إيران... "حسن جوار" صاروخي

17 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 01:06 (توقيت القدس)
طهران في 15 يوليو 2026 (فاطمة بهرامي/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تتناقض تصريحات إيران حول "حسن الجوار" مع أفعالها، حيث امتد القصف الإيراني إلى محيط الخليج والعراق والأردن، مما يبرز التوتر بين الشعارات والواقع، ويكشف عن استهداف متعمد لأراضي ومصالح الجيران العرب.

- يعكس تنامي نفوذ الحرس الثوري الإيراني تحولاً من السياسة إلى القوة، حيث تُستخدم مضيق هرمز كأداة ابتزاز، وتستهدف المواجهات بنى تحتية ومصالح اقتصادية خليجية، مما يثير تساؤلات حول استهداف الدول العربية بدلاً من إسرائيل.

- يؤدي استنزاف دول الجوار إلى توسيع فجوة الثقة مع المحيط العربي، ويمنح واشنطن ذرائع إضافية للضغط، مما يدفع العرب لتحمل كلفة حرب لا يريدونها، بينما تتسع دائرة التهديد لتشمل البنى التحتية والملاحة.

تُكثر إيران من الحديث عن "حسن الجوار" وأنها لا تحمل أطماعاً تجاه الدول العربية، وتُرفق ذلك بخطاب عاطفي عن وحدة الأمة الإسلامية. لكن منذ اندلاع المواجهة الأخيرة، بات واضحاً أن هذه الشعارات تصطدم بواقع مختلف، خصوصاً بعدما امتد القصف الإيراني إلى محيط الخليج والعراق والأردن، بينما انشغل كثيرون في الجولة الأولى من العدوان الأميركي ـ الإسرائيلي على إيران بمتابعة الصواريخ المتوجهة إلى الاحتلال الإسرائيلي. بعيداً عن الشعارات، كشفت الحرب أن مفهوم "حسن الجوار" لا يصمد عندما تصبح أراضي الجيران العرب ومصالحهم مستهدفة عن عمد.

ويعكس تنامي نفوذ الحرس الثوري في القرار الإيراني انتقالاً متزايداً من لغة السياسة إلى منطق القوة. لذلك لا تبدو تصريحات مستشار المرشد علي أكبر ولايتي أمس الخميس، التي اعتبر فيها مضيق هرمز منطقة إيرانية، مجرد موقف سياسي، بل محاولة لتكريس وقائع الحرب وتحويل مضيق هرمز إلى أداة ابتزاز وردع إقليمي، رغم أنه لم يكن يوماً بؤرة الصراع أو هدفاً مباشراً للحرب. وتبرر طهران استهدافها العرب بأنها تضرب مواقع عسكرية أميركية، لكن الوقائع أظهرت أن المواجهة طاولت أيضاً بنى تحتية ومصالح اقتصادية خليجية، بما في ذلك الملاحة وناقلات النفط والغاز التي تمثل في نهاية المطاف ثروة لشعوب دول الجوار. وحتى إذا سُلِّم جدلاً بالرواية الإيرانية، فإن أسئلة جوهرية تبقى بلا إجابة: إذا كانت المواجهة مع تحالف أميركي-إسرائيلي، كما تؤكد طهران دائماً، فلماذا تتحول الدول العربية إلى ساحات لتبادل الرسائل العسكرية؟ ولماذا يُزج بأمن الجوار في معادلات الحرب، بينما تنطلق العمليات الأميركية أساساً من حاملات الطائرات والبوارج المنتشرة في محيط إيران؟ ثم ماذا عن إسرائيل نفسها التي تنتهك ورقة التفاهم وتشكل شريكاً مباشراً في هذه الحرب وتستضيف قدرات عسكرية أميركية من طائرات للتزود بالوقود وغيرها؟ ولماذا لا تُوجَّه الضربات إليها بدلاً من تعريض الدول العربية ومصالح شعوبها للخطر؟

استنزاف دول الجوار، مقروناً بخطاب التشدد الإيراني، لا يبدد المخاوف بل يوسع فجوة الثقة مع المحيط العربي، ويمنح واشنطن ودونالد ترامب ذرائع إضافية لتحويل مضيق هرمز إلى أداة ضغط وابتزاز سياسي واقتصادي ــ مالي. وهكذا يُدفع العرب مرة أخرى إلى تحمل كلفة حرب لا يريدونها، فيما يلتقي خصمان متواجهان في الخطاب عند تحميل المنطقة ثمن صراعهما، بينما تتسع دائرة التهديد لتطاول مزيداً من البنى التحتية العربية، وصولاً إلى تهديد الملاحة في باب المندب، رغم تمسك معظم العواصم العربية بخيار التهدئة والحوار بدل الانخراط في دوامة التصعيد.