إيران تقترب من اختيار خليفة خامنئي... من الأوفر حظاً؟

03 مارس 2026   |  آخر تحديث: 23:08 (توقيت القدس)
المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، 26 يونيو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- مجلس خبراء القيادة يعقد اجتماعاته عن بعد بسبب الظروف الأمنية بعد اغتيال المرشد علي خامنئي، ويقترب من تعيين المرشد الجديد. المجلس المؤقت يدير شؤون البلاد مؤقتاً.

- من بين المرشحين لخلافة خامنئي، يبرز علي رضا أعرافي، مجتبى خامنئي، وحسن روحاني، مع تفضيل لمجتبى خامنئي بسبب نفوذه وعلاقاته الواسعة، رغم رفض النظام لفكرة التوريث.

- مجلس خبراء القيادة، المكون من 88 عضواً، مسؤول عن اختيار المرشد الجديد، الذي يتمتع بصلاحيات واسعة تشمل تحديد السياسات العامة والقيادة العسكرية.

توقعات بالإعلان عن اسم القائد الجديد خلال ساعات أو أيام

مجتبى خامنئي هو الأوفر حظاً وفق خبراء

4 إجراءات لانتخاب القائد الجديد

ذكرت وكالة "فارس" الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، مساء الثلاثاء، نقلاً عن "مصادر مطلعة" أن مجلس خبراء القيادة المخول دستورياً بتعيين المرشد الأعلى للبلاد يعقد اجتماعاته "عن بعد ويجري عملية التصويت بطريقة أخرى"، بسبب الظروف الأمنية، وحفاظاً على أرواح نواب المجلس. وتوقعت الوكالة الإعلان عن اسم القائد الجديد خلال الساعات أو الأيام المقبلة "على أقصى تقدير".

وأضافت "فارس"، نقلاً عن هذه المصادر، أن "المجلس يتابع مشاوراته بشكل آخر ومنتظم في أجواء آمنة"، بعد اغتيال المرشد علي خامنئي، مؤكدة أن عملية تعيين المرشد الجديد "في مراحلها الأخيرة وقد يعلن عن اختيار قائد جديد قريباً". وأوضحت الوكالة الإيرانية أنه "على خلاف التضليل الإعلامي للوسائل الإعلامية المعادية التي تسعى إلى تصوير حالة من الفوضى في البلاد، فإن القدرات الدستورية مستمرة على نحو لا يوجد فيه أي طريق مسدود، وقد جرى التنبؤ بجميع الظروف".

ولفتت إلى أنه بموجب المادة 111 من الدستور، عقد مجلس القيادة المؤقت المكون من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، والعضو في مجلس صيانة الدستور رجل الدين علي رضا أعرافي، جلسة فور الاغتيال، وتولى إدارة شؤون البلاد.

وأكدت "فارس" استهداف مبنى مجلس خبراء القيادة في مدينة قم جنوبي طهران، لكنها نفت "عقد اجتماع فيه"، قائلة إنه "لم يكن هناك أي اجتماع". وأوضحت أن مجلس الخبراء كان قد درس سابقاً ضمن مشاورات اللجنة 107 التابعة للمجلس "المؤشرات والخيارات المحتملة للقيادة". وقالت الوكالة إن "هذه المشاورات تجري بسرعة من دون ضياع الوقت"، ونقلت عن بعض أعضاء مجلس خبراء القيادة قولهم "اختيار القائد الجديد يسير بشكل سريع للغاية".

وأضافت "فارس"، نقلاً عن "مصادر مطلعة"، أن المرشد الراحل "لم يعين أي خيار، وأوكل الأمر إلى مجلس الخبراء"، مشيرة إلى أنه قد اكتفى بتعيين مؤهلات منها "أن يكون مناهضاً للاستكبار، ويتمتع بالشجاعة ونظافة اليد، إلى جانب مؤهلات مثل العدالة".

 مَن الأوفر حظاً؟

يقول الخبير الإيراني المحافظ، هاتف صالحي، لـ"العربي الجديد"، إن ثمة أسماء بارزة مطروحة، أبرزها، عضو المجلس القيادي المؤقت رجل الدين علي رضا أعرافي، ورجل الدين مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، والرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، مرجحاً أن يكون المرشد الثالث للثورة الإسلامية بين هؤلاء الثلاث، لكنه يرى أن أعرافي وخامنئي يحظيان بـ"حظوظ أقوى"، ومتوقعاً أن الأخير حسب رأيه "الأوفر حظاً" لتولي قيادة البلاد، "إلا إذا رفض هو هذا الاختيار".

