اتفاق سلام بين الحكومة الكولومبية وجماعة جيش غايتانيستا برعاية قطرية

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:22 (توقيت القدس)
من مراسم الاتفاق بين الحكومة الكولومبية وجيش غايتانيستا في الدوحة، 5 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وقّعت الحكومة الكولومبية اتفاقًا تاريخيًا مع جماعة جيش غايتانيستا في الدوحة، بوساطة قطرية ودعم دولي، بهدف نزع السلاح وتعزيز السلام في كولومبيا، مما يساهم في تقليص العنف وإعادة دمج المسلحين.
- ينص الاتفاق على مشروع تجريبي في 15 منطقة لاختبار التنفيذ، وتسهيل وصول مؤسسات الدولة، بما يشمل الحضور الإداري والأمني، وتعهدت الجماعة بمكافحة زراعة المخدرات وحماية الأطفال.
- استضافت الدوحة المفاوضات، مؤكدةً التزام قطر بالوساطة، ويُعتبر الاتفاق نموذجًا للعمل الدولي المشترك، مع التركيز على حقوق الإنسان ومشاركة جميع الأطراف.

وقّعت الحكومة الكولومبية في الدوحة، اليوم الجمعة، اتفاقاً لـ"نزع السلاح وترسيخ الالتزام بالسلام" مع أكبر جماعة مسلحة في البلاد، جيش غايتانيستا المعلن ذاتيا، وذلك بعد مفاوضات برعاية قطرية. وتعد هذه الخطوة محطة مفصلية على طريق إنهاء النزاع المسلح وتعزيز الاستقرار في كولومبيا. وحضر توقيع الاتفاق، فضلا عن وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، مسؤولون من دول الوساطة: وزير الدولة النرويجي أندرياس كارفاك، ومساعد وزير الخارجية السويسري تيم إندرلين، ومساعد وزير الخارجية الإسباني ألبرتو أوسيلاي. 

وأكد بيان مشترك صادر عن دولة قطر والنرويج وإسبانيا والاتحاد السويسري اليوم عقب انتهاء محادثات السلام، أن الحكومة الكولومبية وجماعة جيش غايتانيستا اتخذتا خطوات مهمة نحو السلام. ووفق البيان، يقوم الوسطاء بإعداد الطرفين للتوصل إلى اتفاق للسلام من خلال الحوار. وتهدف هذه الخطوة إلى المساهمة في "تحسين حياة الأفراد والمجتمعات المتأثرة بالنزاع والأسر والشباب الذين يستحقون فرصًا أفضل، والضحايا الذين يسعون إلى الحقيقة والعدالة وقوة العدالة، وضمانات عدم تكرار مثل هذه النزاعات. كما توفر هذه الخطوة طريقًا لإنهاء النزاع المسلح وبناء سلام مستقر". 

توقيع اتفاق سلام بين الحكومة الكولومبية وجيش غايتانيستا (العربي الجديد)
توقيع اتفاق سلام بين الحكومة الكولومبية وجيش غايتانيستا (العربي الجديد)

وفي مؤتمر صحافي مشترك، أكد محمد الخليفي أن اتفاق الدوحة خطوة مهمة لتعزيز السلام في كولومبيا بدعم دولي، وقال إن قطر تؤمن بأن "الوساطة والحوار هما الطريق الأنجع لإنهاء النزاعات". وأضاف إن الشراكة مع النرويج وإسبانيا وسويسرا "نموذج للعمل الدولي المشترك من أجل السلام، واتفاق كولومبيا يعكس ثقة المجتمع الدولي في الدور القطري بالوساطة".

ويمثّل الاتفاق تحوّلًا مهمًا في مسار النزاع الكولومبي، نظرًا لكونه المرة الأولى التي يتم فيها التوصل إلى اتفاق بهذا المستوى مع أكبر تنظيم مسلح يسيطر على مناطق شاسعة في البلاد، ما قد يُساهم في تقليص رقعة العنف، وتعزيز الاستقرار، وفتح الباب أمام برامج نزع السلاح وإعادة دمج المسلحين في المجتمع.

وتأتي هذه الخطوة تتويجًا للدور الذي تضطلع به دولة قطر في دعم مسارات الحوار والسلام على الصعيد الدولي، عبر توفير منصات آمنة للتفاوض، وجهود دبلوماسية هادئة ساهمت في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، وفي مقدمتها حركة جيش غايتانيستا.

