اتصالات إيرانية مكثفة عقب الاتفاق مع واشنطن: بحث المضمون والتنفيذ
- تناولت المحادثات مع وزير الخارجية الياباني مضامين مذكرة تفاهم إسلام أباد، مع التركيز على التعاون الاقتصادي والاستثماري، وأهمية التنفيذ الدقيق لبنود المذكرة واستمرار التعاون في مضيق هرمز.
- أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن المذكرة تهدف إلى إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مع التركيز على احترام السيادة الوطنية للبنان ومراقبة تنفيذ الالتزامات الدولية.
أطلق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الاثنين، حملة اتصالات دبلوماسية مكثفة مع نظرائه في المنطقة والعالم، تركزت على شرح مضامين مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، التي تم التوصل إليها الليلة الماضية بوساطة قطرية وباكستانية، فضلاً عن تأكيده ضرورة التزام الطرف الآخر بتنفيذ تعهداته.
وفي أحدث الاتصالات حتى الآن، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات هاتفية، ظهر اليوم الاثنين، مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، تناول خلالها الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية ومسار التفاهمات الدبلوماسية على خلفية التوصل إلى مذكرة التفاهم.
وأطلع عراقجي نظيره السعودي على مضامين مذكرة تفاهم إسلام أباد وآخر التطورات المرتبطة بها، مشيراً إلى مسؤولية الولايات المتحدة في ضمان التنفيذ السليم لبنود هذا التفاهم، كما شدد على ضرورة الوقف الكامل للاعتداءات التي يشنها الكيان الصهيوني على لبنان.
وعبّر وزير الخارجية الإيراني عن تقدير طهران الدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في الحراك الدبلوماسي القائم، الرامي إلى إنهاء الحرب التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي على بلاده، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكداً أهمية استدامة هذا المسار.
كما أكد الجانبان استمرار المشاورات الوثيقة والتعاون الدبلوماسي بين طهران والرياض حيال التطورات في المنطقة، وضرورة تكثيف الجهود لإحلال السلام.
وسبق ذلك اتصال آخر أجراه وزير الخارجية الإيراني مع وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي، تناول خلاله الجانبان مضامين مذكرة تفاهم إسلام أباد وآخر التطورات المرتبطة بها. وحسب الخارجية الإيرانية، استعرض عراقجي مع نظيره الياباني أبرز بنود هذه المذكرة، معرباً عن أمله في أن يمثل تنفيذها بداية لفصل جديد من التعاون الاقتصادي والاستثمار بين البلدين.
من جانبه، رحب موتيغي بمذكرة تفاهم إسلام أباد، واصفاً إياها بأنها "خطوة مهمة في مسار تسوية الأزمات الإقليمية"، كما شدد على ضرورة التنفيذ الدقيق لبنودها. وأكد الطرفان، في ختام الاتصال، ضرورة استمرار الاتصالات والمشاورات الوثيقة بين البلدين بشأن التعاون المستقبلي في ما يتعلق بمضيق هرمز.
إلى ذلك، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، صباح اليوم الاثنين، اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية تركيا هاكان فيدان، والعراق فؤاد حسين، ومصر بدر عبد العاطي، تناول خلالها مسار ومضامين تفاهم إسلام أباد.
وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي أشار في هذه المحادثات إلى مسؤولية الولايات المتحدة تجاه تنفيذ الاتفاق، مشدداً على "ضرورة الوقف الكامل للاعتداءات والهجمات المزعزعة للاستقرار التي يشنها الكيان الصهيوني ضد لبنان".
كما أعرب وزير الخارجية الإيراني عن تقديره مواقف وأدوار تركيا والعراق ومصر في دعم وقف إطلاق النار، وخفض التصعيد، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة. وأكد وزراء خارجية إيران وتركيا والعراق ومصر، وفق البيان الإيراني، استمرار المشاورات والتعاون الوثيق بشأن التطورات الإقليمية، وضرورة تعزيز الجهود الدبلوماسية للحفاظ على السلم والاستقرار.
جولة لوفد إيراني
في هذه الأثناء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم تنص على إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وعلى جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ووصف بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي المذكرة بأنها "إنجاز إستراتيجي"، قائلاً إن وفداً إيرانياً سيقوم بزيارات إلى عدد من دول المنطقة قبل انعقاد اجتماع جنيف وذلك لشرح تفاصيل مذكرة التفاهم.
وأضاف بقائي أن القرار النهائي بشأن كيفية توقيع مذكرة التفاهم سيُتخذ بشكل حاسم خلال اليوم أو غداً، مشدداً على أن إنهاء الحرب في لبنان يشكّل جزء لا يتجزأ من التفاهم، ومضيفاً أن إيران تراقب "التنفيذ الدقيق للالتزامات الدولية من قبل الأطراف الأخرى"، وأكد أن إيران، بعدما أثبتت جديتها، ستراقب التطورات المقبلة بدقة وستستخدم "جميع أدواتها الاستراتيجية لضمان تنفيذ الأطراف الأخرى التزاماتها".
وفي هذا السياق، قال بقائي إن احترام السيادة الوطنية للبنان "يعد أحد الركائز الأساسية في مذكرة التفاهم"، وأوضح أن ذكر اسم لبنان ثلاث مرات في المذكرة الأخيرة "يعكس المكانة الاستراتيجية لهذا البلد في مسار التسوية"، وأكد أن هذه العبارات الواضحة تدل على أن أي اتفاق لن يكون مستداماً من دون ضمان شامل لأمن لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن بلاده لا تسعى إلى فرض رسوم عبور، لكنها تتقاضى تكاليف مقابل الخدمات التي تُقدمها، مضيفا أن إيران وسلطنة عُمان تمارسان سيادتهما في مضيق هرمز بالتشاور مع الأطراف المعنية.
وفي وقت سابق، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، اليوم الاثنين، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إن "وحدة الشعب هي التي مكّنت إيران من تجاوز الأيام الصعبة وتحقيق النصر". وشددت مهاجراني على أن الحفاظ على التماسك الوطني والحوار والتضامن "يمثل اليوم أهم دافع لتقدم البلاد وأمنها"، مشيرة إلى أن إيران، بجميع أصواتها وتوجهاتها، هي "البيت المشترك للجميع".