إيران تواصل حملة الاعتقالات وتعيد الإنترنت جزئياً

23 يناير 2026   |  آخر تحديث: 15:21 (توقيت القدس)
قوات الأمن خلال مسيرة مؤيدة للحكومة في طهران، 12 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- لا تزال إيران تعاني من تبعات الاحتجاجات الأخيرة، حيث تتباين الأرقام بين الحكومة والمعارضة حول عدد القتلى والمعتقلين، مع تأكيد وكالة "هرانا" على 5002 قتيل و26,752 معتقلاً.

- تواصل قوات الأمن الإيرانية حملات الاعتقال ضد من تصفهم بـ"محرضي الشغب"، مع تحسن تدريجي في خدمات الإنترنت، واعتقال 16 شخصاً في طهران بتهم الهجوم على قوات الأمن.

- في ظل التوترات، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال قوات بحرية، بينما تتهم إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض، ويعقد مجلس حقوق الإنسان اجتماعاً خاصاً لمناقشة الوضع.

قالت السلطات الإيرانية إنّ عدد القتلى خلال الاحتجاجات 3117

يعقد مجلس حقوق الإنسان الأممي اجتماعاً اليوم بشأن إيران

لا تزال إيران تعيش تبعات الاحتجاجات الأخيرة رغم إخمادها، في وقت تسود فيه حالة من الدهشة إثر مقتل الآلاف في ليلتي 8 و9 من الشهر الجاري. وقالت السلطات إنّ عدد القتلى 3117 واصفة 2427 منهم على أنهم "شهداء"، لكن المعارضة الإيرانية تتحدث عن أرقام أكثر من ذلك. وفي خضم ذلك، ثمة حرب روايات محتدمة بين إيران من جهة ومعارضتها ودول غربية من جهة أخرى، ولا سيّما في ما يتعلق بالاحتجاجات ومقتل الآلاف وظروف وأسباب تلك الأحداث. وفي هذا الإطار أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان "هرانا"، اليوم الجمعة، أن حصيلة ضحايا الاحتجاجات في إيران ارتفع إلى 5002 قتيل، بينهم 201 عنصر أمن. وأضافت الوكالة المستقلة التي تعمل من الولايات المتحدة، في بيان أوردته وكالة الأناضول، أنّ السلطات أوقفت 26 ألفاً و752 شخصاً خلال الاحتجاجات بعموم البلاد.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل قوات الأمن الإيرانية حملة الاعتقالات بحق الأفراد الذين تصفهم السلطات بـ"محرضي الشغب والمسلحين والإرهابيين"، ولا سيما أولئك الذين هاجموا مقرات الشرطة والحرس الثوري بعد الوصول إليهم عبر كاميرات مراقبة موضوعة في الشوارع والمقرات، فيما شهدت خدمات الإنترنت الدولي تحسناً تدريجياً مقارنة بالأيام السابقة، إلّا أن معظم المستخدمين ما زالوا مجبرين على استخدام برامج "في بي إن" للوصول إلى المواقع والمنصات الأجنبية.

وأعلنت وزارة المخابرات الإيرانية، في بيان، اعتقال 16 من "المثيرين للشغب والبلطجية النشطين" في طهران خلال الـ24 ساعة الماضية، بحسب قولها. وجاء في البيان أن "8 من المعتقلين جرى القبض عليهم في مناطق غرب طهران (ستارخان، مرزداران، وغولستان)"، وأضاف أن أحدهم أصيب في قدمه بإطلاق نار عقب اشتباكه مع قوات الأمن.

وأكدت وزارة المخابرات الإيرانية أن هؤلاء الثمانية كانوا من "العناصر الرئيسية" في الهجوم على قوات الأمن والشرطة وإحراق السيارات الحكومية والخاصة للمواطنين، مشيرة إلى "العثور لديهم على أكثر من 40 قطعة سلاح أبيض، منها سيوف ملطخة بالدماء، وملابس مسروقة لقوات الشرطة والحرس الثوري خلال الاضطرابات، وكميات من ذخائر الأسلحة الحربية، ومخدرات، وكميات كبيرة من المشروبات الكحولية"، وبحسب البيان، فإنّ بعض المعتقلين "ميسورو الحال، وأحدهم صاحب مصنع".

