اتصالات مصرية لدعم مشروع القرار الأميركي بشأن غزة ووقف النار في السودان
استمع إلى الملخص
- تناولت الاتصالات تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، مع التركيز على تنفيذ اتفاق شرم الشيخ والتحضيرات لمؤتمر القاهرة الدولي لإعادة إعمار غزة.
- ناقش عبد العاطي تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة البحيرات العظمى، مؤكداً على أهمية وقف إطلاق النار واستعداد مصر لدعم الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق الاستقرار.
"حملة دعم إقليمية منسقة" تهدف إلى ضمان تمرير القرار
تسعى مصر إلى الحفاظ على موقعها المحوري في إدارة الملف الفلسطيني
كثّفت القاهرة خلال الساعات الأخيرة اتصالاتها الدبلوماسية مع عدد من العواصم العربية والإسلامية لدعم مشروع القرار الأميركي المطروح أمام مجلس الأمن بشأن الوضع في قطاع غزة، في إطار ما وصفته مصادر مصرية بـ"حملة دعم إقليمية منسقة" تهدف إلى ضمان تمرير القرار، أو على الأقل تثبيت توافق دولي حول بنوده الأساسية المتصلة بخطة السلام المعلنة في قمّة شرم الشيخ، جاء ذلك تزامناً مع اتصالات أخرى لضرورة وقف إطلاق النار في السودان.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي، سلسلة اتصالات هاتفية مع نظرائه في السعودية وفلسطين وباكستان، إضافة إلى مسعود بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية تناولت تطورات الأزمة في غزة، ومسار تنفيذ اتفاق شرم الشيخ للسلام، والمشاورات الجارية بشأن مشروع القرار الأميركي الذي يتيح نشر قوة دولية لحفظ الاستقرار في القطاع.
وتلقى عبد العاطي اليوم اتصالاً من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إذ بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها الوضع في غزة. وشدد الوزير المصري، خلال الاتصال، على "أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ، والالتزام ببنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب"، مؤكداً أن القاهرة ترى في مشروع القرار الأميركي خطوة ضرورية لتثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لسلام دائم يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
وأشار الوزير إلى البيان الصادر في 14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، والذي عكس توافقاً إقليمياً ودولياً على المضي قدماً في تنفيذ الخطة، داعياً نظيره الباكستاني إلى المشاركة الفعالة في "المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة" الذي تستعد مصر لاستضافته قريباً.
وفي اتصال ثانٍ، بحث عبد العاطي اليوم مع نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مستجدات المشاورات في مجلس الأمن، والتنسيق العربي حيال مشروع القرار. وأكد الجانبان ضرورة أن يسهم القرار في تثبيت إنهاء الحرب وتهيئة الظروف لتحقيق سلام عادل وشامل، مع الحفاظ على وحدة القرار الفلسطيني وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير تميم خلاف أن الوزيرين شددا على أهمية البناء على قمة شرم الشيخ للسلام باعتبارها الإطار السياسي الذي يوفر مساراً عملياً نحو إقامة الدولة الفلسطينية وترسيخ الاستقرار في المنطقة.
كما أجرى عبد العاطي اتصالاً أمس الجمعة مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، جرى خلاله تأكيد "أهمية استمرار التنسيق المصري–السعودي في دعم الجهود الرامية إلى تثبيت اتفاق شرم الشيخ للسلام وتنفيذ بنوده بالكامل"، بما يضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار وتخفيف المعاناة الإنسانية عن سكان غزة. وتناول الاتصال كذلك التحضيرات الجارية لعقد "مؤتمر القاهرة الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة"، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع في السودان وضرورة وقف إطلاق النار هناك.
وفي وقت لاحق اليوم، استعرض وزير الخارجية المصري مع مسعود بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية أهم ما ورد في بيان مصر الصادر أمس الجمعة والذي عكس دعم القاهرة لاعتماد مشروع قرار مجلس الأمن بشأن القضية الفلسطينية، وأكد عبد العاطي ضرورة المضي قدماً في تنفيذ خطة قمة شرم الشيخ للسلام بوصفها مساراً عملياً لتقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة المستقلة، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتناول الاتصال كذلك التحضيرات الخاصة بالمؤتمر الدولي للتعافي المبكّر وإعادة إعمار غزة، إذ شدد عبد العاطي على أهمية حشد الدعم الإقليمي والدولي لضمان تنفيذ فعّال لخطة التعافي والإعمار، وبما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تحدثت إلى "العربي الجديد"، فإن هذه الاتصالات تأتي في إطار تحرك مصري واسع لدعم مشروع القرار الأميركي أمام مجلس الأمن، بعد تصاعد الاعتراضات الروسية والصينية عليه. وتسعى القاهرة، وفق المصادر، إلى الحفاظ على موقعها المحوري في إدارة الملف الفلسطيني وضمان أن تكون جزءاً أساسياً من أي ترتيبات أمنية أو سياسية مقبلة في غزة، سواء داخل مظلة الأمم المتحدة أو في حال الانتقال إلى صيغة بديلة خارجها.
عبد العاطي لمسعد بولس: لوقف النار في السودان
وخلال اتصال عبد العاطي مع بولس، تناول الجانبان مستجدات الأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة البحيرات العظمى. وجدّد الوزير عبد العاطي خلال الاتصال تأكيد ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة تضمن وحدة السودان وسيادته واستقراره، مشيراً إلى نتائج زيارته الأخيرة إلى الخرطوم في 11 نوفمبر وما تخللها من مشاورات مع المسؤولين السودانيين.
وأدان وزير الخارجية الفظائع والانتهاكات الواسعة التي شهدتها مدينة الفاشر، لافتاً إلى أن المأساة الإنسانية هناك تؤكد الحاجة الملحّة إلى تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لدعم الشعب السوداني ومساندة مؤسّساته الوطنية، وشدد على أهمية الالتزام الكامل ببيان الرباعية حول السودان ومواصلة العمل نحو هدنة إنسانية شاملة تكون منطلقاً لمسار سياسي مستدام يحفظ تماسك الدولة السودانية.
وفيما يخصّ منطقة البحيرات العظمى، أكد عبد العاطي استعداد مصر للانخراط في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تسوية النزاع في شرق الكونغو الديمقراطية، مشيراً إلى الدعم المصري الكامل لمسار الوساطة الأميركية في الدوحة باعتباره خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار وتعزيز تطلعات شعوب القارة نحو الأمن والازدهار.