اتهامات للدعم السريع باحتجاز أسرٍ في بابنوسة وسط ظروف إنسانية خطيرة

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:36 (توقيت القدس)
نساء وأطفال نازحون من مخيم زمزم في دارفور، إبريل 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أدانت شبكة أطباء السودان احتجاز قوات الدعم السريع لأكثر من مئة أسرة في بابنوسة، بما في ذلك أطفال ونساء حوامل، في ظروف خطيرة، ودعت المجتمع الدولي لإدانة الأفعال وفرض عقوبات على المسؤولين عنها.
- أكدت غرفة طوارئ بابنوسة أن المدينة شهدت نزوحاً شاملاً بسبب الحرب وتحولت إلى منطقة غير آمنة، ودعت الأهالي لعدم التسرع في العودة حتى يتم التحقق من الوضع.
- تصاعدت هجمات قوات الدعم السريع في جنوب كردفان، وسيطرت على بابنوسة، مما أدى إلى نزوح واسع وسقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.

أدانت شبكة أطباء السودان (أهلية) احتجاز قوات الدعم السريع أكثر من مئة أسرة من مدينة بابنوسة والقرى المحيطة بها في ولاية غرب كردفان، من بينهم أطفال ونساء حوامل، في ظروف إنسانية بالغة الخطورة. وأشارت الشبكة استناداً إلى مقاطع فيديو تحققت منها فرقها ونشرها مقاتلون من الدعم السريع، عقب سيطرتهم على المدينة يوم الاثنين الماضي، إلى تعرض عدد من النساء المحتجزات للضرب والإهانة بتهمة انتماء ذويهن للجيش، معتبرة أن ما ظهر في المقاطع يثير قلقاً واسعاً على سلامة المحتجزين، فيما حث متطوعون سكان المدينة الذين غادروها خلال الاشتباكات على عدم التسرع في العودة إلى منازلهم.

وفي بيان صدر اليوم الجمعة، أكدت الشبكة أن احتجاز المدنيين وتعريضهم لسوء المعاملة يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويعمق الكارثة الإنسانية التي تشهدها المنطقة. وجددت رفضها القاطع لاستهداف المدنيين، خصوصاً النساء والأطفال، أو استخدامهم ورقة ضغط أو مقايضتهم بالفدية لإطلاق سراحهم، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية بإدانة هذه الوقائع بشكل واضح، وفرض عقوبات على المسؤولين عنها، وتحميل قوات الدعم السريع كامل المسؤولية عن سلامة المحتجزين، إلى جانب اتخاذ خطوات عاجلة لضمان حمايتهم والإفراج الفوري عنهم.

وفي السياق نفسه، قالت غرفة طوارئ بابنوسة، وهي مجموعة تطوعية، في بيان اليوم الجمعة، إن سكان المدينة عاشوا منذ اندلاع الحرب داخلها أياماً قاسية لا تنسى، مشيرة إلى أن آلاف البراميل المتفجرة سقطت على أحيائها، ما أدى إلى نزوح شامل للسكان وتحول المدينة إلى مدينة أشباح تنتشر فيها الألغام وبقايا الذخائر غير المنفجرة. ودعت الغرفة الأهالي إلى عدم التسرع في العودة في الوقت الراهن حفاظاً على سلامتهم، موضحة أن مناطق عدة لا تزال غير آمنة، مشيرة إلى أنها تعمل على تنسيق الجهود للتأكد من أن المدينة أصبحت صالحة للسكن من جديد، وأن فريقاً من المتطوعين سيتوجه أولاً إلى بابنوسة للتحقق ميدانياً من الوضع وضمان أن العودة لن تعرض أي شخص للخطر.

وكانت قوات الدعم السريع قد صعدت من هجماتها بالتزامن مع تحركات الجيش في ولاية جنوب كردفان، إذ كثفت خلال الأيام الماضية ضرباتها على مقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان. وشهدت المدينة يوم الاثنين الماضي معارك ضارية انتهت بإعلان الدعم السريع سيطرتها على المدينة والمقر العسكري، متهمة الجيش بخرق هدنة أعلنتها من جانب واحد في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وبأن قواتها اضطرت للرد على الهجمات. لكن الجيش السوداني قال في بيان الثلاثاء الماضي إنه أحبط الهجوم على بابنوسة، مشدداً على أن الدعم السريع واصلت مهاجمة المدينة رغم إعلانها الهدنة.

وتعد بابنوسة من أهم محطات التقاطع في شبكة السكك الحديدية السودانية التي تربط بين أقاليم البلاد، وتضم عدداً من الورش الهندسية الرئيسية. ومنذ اندلاع الحرب، لم تهدأ المواجهات بين الجيش والدعم السريع في المدينة، ما تسبب في موجات نزوح واسعة وسقوط قتلى وجرحى بين المدنيين. وكان الجيش قد نقل معظم قوات اللواء 91 من مدينة الفولة، عاصمة ولاية غرب كردفان، إلى بابنوسة حيث مقر الفرقة 22، بعد هجوم الدعم السريع على الفولة في 20 يونيو/حزيران 2024.

وبعد سقوط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كثفت قوات الدعم السريع عملياتها ضد بابنوسة الخالية من السكان، والواقعة على مسافة نحو 697 كيلومتراً جنوب غرب الخرطوم. وكانت غرفة طوارئ بابنوسة قد أعلنت في 9 نوفمبر الماضي نزوح جميع سكان المدينة البالغ عددهم 177 ألف نسمة، مؤكدة أن نسبة النزوح بلغت 100% بعدما حولتها الحرب إلى مدينة أشباح.

المساهمون