اتفاق جنيف اليمني... احتفاء أممي حوثي وفرحة حكومية "منقوصة"

27 سبتمبر 2020
الصورة
غريفيث يدعو للانتقال بسرعة وتصميم نحو تنفيذ الاتفاق (فرانس برس)
+ الخط -

أثار الاتفاق الذي وقّعته أطراف النزاع اليمني بتبادل 1081 أسيراً، ردود فعل متباينة، ففي مقابل الاحتفاء الكبير من الأمم المتحدة وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، بدت فرحة الحكومة المعترف بها دولياً منقوصة، لأن الاتفاقية لم تشمل أربعة من أبرز القيادات العسكرية وكذلك الصحافيين المحكوم عليهم بالإعدام.

وشعر المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، بنشوة بالغة، بعد تحقيقه أول اختراق جوهري في عملية السلام اليمنية المعقدة منذ ديسمبر/كانون الأول 2018، إذ اعتبر اتفاق جنيف الخاص بالأسرى، أنه يمهد الطريق أمام وقف إطلاق النار في جميع أنحاء اليمن ورفع الحظر المفروض على المنافذ الجوية والبرية والبحرية قبل الدخول في حل سياسي شامل.

وفيما أعرب عن "سعادته الشخصية الكبيرة"، وصف غريفيث، في بيان صحافي، وصلت إلى "العربي الجديد" نسخة منه، الاتفاق المبرم بأنه "حدث في غاية الأهمية"، ودعا إلى الانتقال بسرعة وتصميم نحو التنفيذ، لأنه ليس هناك وقت لتضييعه بعد التوافق على أكبر عملية إطلاق سراح في تاريخ النزاع.

وقال غريفيث، إنَّ إطلاق سراح المعتقلين سيفَرِّج هموم أكثر من ألف عائلة، سيعاد لمّ شملها مع أحبائها، وسوف يعيد الطمأنينة ويحيي الأمل لغيرها من العائلات التي ما زالت تنتظر إطلاق سراح أحبائها وأصدقائها، كما سيبعث رسالة مهمة حول النزاع تظهر حسن النوايا والاستعداد لتقديم التنازلات وبناء الثقة في عملية سلام مرتقبة.

ولم تكشف الأمم المتحدة عن جوانب أخرى من تفاصيل الصفقة التي قالت إنها تضم 1081 أسيراً من الجانبين، لكن مصدرا مقربا من الوفد الحكومي أكد لـ"العربي الجديد"، أن المرحلة الأولى من اتفاق جنيف، تقضي بالإفراج عن 681 أسيراً حوثياً، يتواجدون في السجون الحكومية بعدن ومأرب وكذلك لدى قوات التحالف السعودي بجازان ونجران، فيما سيتم الإفراج عن 400 أسير من الجانب الحكومي والمقاومة، بينهم 15 عسكريا سعوديا و4 سودانيين.

وأشار المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن الطرفين وقّعا عقب المؤتمر الصحافي، مساء الأحد ، على "خطة تنفيذية" للمرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى.

ووفقا لمصادر متطابقة لـ"العربي الجديد"، فقد نصت الخطة على أن يبدأ تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق جنيف منتصف أكتوبر/تشرين الأول القادم، وذلك بنقل 681 أسيراً حوثياً على دفعات عبر طائرات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر من مطارات سيئون وعدن ومأرب وجازان، إلى صنعاء، فيما سيتم نقل أسرى الحكومة والتحالف الـ400 من مطار صنعاء إلى المطارات الحكومية والسعودية.

انتصار سياسي للحوثيين

حصدت جماعة الحوثيين الثمرة الأهم من اتفاق جنيف وذلك باستعادة 681 أسيراً في مقابل 400 أسير من الطرف الآخر، وهو ما جعلها تشعر بانتصار سياسي مهم وتصف الاتفاق بـ" الخطوة الهامة لكسر الجليد بعد 4 جولات تفاوض عقيمة".

