اتصالات سياسية توقف تعليق السفر من الإمارات إلى مصر

03 فبراير 2021
الصورة
تشديد الإجراءات الاحترازية على الرحلات الآتية من الإمارات (كريم صهيب/فرانس برس)
+ الخط -

كشفت مصادر مصرية خاصة تفاصيل خلافات جديدة بين مصر والإمارات خلال الأيام القليلة الماضية، بسبب توصيات صادرة عن الجهات الطبية المعنية بملف جائحة كورونا، بضرورة تعليق السفر مع الإمارات، خلال الفترة المقبلة، لمدة أسبوعين على الأقل، بسبب تزايد أعداد الحالات الموجبة بشكل كبير هناك، وكذلك خشية انتقال السلالات الجديدة من الفيروس، والتي تعد أشد فتكاً.
وأوضحت المصادر، التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، أن اتصالات على أعلى مستوى جرت، خلال الأيام القليلة الماضية، من جانب مسؤولين في دولة الإمارات لإقناع القيادة المصرية بمنع إقرار توصية عدم استقبال أي رحلات من الإمارات، نظراً للخسائر الفادحة التي قد يسببها القرار حال اتخاذه.

عرض الجانب الإماراتي تحمل أي تكاليف إضافية بشأن الإجراءات الاحترازية المتبعة لدى الجانبين

وأشارت المصادر إلى أن مبررات الجانب الإماراتي ذهبت جميعها إلى كون القرار المصري، حال اتخاذه، في أعقاب القرار البريطاني بمنع استقبال الرحلات الوافدة من الإمارات، وكذا تصريحات رئيسة دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة الإسرائيلية شارون ألروي برايس، من شأنه أن يتسبب في كارثة لإمارة دبي، ودولة الإمارات بشكل كامل، في أعقاب فترة الانتعاش التي عاشتها حركة التجارة هناك خلال الفترة الماضية. وكانت برايس قد ألقت اللوم في زيادة الحالات الموجبة بكورونا التي تم تسجيلها في إسرائيل على الرحلات التي وصفتها بالقاتلة الآتية من دبي. وأشارت إلى أن "أسبوعين من السلام مع دبي سبّبا وفيات أكثر من 70 عامًا من الحرب".

وعرض الجانب الإماراتي، بحسب المصادر، تحمل أي تكاليف إضافية بشأن الإجراءات الاحترازية المتبعة لدى الطرفين، بخلاف وعود من جانب أبوظبي بدعم طبي للقاهرة في صورة عدد كبير من جرعات لقاح "سينوفارم" الصيني، كهدية من دولة الإمارات.

وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن مسؤولين مصريين أبلغوا الجانب الإماراتي بضرورة تأمين شحنة من هذه الجرعات في أقرب وقت، وأن تعليق استقبال الرحلات الآتية من الإمارات يمكن تفعيله مستقبلاً في حال لم تفِ الإجراءات المتفق عليها بالغرض، وهو الأمر الذي كان مثار امتعاض كبير من الإماراتيين، إذ فهموا الرسالة بأنها أقرب للتهديد، وليست مجرد إبداء لمخاوف مشروعة تتعلق بالوضع الصحي في مصر.

وأوضحت المصادر أنه تم احتواء الأزمة بدرجة كبيرة بعد تدخل القيادة السياسية المصرية، واتصالات من جانب ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد. ولفتت إلى أن القاهرة حددت ضرورة التزام المسافرين الوافدين من الإمارات، وإمارة دبي على وجه التحديد، بمسحات طبية حديثة لم تمر عليها 48 ساعة بدلاً من 72، مع تشديد الإجراءات الاحترازية على الرحلات الآتية من هناك. وبحسب المصادر، فإن "جهات سيادية مصرية، بناء على توصيات طبية، حذرت من وصول سلالات أشد فتكاً من فيروس كورونا، كتلك التي ظهرت في جنوب أفريقيا والبرازيل، عن طريق الرحلات الوافدة من الإمارات، نظراً لحالة الانفتاح الكبيرة التي تشهدها الدولة الخليجية، في ظل تقديمها تسهيلات كبيرة في قطاعات التجارة والسياحة منذ نهاية العام الماضي".

المنظومة الصحية المصرية لن تكون قادرة على تحمل تبعات وصول سلالات عنيفة من كورونا

وقالت المصادر "إن المنظومة المصرية الصحية، على الرغم من زيادة أعداد الحالات الموجبة خلال الفترة الحالية، إلا أنه باتت لديها القدرة على التعامل مع الإصابات الناجمة عن سلالات ربما تكون أقل فاعلية من غيرها التي انتشرت في مناطق أخرى من العالم". وأشارت إلى أنه "في حال وصول سلالات عنيفة لن تكون المنظومة الطبية المصرية قادرة على تحمل تبعاتها المرضية، وخاصة أنها تحتاج إلى أنماط من الرعاية الطبية من نوع متقدم بالمستشفيات، ولن يكون من المجدي معها العزل المنزلي".
وكانت بريطانيا قد أعلنت، الأسبوع الماضي، حظر رحلات الركاب المباشرة من الإمارات، لتغلق بذلك أنشط مجال جوي عالمي بين لندن ودبي. وذكرت بريطانيا أنها أضافت الإمارات وبوروندي وروندا إلى القائمة الحمراء المرتبطة بفيروس كورونا، لمنع انتقال سلالة متحورة جديدة من الفيروس رصدت للمرة الأولى في جنوب أفريقيا.

المساهمون