اتفاق فرنسي ألماني على تدريب نووي مشترك ومشاورات سرية لتعزيز الردع الأوروبي

17 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 20:21 (توقيت القدس)
حظيرة طائرات في قاعدة نورفينيتش لإجراء مشاورات بين ألمانيا وفرنسا، 17 يوليو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلنت ألمانيا مشاركتها في تدريب فرنسي على الردع النووي، بعد فشل مشروع "سكاف" لتطوير مقاتلة جديدة، مع اتفاق باريس وبرلين على وضع معيار مشترك لأنظمة القتال الجوي والتعاون مع بريطانيا في أسلحة بعيدة المدى.
- أكد ماكرون أن التعاون النووي لا يعني مساهمة ألمانية في تمويل الردع الفرنسي، وأن قرار استخدام السلاح النووي سيبقى بيد فرنسا، مع استعداد البلدين لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
- خارج قضايا الدفاع، تم الإعلان عن تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والأقمار الاصطناعية، وإنشاء وكالة مشتركة للابتكارات التكنولوجية، مع إعداد خريطة طريق اقتصادية للعلاقة مع الصين.

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز، اليوم الجمعة، أن بلاده ستشارك، قبل نهاية العام، في تدريب فرنسي على الردع النووي. وجاء الإعلان في ختام مجلس الدفاع والأمن الفرنسي الألماني، الذي ترأسه ميرز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قاعدة نورفينيش الجوية، غربي ألمانيا، بمشاركة وزراء ومسؤولين من البلدين.

وذكر بيان مشترك، أصدره قصر الإليزيه عقب مجلس الدفاع، أن وجود مقاتلة "رافال" تابعة للقوات الجوية الفرنسية في قاعدة نورفينيش مثّل "الخطوة العملياتية الأولى" في التعاون الجديد بين البلدين، على أن تتبعه خطوات أخرى خلال العام، من بينها مشاركة ألمانيا بوسائل تقليدية في تدريب نووي فرنسي. وأضاف أن البلدين سيجريان "مشاورات سرية" تهدف إلى "تنسيق القدرات التقليدية، وقدرات الاستهداف الدقيق في العمق، وقدرات الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، مع منظومة الردع النووي".

وأكد ماكرون أن التعاون لا يعني مساهمة ألمانية في تمويل الردع الفرنسي، قائلاً إن فرنسا ستواصل تحمّل كلفته وحدها، وإن قرار استخدام السلاح النووي سيبقى بيد بلده فقط. ورداً على سؤال عن إمكان نشر أسلحة نووية فرنسية في ألمانيا، قال الرئيس الفرنسي إن باريس منفتحة "على جميع الخيارات على المستوى العملياتي"، مضيفاً أنه لن يتحدث عن ترتيبات لم تُتخذ بعد، وأن التمارين ومواقع الانتشار ستُحدَّد بالاتفاق مع الشركاء.

ويأتي هذا التفاهم بعد فشل مشروع "سكاف"، الذي كانت فرنسا وألمانيا وإسبانيا تطوّره لإنتاج مقاتلة من الجيل الجديد، إذ أقرّ ماكرون بتوقف العمل على الطائرة الموحدة ومحركها، مع استمرار التعاون على تطوير الأنظمة التي تربط بين الطائرات وتتيح لها تبادل البيانات في أثناء العمليات القتالية. كما اتفقت باريس وبرلين على وضع معيار مشترك لأنظمة القتال الجوي، وبحث التعاون مع بريطانيا في أسلحة بعيدة المدى قد تصل إلى 2500 كيلومتر.

وفي الملفات الإقليمية، أعلنت فرنسا وألمانيا استعدادهما للمشاركة، عندما تسمح الظروف، في المهمة العسكرية التي تقودها باريس ولندن للمساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز. ودعا بيانهما إيران إلى تجنب أي تصعيد من شأنه عرقلة المفاوضات، كما طالب بحصر استخدام القوة في لبنان بالقوات المسلحة اللبنانية، ونزع سلاح حزب الله، داعياً "أطراف النزاع" إلى احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وخارج قضايا الدفاع، أعلن ماكرون وميرز تعزيز التعاون في مجالَي الذكاء الاصطناعي والأقمار الاصطناعية، وإنشاء وكالة مشتركة لتمويل الابتكارات التكنولوجية، وإعداد خريطة طريق اقتصادية مشتركة للعلاقة مع الصين بحلول سبتمبر/أيلول المقبل، بهدف حماية الصناعات الأوروبية ومعالجة اختلال الميزان التجاري معها.

كما حضرت الانتخابات الرئاسية الفرنسية في المؤتمر الصحافي الذي عقده الزعيمان، إذ سُئل ميرز عما إذا كان وصول مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، إلى الرئاسة سيهدد التعاون بين البلدين. وأكد المستشار أن ألمانيا ستسعى إلى الإبقاء على علاقة وثيقة مع فرنسا، أياً يكن اختيار الناخبين الفرنسيين، وأن "يد ألمانيا ستبقى ممدودة" للرئيس أو الرئيسة المقبلة. وردّ ماكرون على السؤال نفسه، داعياً إلى "الحذر من استطلاعات الرأي"، ومذكّراً بأن توقعات الاستطلاعات في يوليو/تموز 2016 فشلت فشلاً ذريعاً في تحديد هوية الفائز في انتخابات مايو/أيار 2017، التي شهدت وصول ماكرون إلى السلطة. وأضاف: "ثقوا بالشعب الفرنسي، ولا تتنبؤوا له دائماً بالأسوأ، ودعوه يطمح إلى الأفضل".