وفي السياق ذاته، أعلنت قوة الشرطة في محافظة أصفهان "اعتقال 12 عنصراً من هذه المجموعة في عمليات منفصلة ومستهدفة، جرى خلالها العثور على 83 قنبلة مولوتوف ومصادرتها"، كما أعلن مركز إعلام شرطة البرز عن تحديد هوية واعتقال 5 من العناصر الرئيسية "المعتدين" على مركز شرطة "كيانمهر 43" في مدينة كرج، موضحاً أنه بعد الفحوصات الفنية واستكمال الملف، نُقل هؤلاء الأشخاص إلى السجن.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، اليوم الجمعة: "لقد وجّهت ضربات قاصمة لقلوب الفوضى والاضطراب والإرهاب داخل البلاد، وتقلصت قدرة العدو على إثارة الفوضى كثيراً"، وفق ما نقلته التلفزة الإيرانية. إلى ذلك، نفى المدعي العام الإيراني محمد موحدي أزاد، اليوم الجمعة، ادعاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن "طهران تراجعت عن إعدام 800 شخص" شاركوا بالاحتجاجات، مبيناً أن طهران لم تتخذ هذا القرار أصلاً.

واتهم موحدي أزاد ترامب بإطلاق "تصريحات غير متزنة" بعدما شهد "الموقف الحازم" للشعب الإيراني، وتطرق في هذا الإطار إلى تصريح لترامب حول "تراجع إيران عن إعدام 800 شخص" على خلفية الاحتجاجات. وأضاف خلال اجتماع حضره في "مقر الحرب الهجينة" التابع للحوزات الإسلامية بالعاصمة طهران، بحسب وكالة أنباء ميزان التابعة للسلطة القضائية الإيرانية: "هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، لا يوجد عدد محدد في هذه المسألة، ولا قرار صادر عن القضاء بشأنها".

وفي 16 يناير/ كانون الثاني قال ترامب في تدوينة إن الحكومة الإيرانية ألغت أكثر من 800 عملية إعدام مقررة. وأضاف: "أكنّ احتراماً كبيراً لحقيقة أن الحكومة الإيرانية ألغت جميع عمليات الإعدام المقررة (أكثر من 800). شكراً لكم".

عودة "شبح الحرب" 

وفي هذه الأثناء، أعاد ترامب نشر ظلال الحرب من جديد، مهدداً إيران بشن هجوم آخر. وأشار للصحافيين يوم الخميس، على متن رحلة عودته من منتدى دافوس في سويسرا، إلى إرسال سفن حربية إلى المنطقة بما في ذلك حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، وقال إن "قوة كبيرة تتجه نحو إيران. لنرى ما سيحدث"، وأضاف في السياق ذاته: "ربما لن تكون هناك حاجة لاستخدامها. سنتظر ونرى".

وفيما تلوح في الأفق نذر حرب جديدة، عزا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء أمس الخميس، في رسالة مكتوبة، ما حدث في بلاده إلى "انتقام الأعداء" من "الفشل" في حرب يونيو/ حزيران الماضية. وقال إنه كلّف فئات مختلفة بمهمة فحص أسباب وعوامل وقوع الأحداث الأخيرة بدقة لتحديد وتجفيف جذور العنف، وأكد بزشكيان أن الاحتجاج "حق طبيعي للمواطنين"، وأن الحكومة ترى نفسها ملزمة بـ"الاستماع لصوت الشعب"، مشيراً إلى أنه سيجري بذل أقصى درجات الحذر في النظر في أوضاع واتهامات المعتقلين.

كما ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، على تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عما وصفه بـ"الدعم غير الكافي" للاحتجاجات في إيران، قائلاً: "إن العالم سئم من المهرجين الحائرين"، وأضاف عراقجي: "نحن الإيرانيين نعرف كيف ندافع عن أنفسنا ولا نحتاج إلى التوسل للغرباء طلباً للمساعدة"، كما وصف عراقجي دعوة زيلينسكي لضرب إيران بأنها "مخجلة".

ومن ناحية أخرى، حمّلت منظمة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري، اليوم الجمعة، في بيان، الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الاحتجاجات، قائلة إن "الأحداث الإرهابية الأخيرة كانت جزءاً من المخطط الكبير الأميركي - الصهيوني لتقسيم جغرافية إيران ووحدتها"، مشيرةً إلى أن "جزءاً من هذا المخطط الكبير قد باء بالفشل"، وأضافت المنظمة أن "غرفة عمليات العدو لتنفيذ العمليات الإرهابية في إيران كانت قد تشكلت من 10 أجهزة استخباراتية معادية ومنافسة فوراً عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً". 

اجتماع لمناقشة وضع حقوق الإنسان في إيران

وفي غضون ذلك، من المقرّر أن يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، اجتماعاً خاصاً في جنيف لمناقشة وضع حقوق الإنسان في إيران، مع التركيز خاصّة على الاحتجاجات الأخيرة ومقتل الآلاف فيها. وتُعد هذه الدورة ثالث جلسة خاصة يعقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول إيران خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وقد عُقد هذا الاجتماع بناء على طلب من منظمات المجتمع المدني، وحظي بدعم 23 دولة عضواً في مجلس حقوق الإنسان.