إيران تنفي رسمياً طلبها من السعودية إحياء المفاوضات النووية مع أميركا

23 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:43 (توقيت القدس)
إسماعيل بقائي، طهران 28 أكتوبر 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، طلب إيران وساطة السعودية مع الولايات المتحدة لإحياء المفاوضات النووية، مشيرًا إلى أن الرسالة للسعودية كانت لشكرها على مساعدة الحجاج الإيرانيين.
- أكد بقائي أن المشكلة تكمن في السياسات الأميركية وليس في الوساطة، مشددًا على أهمية العلاقات مع السعودية وجهودها في السلام الإقليمي.
- أعرب الرئيس الإيراني عن أمله في تعزيز العلاقات مع لبنان، مؤكدًا دعم إيران لاستقراره، ودعا وزير الخارجية الإيراني نظيره اللبناني لزيارة طهران لتعزيز العلاقات الثنائية.

نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأحد، أن تكون إيران قد طلبت من المملكة العربية السعودية التوسط لدى الإدارة الأميركية لإحياء المفاوضات النووية المتوقفة منذ يونيو/حزيران الماضي، عقب العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران. وأوضح بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن الرسالة التي بعثها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "اقتصر مضمونها فقط على توجيه الشكر" للسعودية على مساعدتها في ملف عودة الحجاج الإيرانيين أثناء الحرب. 

وأضاف أن "القضية ليست الوساطة ولا دور الوسطاء، وإنما ترتبط بالموقف والسياسات الأميركية"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة لا تتحلّى بالجدية اللازمة في ملف التفاوض، وأن رؤيتها للمحادثات تقوم على الإملاء وفرض الشروط، بدلاً من أن تكون مبنية على الأعراف الدبلوماسية المتعارفة والتبادل المتكافئ"، وشدّد بقائي على أنه "طالما تصرّ واشنطن على هذا النهج، فلن تتشكل أي مفاوضات ذات معنى، أما الحديث عن الوساطة فهو مسألة ثانوية". 

وتابع: "لدينا علاقات جيّدة مع السعودية ونولي هذه العلاقات أهمية كبيرة"، معرباً عن تقدير إيران "لجهود المملكة وسائر الدول الساعية إلى إرساء السلام والاستقرار في المنطقة وخفض التوترات"، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن الرسالة الموجهة لولي العهد السعودي لم تتطرق إطلاقاً إلى مسألة الوساطة أو التفاوض. وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت، الخميس الماضي، عن مصدرين إقليميين أن إيران طلبت من السعودية إقناع الولايات المتحدة بإحياء المحادثات النووية المتوقفة، في ظل قلق طهران من احتمال تكرار الغارات الجوية الإسرائيلية وتفاقم أزماتها الاقتصادية. 

وذكرت وسائل إعلام إيرانية وسعودية، الاثنين الماضي، قبل يوم واحد من زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بعث برسالة إليه، وأوضح المصدران للوكالة أن بزشكيان أكد في الرسالة أن إيران "لا تسعى للمواجهة"، وأنها تريد تعميق التعاون الإقليمي، وما زالت "منفتحة على حل النزاع النووي عبر الدبلوماسية، شريطة ضمان حقوقها". 

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، تعليقاً على جهود مصر للوساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنّ بلاده ليست بحاجة إلى وساطة في هذا الملف، وأوضح أن طهران "تتعامل مع الوكالة مباشرةً، سواء عبر القنوات الرسمية أو عن طريق بعثتها الدائمة في فيينا"، قائلاً: "نحن أعضاء في الوكالة ونطرح مواقفنا علناً وعلى طاولة الحوار مع مسؤولي الوكالة. ما دمنا أعضاء في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)، نعتبر أنفسنا ملتزمين بها".

وأضاف أن المشكلة في العلاقة مع الوكالة بدأت عندما أقدمت الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، ما أدى إلى تعطيل مسار التعاون الطبيعي بين إيران والوكالة، حسب قوله. وأكد بقائي أن الطرفين الأميركي والإسرائيلي هم من يتحملان المسؤولية، مشيراً إلى أن الوكالة والدول الأعضاء في مجلس المحافظين ينبغي أن تطالب الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وداعمي الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية بتحمل مسؤولياتهم، "لا أن يستمروا في انتقاد إيران بشأن مستوى التعاون معها".

في السياق، أوضح المتحدث، تعليقاً على تصريح وزير الخارجية عباس عراقجي حول توقف تخصيب اليورانيوم، أن عراقجي أكّد أن "توقف التخصيب الحالي سببه الاعتداءات الأميركية والصهيونية، وهذا لا يعني أن إيران تنازلت عن حقوقها المشروعة في ذلك"، وشدّد بقائي على أن إيران، باعتبارها عضواً في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، تحتفظ بحقها في الاستفادة السلمية من الطاقة النووية وستواصل مسيرتها في هذا الاتجاه، مشيراً إلى أن إيران تتوقع من مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن "يصونوا مهامهم الفنية والتخصصية وألّا يسمحوا للضغوط الأميركية والأوروبية بحرف المسار المهني للوكالة".

وأضاف أن ثلاث جولات من المفاوضات المكثفة بين إيران والوكالة أفضت إلى اتفاق معها في التاسع من سبتمبر/أيلول الماضي في القاهرة حول التعاون في ظلّ الظروف التي أعقبت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، لكن هذا الاتفاق الذي "كان يفترض أن يشكل أساساً لتعاون جديد" جرى تعطيله بسبب تحركات الدول الأوروبية الثلاث بقيادة أميركا في مجلس الأمن لإعادة فرض العقوبات، إلى جانب صدور قرار جديد في مجلس حكام الوكالة.

بزشكيان مخاطباً عون: نعارض أي إثارة لتوتر مع لبنان

إلى ذلك، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في رسالة تهنئة إلى نظيره اللبناني جوزيف عون بمناسبة ذكرى استقلال لبنان، نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية اليوم الأحد، عن أمله في أن تشهد العلاقات بين البلدين مزيداً من النمو والتقدم في مختلف المجالات، مؤكداً "استمرار الدعم الثابت من إيران لحكومة وشعب لبنان". وبحسب ما نقل التلفزيون الإيراني، شدد بزشكيان على أن السياسة الراسخة لإيران تقوم على دعم استقرار لبنان وازدهاره، قائلاً: "أعرب عن معارضتي لأي أعمال من شأنها إثارة التوتر، ولا سيّما الاعتداءات التي يشنها الكيان الصهيوني على أراضي بلدكم، وأؤكد ضرورة انسحاب قوات الاحتلال منها". 

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد أكد يوم الجمعة أن بلاده لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، مرحباً بأيّ حوار مع نظيره اللبناني يوسف رجّي. وكتب عراقجي، في منشور عبر منصة إكس، أن "صديقي العزيز وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي دعاني، في مقابلة تلفزيونية إلى إجراء التفاوض"، مرحباً "بأي حوار يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين إيران ولبنان، ولا حاجة لبلد ثالث"، ودعا الوزير الإيراني نظيره اللبناني إلى زيارة طهران، مبدياً استعداده لزيارة بيروت كذلك. وكان رجّي قد دعا عراقجي، أول أمس، إلى إجراء مفاوضات في دولة ثالثة محايدة مثل سويسرا، للتوصل إلى حل شامل لجميع الخلافات.