وينص الاتفاق على إطلاق مشروع تجريبي في خمس عشرة منطقة في مرحلة أولى لتطبيق بنوده، ما يسمح باختبار آليات التنفيذ وبناء الثقة بين الطرفين قبل تعميم التجربة لاحقًا، كما ينص على تسهيل وصول مؤسسات الدولة إلى المناطق الشاسعة التي كانت تسيطر عليها الجماعة المسلحة، بما يشمل بسط الحضور الإداري والأمني وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.

وتعهّدت الجماعة بموجب الاتفاق بمكافحة زراعة المخدرات والحد من الأنشطة المرتبطة بالاتجار غير المشروع، وعدم تجنيد المراهقين، وحماية الأطفال من الانخراط في النزاع المسلح والمساهمة في مكافحة الهجرة غير الشرعية عبر المناطق التي كانت خاضعة لنفوذها. وفي ما يُعرف بـ"المسار الثاني" من الاتفاق، تقرر اختيار ثلاث مناطق يتم تحديدها لاحقًا لتكون مناطق تجريبية نموذجية لتطبيق إجراءات متقدّمة تتصل بنزع السلاح، وتعزيز التنمية المحلية، وبسط سيطرة مؤسسات الدولة بصورة كاملة.

واستضافت الدوحة جولة من المفاوضات بين الحكومة الكولومبية وجيش غايتانيستا في الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر/ أيلول، بهدف تعزيز المصالحة وإيجاد حلول مستدامة للتحديات المزمنة التي تُمثلها الجماعات المسلحة في كولومبيا، بما في ذلك نزع السلاح وبناء السلام. وأعلنت دولة قطر عن وساطتها في عملية بناء السلام بين حكومة جمهورية كولومبيا وحركة جيش غايتانيستا الكولومبية المتمردة، بناء على طلب الطرفين، مُؤكدةً التزامها الراسخ بحل النزاعات عبر الحوار بالوسائل السلمية، ولتعزيز السلام والاستقرار على الصعيد الدولي.

وكان وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية قد أكد في تصريحات صحافية في سبتمبر/ أيلول الماضي، أن عملية بناء السلام في كولومبيا تسير وفق مراحل مُنظمة، تبدأ بتدابير بناء الثقة والحوار الشامل، مشددا على أهمية صون كرامة الإنسان، واحترام حقوقه، والالتزام بأحكام القانون، وضمان مشاركة جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المجتمعات المتضررة من النزاع.

اتفاق سلام بين الحكومة الكولومبية وجيش غايتانيستا في الدوحة (العربي الجديد)
اتفاق سلام بين الحكومة الكولومبية وجيش غايتانيستا في الدوحة (العربي الجديد)

كما أكد الخليفي التزام قطر بالحوار السلمي بين الأطراف المتنازعة، وتضامنها مع الشعب الكولومبي، ودعم جهود التنمية في البلاد، ووضع آليات للقضاء على الاقتصادات غير المشروعة، والمساهمة في احتكار الدولة للأسلحة، مضيفا أن "قطر، بصفتها شريكًا موثوقًا به في جهود الوساطة الإقليمية والدولية، ستواصل دعم الحوار السلمي ركيزةً أساسية لحل النزاعات، وتوفير منصة محايدة للحوار قائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم والقانون الدولي".

ويبلغ تعداد "جيش غايتانيستا" الكولومبي حوالي تسعة آلاف مقاتل، ويشكّل أحد التحديات الأمنية الرئيسية التي تواجه حكومة بيترو، لأنه يعتبر أكبر جماعة لا تزال مسلحة وغير نظامية في البلاد، وأكبر تحدٍّ لعملية السلام الشاملة التي أطلقها بيترو، وذلك بعد توصل بوغوتا إلى اتفاق سلام تاريخي مع القوات المسّلحة الثورية الكولومبية "فارك" التي أعلن عن حلّها في عام 2016.

وكانت هذه الجماعة المسلحة قد أكدت، في مارس/ آذار 2024، استعدادها للتفاوض مع الحكومة الكولومبية، بعدما دعاها بيترو للكفّ عن الاتجار بالمخدرات، وذلك بعد معاودة الجيش هجماته عليها في 2023، بعدما فشلت جهود التهدئة بين الطرفين التي بدأت مع تولي بيترو الحكم. وبحسب بيان لها في مارس 2024، قالت "غايتانيستا" إنها "تقبل الدعوة للمفاوضات حول الظروف السياسية التي من شأنها أن تسمح بتحقيق الإصلاحات الاجتماعية التي نريدها للمناطق التي نعمل فيها".

المساهمون