اتفاق مع كتيبة الغرباء ينهي الاشتباك في شمال سورية

23 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 13:27 (توقيت القدس)
قوات الأمن السوري في إدلب، 4 مايو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توصلت وزارة الداخلية السورية إلى اتفاق مع "كتيبة الغرباء" بقيادة عمر أومسين لإنهاء الاشتباكات في مخيم الفردان، شمل وقف إطلاق النار وسحب السلاح الثقيل وفتح المخيم لقوات الوزارة لتنظيم الأمن.
- اتهمت "كتيبة الغرباء" الحكومة السورية بالتنسيق مع المخابرات الفرنسية، بينما أكد مستشار الرئيس السوري أن الاشتباكات جاءت نتيجة رفض الامتثال للقانون، ولعب الحزب الإسلامي التركستاني دورًا في احتواء الموقف.
- عمر أومسين، قائد "كتيبة الغرباء"، فرنسي من أصول سنغالية، والمجموعة مصنفة كإرهابية من قبل الخارجية الأمريكية، وتسعى الحكومة السورية لاحتواء المقاتلين الأجانب ضمن الجيش.

توصل الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية السورية اليوم الخميس، إلى اتفاق ينهي الاشتباكات والتوتر مع "كتيبة الغرباء" التي تضم مهاجرين فرنسيين بقيادة عمر أومسين في مخيم الفردان بمنطقة حارم بريف إدلب الشمالي شمالي سورية. وذكر مصدر محلي لـ"العربي الجديد"، أن الطرفين توصلا إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار وإنهاء الاستنفار وسحب السلاح الثقيل وإعادته إلى الثكنات العسكرية، ووقف الحملات الإعلامية التحريضية وضبط الخطاب العام.

وتضمن الاتفاق "إحالة ملف الخلاف إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل للفصل فيه، وتولي وسطاء متابعة قضية قائد الكتيبة عمر أومسين، وفتح باب مخيم المهاجرين الفرنسيين أمام قوات وزارة الداخلية وتنظيم الوجود الأمني فيه". وكانت قوات الأمن السورية قد فرضت أمس الأربعاء طوقا أمنيا على مخيم الفرنسيين بهدف القبض على أحد المطلوبين، ودارت اشتباكات في محيطه أثناء محاولة قوات الأمن الداخلي اعتقال القيادي الفرنسي من أصول سنغالية في "فرقة الغرباء" عمر أومسين، بتهمة تنفيذ عملية خطف طفلة وإنشاء محكمة خاصة.

من جهتها، اتهمت "فرقة الغرباء" في بيان الحكومة السورية بالتنسيق مع المخابرات الفرنسية، ووصفت العملية بأنها "خيانة كبرى"، وأعلنت استعدادها للدفاع "حتى النهاية"، بحسب البيان. وذكر مستشار الرئيس السوري للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان في منشور عبر منصة "إكس" أن الاشتباكات التي وقعت بين قوى الأمن السورية ومجموعة من الأشخاص في مدينة حارم بمحافظة إدلب جاءت نتيجة رفض هؤلاء الامتثال لسلطة القانون، مشددا على أن الأمر لا يرتبط بكونهم مقاتلين أجانب. وأكد زيدان أن هذه المعاملة نفسها سيواجهها السوري لو فعل الأمر نفسه، مضيفا أن سورية اليوم هي دولة قانون، داعيا الجميع إلى الالتزام بالنظام والقوانين المعمول بها.

ووفق المصادر التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن الحزب الإسلامي التركستاني لعب دورا محوريا في احتواء الموقف بعد ساعات من تصاعد التوتر، إذ تدخل كقوة وسيطة ساهمت في تثبيت وقف إطلاق النار وإقناع الأطراف بالعودة إلى طاولة الحوار، مما مهد الطريق للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي أنهى واحدة من أكثر الأزمات الأمنية حساسية في ريف إدلب الشمالي.

وأمس الأربعاء، أكد مصدر أمني في وزارة الداخلية بالحكومة السورية إطلاق عملية أمنية في "مخيم الفرنسيين" بريف إدلب شمال غربي البلاد. وصرح قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب غسان باكير في بيان نقلته وزارة الداخلية عبر "فيسبوك" أن قوى الأمن الداخلي استجابت لشكاوى من أهالي مخيم الفردان، وذلك بسبب انتهاكات جسيمة تعرضوا لها، آخرها اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون يقودها المدعو "عمر ديابي".