ورفضت جماعة الحوثيين، إدراج القياديين الحكوميين الأربعة المشمولين بقرار مجلس الأمن الدولي ضمن المرحلة الأولى، وهم وزير الدفاع محمود الصبيحي، وشقيق رئيس الجمهورية اللواء ناصر منصور هادي، واللواء فيصل رجب، والسياسي البارز قي حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، إذ تتمسك بهم كأوراق ضغط لانتزاع مكاسب قادمة بعدد من الملفات.

وقال كبير المفاوضين الحوثيين بملف الأسرى، عبدالقادر المرتضى، في تصريحات نقلتها قناة "المسيرة" الناطقة بلسان الجماعة، إن لديهم "الكثير من الأوراق" التي تطمئن أقارب الأسرى وتجعلهم قادرين على الإفراج عن كافة المحتجزين والكشف عن مصير المفقودين أيضا.

وأرجع المفاوض الحوثي، تجزئة اتفاق عمّان إلى مرحلتين، إلى تعدد الأطراف الموالية للحكومة الشرعية والخلافات الموجودة بينهم، وذكر أنهم اضطروا للتفاوض مع كل طرف على حدة بسبب الخلافات في ما بينهم.

وعلى الرغم من التعتيم الحكومي، كشف كبير المفاوضين الحوثيين، عن حضور سعودي إماراتي في محادثات جنيف، وقال إن ذلك "كان ضرورياً لإتمام هذه العملية لأن لديهم الكثير من الأسرى لدينا"، من دون أن يصدر أي تأكيد سعودي على صحة تلك المزاعم.

  فرحة منقوصة

وفقاً لمصادر "العربي الجديد"، حاول الوفد الحكومي المفاوض في جنيف إدراج إحدى الشخصيات الرفيعة في سجون الحوثيين أو الصحافيين الذين لم يُحكم عليه بالإعدام ضمن المرحلة الأولى، لكن الوفد الحوثي رفض ذلك وقدّم وعودا للأمم المتحدة باستيعاب ذلك في المرحلة الثانية.

ومن المؤكد أن السعودية قد ضغطت على الوفد الحكومي لقبول الصفقة كونها تشمل 19 عسكرياً سعودياً، بينهم ضباط، وأجبرت "الشرعية"، على عدم الإلحاح في إدراج القادة العسكريين أو السياسي محمد قحطان والصحافيين ضمن المرحلة الأولى.

وأكدت مصادر عسكرية لـ"العربي الجديد"، أن النصيب الأكبر من حصة الشرعية المفرج عنهم، كان من نصيب القوات المشتركة المدعومة إماراتياً بالساحل الغربي، وذلك بواقع 151 أسيراً من إجمالي 400، فضلا عن 23 سعودياً وسودانياً.

وفي أول موقف رسمي، أعلن التحالف السعودي الإماراتي، مساء الأحد، أنه ينظر بايجابية للاتفاق اليمني الخاص بالأسرى، باعتباره ملفا إنسانيا سيساهم في بناء الثقة بين الأطراف اليمنية.

وأكد متحدث التحالف السعودي تركي المالكي، في مؤتمر صحافي، أن الاتفاق سيشمل إطلاق سراح 15 جنديا سعوديا و4 جنود سودانيين من إجمالي 400 أسير يتواجدون لدى جماعة الحوثيين.

وأشار المالكي إلى أن نية التحالف السعودي الإماراتي في إنهاء ملف الأسرى بشكل عاجل، والعمل على أن يكون هناك حل سياسي شامل في اليمن.

وبدت فرحة الحكومة الشرعية بنجاح المرحلة الأولى مخنوقة، إذ طالبت على لسان وزير الخارجية، محمد الحضرمي، بـ" تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق من دون أي مماطلة في الجولة القادمة".

وقال الحضرمي، في تدوينة على حساب الخارجية الرسمي بموقع تويتر عن ملف الأسرى: "إنه ملف إنساني بحت، ولذا حرصت الحكومة على تنفيذ كافة بنود الاتفاق من دون انتقاء أو تجزئة، خاصة أن معظم من طالبنا بهم هم من المدنيين والناشطين والمخفيين قسرا إضافة إلى الأربعة المشمولين في قرارات مجلس الأمن".