة". وأضاف "هناك دخول لأطراف إقليمية في الملف الليبي مثل السعودية ضمن سياق تحييد كل مراكز النفوذ الإماراتي، وليبيا من بينها، كما أن هناك اهتماماً أميركياً تترجمه زيارة قائد قوات القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسون إلى ليبيا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وإعلانه أن القيادات العسكرية من شرق وغرب ليبيا ستعمل معاً للتحضير لتدريب فلينتلوك العسكري المقرر شهر إبريل /نيسان المقبل، ما يدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية".

وكانت الآلية الثلاثية، التي تضم مصر وتونس والجزائر، قد عقدت في بداية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اجتماعاً ضمّ وزراء خارجية الدول الثلاث، وأفضى الاجتماع إلى الإعلان عن "دعم مسار إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات السياسية والعسكرية، وتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أقرب وقت، بما يتيح توحيد مؤسسات الدولة الليبية"، وكذلك "التأكيد على موقف البلدان الثلاث الرافض أشكال التدخلات الخارجية كافة في الشأن الداخلي الليبي، والداعي إلى سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من دولة ليبيا".

وكانت كل من الجزائر ومصر وتونس، قد استحدثت الآلية الثلاثية لدول الجوار الليبي، منذ عام 2017، في سياق سعي إقليمي لدعم الجهود السياسية لحل الأزمة المعقدة في ليبيا، وتوحيد التصورات والخطوات تجاه الأزمة. غير أنّ هذه الآلية توقفت لفترة، بسبب خلافات سياسية وتباين في المواقف خصوصاً بين الجزائر ومصر، التي ظلت ترفض الاعتراف بحكومة المجلس الرئاسي في طرابلس. وظهر الخلاف بصورة أكبر في ربيع عام 2019، حيث قاد خليفة حفتر بدعم مصري حرباً على حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وسعى إلى حسم عسكري لدخول العاصمة، لكنّه فشل في ذلك.

لكن التطورات اللاحقة لذلك، لا سيما بعد اندلاع الأزمة والحرب في السودان وتداعياتها السياسية والأمنية، دفعت دول جوار ليبيا إلى العودة نحو تفعيل هذه الآلية، لكون الدول الثلاث في جوار ليبيا، تعدّ الأكثر تأثراً بتداعيات الأزمة الليبية، وهو ما يفرض عليها بذل جهود أكبر لتقريب مواقفها ومقارباتها تجاه الأزمة الليبية، وتقرّر تثبيت هذه الآلية على نحو تجتمع فيه كل ثلاثة أشهر في بلد من البلدان الثلاث، لتنسيق المواقف لمعالجة التطورات القائمة.