وطوقت قوى الأمن المخيم ووضعت نقاط مراقبة على أطرافه، مع نشر فرق على مداخله ومخارجه، كما سعت إلى التفاوض مع ديابي لتسليم نفسه إلا أنه رفض، وتحصن داخل المخيم، ومنع المدنيين من الخروج. وقال باكير إنه "استفز عناصر الأمن بإطلاق النار وترويع الأهالي، واستخدم سكان المخيم دروعاً بشرية". وأضاف باكير في البيان: "تؤكد قيادة الأمن الداخلي أن حماية المدنيين وتطبيق القانون هما الأولويتان الأساسيتان، وستواصل بحزم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة لضمان إنفاذ القانون".

ويتزعم المجموعة المدعو عمر أومسين (عمر ديابي)، وهو حامل للجنسية الفرنسية من أصول سنغالية، وكان عاملا في مطعم للوجبات السريعة بمدينة نيس الفرنسية قبل الانتقال إلى سورية في أواخر عام 2012، حيث أسس كتيبة في ريف اللاذقية ضمت شبانا معظمهم من أصول أفريقية يحملون الجنسية الفرنسية، وانضم لفترة إلى صفوف "هيئة تحرير الشام" قبل حلها، ومن ثم أسس مجموعة عسكرية تحت مسمى "كتيبة الغرباء".

وتركز نطاق عمليات المجموعة في ريف اللاذقية قبل سقوط نظام الأسد، وتحديدا منطقة تلال الكبينة، بتعداد مقاتلين قارب المائة، وصنف من الخارجية الأميركية في وقت سابق إرهابيا عالميا، وسبق أن وجهت السلطات الفرنسية اتهامات له بالضلوع في عمليات تجنيد المسلحين في كل من سورية والعراق.

وسبق أن اعتقلت "هيئة تحرير الشام" عمر أومسين عام 2020، وذلك للمرة الثانية بعد توقيفه لفترة وجيزة عام 2018، حين كان يقود مجموعة "الغرباء" التي باتت تُعرف لاحقا بـ"كتيبة الغرباء". كذلك شمل الاعتقال حينها القيادي في المجموعة شامل الفرنسي، فيما أوقفت الهيئة زوجة أومسين الملقبة بـ"أم آسيا" في فبراير/شباط 2021. وأفرجت الهيئة عن أومسين بعد اعتقال دام أكثر من عام ونصف مع نجله بلال وعدد من قادة مجموعة "الغرباء"، إذ برر حينها الناطق الأمني في الهيئة تقي الدين عمر الاعتقال بأنه جاء نتيجة ارتكاب أومسين وقادة المجموعة تجاوزات، وكذلك نتيجة قضايا رفعت ضده، إضافة إلى وجود سجن مصغر لديه في أحد المخيمات التي تقيم فيها المجموعة.

وبخصوص العملية الأخيرة، أوضح الباحث السياسي محمد المصطفى لـ"العربي الجديد"، أن "الحكومة السورية تسير وفق نهج فعلي لمنع استخدام الجغرافية السورية لتكون حاضنة لتنظيمات قد تنفذ عمليات خارج الحدود، أو ضد أفراد داخل سورية". ورأى المصطفى أن ما تقوم به الحكومة هو "عملية احتواء وكسب ثقة على ما يبدو، من خلال التنسيق مع الأطراف الدولية المعنية، خاصة من خلال عمليات مشتركة نفذتها إلى جانب قوات التحالف الدولي في حلب وإدلب وريف دمشق في وقت سابق".

وبيّن المصطفى أن "ما قد يرتبط بتجاوزات من هذه المجموعات يتحدد بمدى رضوخ قادتها لوزارة الدفاع والالتزام الفعلي بالانضباط في صفوف الجيش، لا سيما أن العناصر الأجنبية جرى احتواؤهم ضمن التشكيلات العسكرية للجيش السوري". وقال: "بعض هذه المجموعات الأجنبية قد تجد صعوبة في الرضوخ والتأقلم مع الواقع الحالي في سورية، وذلك إثر خلافات سابقة مع هيئة تحرير الشام رغم حلها"، داعياً الحكومة إلى القيام بخطوات فعلية لتفكيك هذه المجموعات واحتوائها بشكل عاجل.

المساهمون