اتصالات مصرية مع إيران و"الطاقة الذرية" لبحث تطورات الملف النووي

31 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 01 نوفمبر 2025 - 00:21 (توقيت القدس)
عبد العاطي يلتقي عراقجي في القاهرة، 9 سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات مع نظيره الإيراني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم الحوار حول الملف النووي الإيراني وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
- توصلت إيران والوكالة الدولية إلى اتفاق لاستئناف التعاون بوساطة مصرية، بينما قامت فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا بتفعيل آلية "سناب باك" لإعادة فرض العقوبات على إيران.
- أجرى عباس عراقجي مباحثات مع السودان وأكد دعم إيران لوحدته، بينما زار نائب وزير الخارجية الإيراني سلطنة عُمان لمناقشة قضايا إقليمية ودولية.

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أمس الخميس، اتصالَين هاتفيَين مع كل من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، لمتابعة تطورات ملف إيران النووي وبحث سبل دعم الأمن والاستقرار في المنطقة. وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، اليوم الجمعة، إنّ الاتصالات جاءت في إطار التحركات المصرية الرامية إلى إيجاد حلول سلمية للأزمة النووية الإيرانية، ومنع أي تصعيد يهدّد استقرار المنطقة.

وخلال الاتصالَين، شدد عبد العاطي على أهمية مواصلة الحوار بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستئناف وتعزيز التعاون بين الجانبين استناداً إلى الاتفاق الذي جرى توقيعه في القاهرة في التاسع من سبتمبر/ أيلول الماضي، مؤكداً ضرورة تكثيف الاتصالات خلال المرحلة المقبلة بين الأطراف المعنية للوصول إلى تفاهمات تضمن تنفيذ الالتزامات المتبادلة. وأعرب الوزير عن "دعم مصر لأي جهود تهدف إلى خفض التوتر وتحقيق التهدئة في المنطقة"، مؤكداً أنّ "القاهرة ستواصل دورها في دعم المسارات الدبلوماسية الهادفة إلى الحفاظ على السلم والأمن الإقليميين"، وفق البيان.

وفي 9 سبتمبر الماضي، أعلنت القاهرة توصل إيران والوكالة الدولية إلى اتفاق لاستئناف التعاون بينهما الذي توقف في يونيو/ حزيران 2025، وذلك عقب وساطة مصرية. وفي 18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أجرى عبد العاطي اتصالات هاتفية مع عراقجي، وغروسي، والمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، لبحث حل أزمة الملف النووي لطهران.

وجرى الاتفاق آنذاك على "مواصلة متابعة الجهود والاتصالات، ودراسة الأفكار المطروحة لتحقيق الانفراجة المأمولة في هذا الشأن"، وفق بيان للخارجية المصرية. وجاءت الاتصالات عقب ساعات من إعلان الخارجية الإيرانية (18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري) انتهاء مدة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، الصادر في 18 أكتوبر 2015 لدعم الاتفاق النووي، ما يجعلها غير ملزمة بالقيود الأممية المفروضة على برنامجها النووي.

وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 مدته 10 سنوات، وتضمن إقرار المجلس للاتفاق المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا)، وأتاح تقييد نشاطات طهران النووية لقاء رفع عقوبات اقتصادية صارمة كان مجلس الأمن قد فرضها عليها.

وفي 28 أغسطس/ آب الماضي، أعلنت فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا تفعيل آلية "سناب باك" التي تعيد فرض العقوبات على إيران، والمنصوص عليها في الاتفاق النووي 2015 (المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة)، متهمةً طهران بخرق التزاماتها، وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق بصورة أحاديّة. وتتهم إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة ودول أوروبية إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إنّ برنامجها مصمم لأغراض سلمية، بما في ذلك توليد الكهرباء.

عراقجي يجري مباحثات مع نظيره السوداني

إلى ذلك، أجرى عراقجي، الجمعة، مباحثات هاتفية مع نظيريه السوداني. وبحسب ما أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، فإنّ عراقجي أدان خلال اتصاله مساء الجمعة بوزير الخارجية السوداني محي الدين سالم، الهجمات الأخيرة والمجزرة بحق المدنيين في مدينة الفاشر، وأكد دعم إيران لـ"وحدة السودان وسلامة أراضيه".

وأوضح البيان أن وزير الخارجية السوداني "استعرض آخر تطورات الأوضاع" في بلاده، وأعرب عن "تقديره لدعم إيران للحكومة الشرعية في السودان وتضامنها مع الشعب السوداني"، كما عبّر الوزيران عن ارتياحهما لتطور العلاقات الثنائية، وأكدا عزمهما على مواصلة تطويرها في مختلف المجالات.

وفي الأثناء، كتب نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، اليوم الجمعة، في ختام زيارته التي استمرت يوماً واحداً إلى سلطنة عُمان، على منصة إكس: "بعد زيارة قصيرة ولكن ناجحة إلى عُمان، عدت إلى طهران"، وأضاف: "كان يوم أمس يوماً حافلاً في مسقط؛ عقدت اجتماعات مثمرة مع وزير الخارجية العُماني السيد بدر البوسعيدي ونائبه السيد خليفة الحارثي، تناولنا خلالها القضايا الثنائية والإقليمية والدولية".

وأشار تخت روانچي إلى أن بلاده تُولي أهمية كبيرة للتشاور المنتظم مع عُمان، مؤكداً أنه "عقد أيضاً اجتماعات بنّاءة حول اليمن مع محمد عبد السلام من أنصار الله (القيادي في جماعة الحوثي)، وهانس غروندبرغ ممثل الأمم المتحدة"، وختم قائلاً: "عُمان دولة جارة جديرة بالثقة وشريك أساسي نرتبط معها بعلاقات ممتازة وروابط تاريخية راسخة".

كما أكّد في تصريحات أخرى أوردتها وسائل إعلام إيرانية أنّ "أي مفاوضات مع واشنطن تكون نتائجها محددة سلفاً لا معنى لها"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تُظهر استعداداً لإجراء محادثات تقوم على مبدأ المساواة. وأضاف تخت روانجي أنّ "عدم استعداد الإدارة الأميركية للتفاوض، وفق مبدأ المساواة، يدفع إيران إلى ألّا ترى أيّ مبرّر لمواصلة المفاوضات في ظل الظروف الراهنة"، وأوضح أن "أي عملية تفاوض يجب أن تؤدي إلى نتائج متوازنة لكلا الطرفين"، مؤكداً أن شنّ إسرائيل حربها ضد إيران، بينما كانت الأخيرة في خضم المفاوضات، "خيانة واضحة لمسار الحوار"، وأضاف أن الملف النووي كان من بين القضايا التي جرى بحثها مع الجانب العُماني، وقد عرضت إيران موقفها الصريح بهذا الشأن.  

وتُعد سلطنة عُمان وسيطاً تاريخياً بين إيران والولايات المتحدة منذ ما لا يقل عن 4 عقود، وكانت تستضيف محادثات بين الجانبَين قبل اندلاع حرب يونيو/حزيران الماضي ضدّ إيران، غير أن هذه المفاوضات توقفت نتيجة تلك الحرب وقصف المنشآت النووية الإيرانية من جانب الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.