ائتلاف ميركل يعول على ميثاق الهجرة الأوروبي للتصدي لليمين المتطرف

29 سبتمبر 2020
الصورة
سياسة اللجوء تقسم دول الاتحاد الأوروبي (عثمان اورسال/ Getty)

بعد فشل دول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية في التوافق على سياسة مشتركة بشأن طالبي اللجوء، قدمت المفوضية الأوروبية أخيراً ميثاقاً جديداً للهجرة ما زال يحتاج إلى تصويت المجلس والبرلمان الأوروبيين، وهو ما يعول عليه الائتلاف الحاكم بألمانيا للتصدي لليمين المتطرف.
ورغم اعتراضات ظهرت بخصوص النقاط التفصيلية التي تضمنها الميثاق، إلا أن برلين ما زالت واثقة بأن أوروبا ستتوصل إلى حل توافقي، رغم أن الحريق الذي اندلع أخيرا في مخيم موريا للاجئين في اليونان، أظهر للعالم مدى الانقسام البائس الذي يعيشه التكتل الأوروبي بخصوص سياسة اللجوء
ويبقى الخوف في ألمانيا من أن يترجم الانقسام الأوروبي عملياً لصالح حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، ويسعفه في استعادة زخمه، وهذا ما قد يرهق أحزاب الائتلاف الحاكم المكون من التحالف المسيحي الذي تنتمي إليه المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، و"الاشتراكي الديمقراطي".
وباتت ألمانيا أكثر من غيرها بحاجة ماسة لميثاق الهجرة الجديد وتحمل باقي الدول الأوروبية لمسؤولياتها، وبخاصة أن برلين بدأت تعد للانتخابات البرلمانية العامة المقررة خريف العام 2021.
وأمام هذا الواقع، لا يمكن للائتلاف الحاكم بقيادة ميركل أن يكون مرتاحا رغم استرداده لجزء من مشروعيته السياسية والشعبية في استطلاعات الرأي خلال الفترة الأخيرة بحكم حسن تعامله مع جائحة كورونا. 
بيد أن الأصعب سيكون عند استقبال البلاد لأعداد كبيرة من اللاجئين لتخفيف العبء عن الدول الأوروبية الأكثر تضررا مثل اليونان وإيطاليا، وضمن فكرة "توسيع المعايير" في ميثاق الهجرة الجديد، التي تسمح لمن له أفراد من عائلته في بلد أوروبي أخر بوجوب نقلهم إليه، حيث استقبلت ألمانيا سابقا الآلاف ضمن هذا المعيار. وبالتالي، فإن البلاد ستكون عرضة لموجة لاجئين جدد، وكل ذلك من منطلق أن الجميع في بروكسل خلصوا إلى ضرورة وضع حد لإعادة توزيع اللاجئين، أي أنه لم يعد من الممكن إجبار دول معينة على استقبال أعداد معينة منهم، مقابل العمل بمبدأ التخفيف الطوعي كبديل عن ذلك. 
وفي السياق، اعتبر المحلل السياسي، كاي كستنر،  بتصريحات لوسائل إعلام ألمانية أن "سياسة الهجرة هي مسألة مصير بالنسبة للاتحاد الأوروبي وألمانيا لأنه وكلما قلت المساعدة والتضامن الأوروبي زاد العبء على ألمانيا". 

أما المتحدث باسم السياسة الداخلية في كتلة الاتحاد المسيحي، ماتياس ميدلبرغ، فانتقد الأمر وحذر من أن تمضي ألمانيا بمفردها في سياسة اللجوء داخل أوروبا، ليضيف، وفق ما ذكرت شبكة "ايه ار دي" الإخبارية، أن "المعضلة تتمثل في أنه إذا فعلت برلين الكثير، فهناك خطر أن تميل بقية دول الاتحاد الأوروبي إلى الوراء وتضع أيديها خلف الرؤوس". وتابع قائلا "وإذا لم تفعل ما يكفي يجب أن تسأل عما إذا كانت تجرؤ على النظر إلى المرآة في الصباح بسبب بؤس اللاجئين".
وفي خضم ذلك، أبرزت "ايه ار دي" أخيرا أنه ووفقا للمشاركين في اجتماع الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي كانت المستشارة أكثر غضبا، وأبرزت الشبكة أن الامتعاض قد يكون على خلفية اعتراض النمسا على قرار ألمانيا استقبال أكثر من 1500 طالب لجوء من اليونان.
وأمام هذا كله، اعتبر الكاتب السياسي في صحيفة "دي فيلت" تورستن كراول، أنه "لا يجب أن نفرح لتراجع البديل من أجل ألمانيا لأن جوهر الحزب لا يزال سليما، وعلى الساسة ألا يشعروا بالراحة بسبب الأزمة التي يعاني منها الأخير"، في إشارة منه الى تصدع بعض الكتل البرلمانية للبديل في عدد من الولايات الألمانية.
وأبرز كراول أن تفكك الكتل النيابية مختلف عن تفكك الهويات، قبل أن يضيف "ربما يبدو البديل مهددا بحال من الجفاف السياسي في غرب البلاد، لكن أرض تكاثرهم ما زالت صلبة، ففي شرق البلاد حضور البديل مستقر وهادئ إلى حد ما".
وعن خطط اليمين المتطرف لتحقيق مكاسب على المستوى السياسي، ذكرت صحيفة "تسايت" على موقعها الإلكتروني، أن الناطق الإعلامي السابق باسم "البديل"، كريستيان لوت، صرح خلال جلسة في حانة، دون أن يدرك أنه يتم تصويره، أنه "كلما كان أداء الجمهورية الفدرالية أسوأ، كان ذلك أفضل لحزب البديل من أجل ألمانيا، وهذا مقرف لأطفالنا أيضا (...) ولكن ربما سيبقينا مستمرين".

وأضاف أن "السماح لمزيد من اللاجئين بالقدوم إلى ألمانيا سيؤجج الصراعات الاجتماعية"، مشيراً إلى أنه "إذا ما سارت الأمور على ما يرام، فسينال البديل نسبة 3% من الأصوات، وهذا ما لا نريده". 
وفي معرض رده على سؤال، قال لوت إنه من مصلحة "البديل" أن يصل المزيد من المهاجرين، متابعاً "لا يزال بمقدورنا قتلهم جميعا رميا بالرصاص أو بالغاز السام أو كما يحلو لك، ليس في هذا مشكلة على الإطلاق، لا يهمني"! وبعد عرض قناة "برو زيبن" لوثائقي أخيراً يضم تلك التصريحات، أقدم حزب "البديل من أجل ألمانيا"، أمس الاثنين، على فصل لوت دون إنذار مسبق، وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن القرار حظي بالإجماع داخل الرئاسة التنفيذية للحزب.