إيران تنتج وقوداً من اليورانيوم المعدني وسط قلق أميركي وأوروبي

إيران تنتج وقوداً من اليورانيوم المعدني.. هذه دلالات الخطوة

07 يوليو 2021
إيران بدأت بإنتاج الوقود قبل تسعة أيام من إبلاغ الوكالة(Getty)
+ الخط -

أكد مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا كاظم غريب أبادي، مساء الثلاثاء، أن بلاده ستنتج قريباً أول قضيب وقود نووي من اليورانيوم المعدني المخصب لاستخدامه في مفاعل طهران للبحوث النووية.
وأضاف غريب أبادي وفق وكالة "إيسنا" الإيرانية، أن إيران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بذلك قبل تسعة أيام، فيما بدأت بعد ذلك فوراً الإجراءات العملياتية لإنتاج هذا الوقود.
ويوم 13 يناير/ كانون الثاني كشفت إيران على لسان سفيرها الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا كاظم غريب أبادي، عن إطلاقها أنشطة بحث وتطوير لتصميم وقود متطور لمفاعل طهران للأبحاث النووية، مضيفاً أن تصميم هذا الوقود "يتم على ثلاث مراحل، حيث سينتج في المرحلة الأولى اليورانيوم المعدني من خلال استخدام اليورانيوم الطبيعي".
وفي وقت سابق من الثلاثاء، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق ما نقلت وكالة "رويترز"، أن إيران قررت "إنتاج اليورانيوم المعدني بنسبة تخصيب تصل إلى 20 بالمئة".

وتعليقاً على الخطوة الإيرانية، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في إفادة صحافية عن قلق واشنطن وأسفها من الإجراء، متهماً إيران بممارسة "التصعيد عبر القيام بتجارب تخدم البحث عن الأسلحة النووية.".
ودعا المتحدث الأميركي إيران إلى التوقف عن ممارسة سياسة "حافة الهاوية"، مضيفاً أنها لن تمنحها نفوذاً في مباحثات فيينا النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
وأكد برايس أن "باب المفاوضات الدبلوماسية لن يبقى مفتوحاً للأبد (..) لن نقدم أية محفزات لإيران (..) ندعوها للعودة للتفاوض في فيينا".
من جهتها، أعربت دول الترويكا الأوروبية، المتمثلة بفرنسا وبريطانيا وألمانيا الشريكة في الاتفاق النووي عن "القلق البالغ" من تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول بدء إيران إنتاج معدن اليورانيوم بنسبة تخصيب 20%.
ووصف وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث في بيانهم الخطوة الإيرانية بأنها "انتهاك خطير" لالتزامات طهران النووية، مشيرين إلى أنها تهدد مفاوضات فيينا الرامية لعودة واشنطن للاتفاق النووي.
واعتبر الأوروبيون في بيانهم، أن "ايران ليس لها أي حاجة مدنية يعتد بها لإنتاج اليورانيوم المعدني والتي تشكل مرحلة رئيسية في تطوير سلاح نووي"، مع حثها على "وقف جميع الأنشطة التي تنتهك الاتفاق النووي دون بطء والعودة إلى طاولة المفاوضات في فيينا برؤية تؤدي بها إلى نهاية سريعة".
وتتعارض الخطوة مع تعهدات إيران بالاتفاق النووي التي بدأت هي بوقفها بالتدريج منذ أيار/ مايو 2019 رداً على الانسحاب الأميركي منه عام  2018، ما أدى إلى تصفير منافع طهران من الاتفاق عبر فرض عقوبات شاملة وقاسية عليها.

وتنص المادة 26 في الملحق الأول لخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، المبرمة عام 2015، على أنه "إذا أرادت إيران البدء بالبحث والتطوير بشأن الوقود على أساس معدن اليورانيوم لأجل مفاعل طهران البحثي في كمية قليلة، وذلك بعد عشر سنوات وأقل من 15 سنة، فإن عليها أن تعرض برنامجها في اللجنة المشتركة وتتابع إقرارها في اللجنة".
ووقود "سيليسايد" الذي يستخدم في إنتاجه معدن اليورانيوم، هو نوع حديث ومتطور من الوقود النووي الذي لا تمتلك تقنية إنتاجه إلا دول قليلة جداً.
واليورانيوم المعدني الذي تنتجه طهران لإنتاج هذا الوقود له استخدامات متعددة، أهمها في إنتاج الرؤوس النووية للصواريخ، لكن إيران تؤكد أنها تريده "لحاجات سلمية"، وفق تصريح سابق للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية.
وبغض النظر عن تأكيدات إيران أنها بحاجة إلى معدن اليورانيوم لـ"استخدامات مدنية طبية"، فإن إنتاج المعدن بنسبة 20 %  في هذا التوقيت الزمني الذي تجري فيه المفاوضات في فيينا بشكل غير مباشر مع الولايات المتحدة، يحمل رسائل ودلالات مهمة على الأغلب، لعل أهمها هو ممارسة الضغط على الجانب الأميركي لتقديم تنازلات لإحياء الاتفاق النووي بما يرفع العقوبات بشكل كامل ومؤثر كما تطالب به في مفاوضات فيينا.
وكانت مفاوضات فيينا قد تعثرت ووصلت إلى "مأزق" حسب مصادر إيرانية مطلعة، بسبب مطالبة أميركا بموافقة إيران على مناقشة سياساتها الإقليمية وبرنامجها الصاروخي لاحقاً، فضلاً عن رفضها رفع جميع العقوبات وطريقة العودة للاتفاق النووي.
وخاضت إيران والولايات المتحدة ستّ جولات من مباحثات فيينا بشكل غير مباشر، بواسطة أطراف الاتفاق (روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا)، فيما كان من المفترض انطلاق الجولة السابعة مطلع هذا الشهر، قبل تأجيلها دون تحديد موعد جديد.
وتهدف المفاوضات إلى إحياء الاتفاق النووي عبر عودة واشنطن إليه من خلال رفع العقوبات المفروضة على إيران، مقابل عودة الأخيرة إلى التزاماتها النووية.

المساهمون