وعن دلالات اختيار نجل خامنئي قائداً ثالثاً لإيران، أكد صالحي أن ذلك "يعني في هذه الظروف الإصرار على مواصلة نهج الإمام الشهيد الذي هو أيضاً تابع نهج الإمام الراحل (آية الله روح الله الموسوي الخميني)". وأضاف أن اختيار رجل الدين مجتبى خامنئي لقيادة إيران "يحمل رسالة قوية لأعداء البلاد، مفادها أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتراجع قيد أنملة أمام الضغوط الخارجية، وأنها لن تتنازل عن المحددات الأساسية للثورة الإسلامية"، كما يقول.

وتابع صالحي أن "السيد مجتبى (56 عاماً) فی شباب عمره، ويتمتع بالميزات الفقهية المطلوبة، إلى جانب نظرته السياسية، وعلاقاته وشبكته السياسية التي تربطه بالأطراف السياسية المختلفة من الإصلاحيين والمحافظين والتيار المعتدل، ما يؤهله لقيادة إيران". وأشار إلى مؤهلات أخرى لدى رجل الدين مجتبى خامنئي مثل "الخبرات التي اكتسبها على مر السنين بفضل وجوده في مؤسسة القيادة، والمهام الخاصة التي كانت تحت يده، حيث كان يساعد والده في الحكم والقيادة، وكان بمنزلة أحد المستشارين الموثوقين لوالده"، قائلاً إنه "من هذا المنطلق، فإن إدراكه القضايا السياسية الحالية في إيران جيد"، ومضيفاً أن "لديه إلمام جيد بالقضايا السياسية والدينية والاجتماعية والدولية".

مَن مجتبى خامنئي؟

مجتبى حسيني خامنئي (56 عاماً) الابن الثاني، والأكثر انخراطاً في الشأن السياسي بين الأبناء الأربعة للمرشد الراحل علي خامنئي. ورغم أن نظام الحكم في إيران يرفض فكرة التوريث، لكن لا يوجد نص دستوري يمنع ذلك، وظل اسم مجتبى يتردد بقوة في أوساط إيرانية مرشحاً محتملاً لخلافة والده خلال السنوات الأخيرة.

وُلد مجتبى خامنئي في الثامن من سبتمبر/أيلول 1969، والتحق بالحوزة العلمية في قم عام 1999 لإكمال دراساته الدينية. وخلال الفترة الأخيرة، أشارت وسائل إعلام غربية ومعارضة إلى أنه شخصية ذات نفوذ عميق داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية في إيران، ما يعزز من احتمالية دعمه من قبل الأجنحة الأكثر ولاءً للنظام. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، إلى جانب ثمانية أفراد آخرين مرتبطين بوالده. وتزوج مجتبى من زهرة، الابنة الثانية لرئيس البرلمان الإيراني الأسبق غلام علي حداد عادل، وهو شخصية سياسية بارزة، وقد ذُكر في الأنباء أن زوجته قُتلت في هجوم أمس السبت.

آلية انتقال القيادة والمجلس الانتقالي

تنصّ المادة 111 من الدستور الإيراني بوضوح على الإجراءات الواجب اتخاذها في حال عجز القائد عن أداء مهامه، أو وفاته، أو استقالته، أو عزله. وفقاً لهذه المادة، فإن مجلس خبراء القيادة المكون من 88 عضواً من رجال الدين الشيعة، و5 من رجال الدين السنّة الإيرانيين، هو الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بتشخيص هذه الحالات وتحديد البديل. وفي الحالات التي يحدث فيها فراغ في منصب القيادة، سواء بالوفاة أو الاستقالة أو العزل، يُلزم الدستور مجلس الخبراء بالتحرك "في أسرع وقت ممكن" لاختيار وتعيين قائد جديد، ولكن، ولضمان استمرارية عمل الدولة ومنع أي فراغ في السلطة خلال الفترة الانتقالية، ينص الدستور على تشكيل مجلس مؤقت يتولى جميع مهام القيادة.

يتكون هذا المجلس المؤقت من ثلاثة أعضاء رئيسيين هم: رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور الذي يتم اختياره من قبل "مجمع تشخيص مصلحة النظام". الهدف الأساسي من هذا التشكيل هو ضمان استمرارية إدارة شؤون الدولة، لا سيما في الملفات الحساسة، حتى يتم تثبيت القائد الجديد. ومن الجدير بالذكر أن هذا المجلس لا يتمتع بسلطات مطلقة مماثلة لسلطات القائد، إذ قيّد الدستور صلاحياته في القرارات المصيرية، مشترطاً حصوله على موافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام قبل اتخاذ أي إجراء في القضايا السيادية الكبرى.

دور مجلس الخبراء

يُعد مجلس خبراء القيادة المؤسسة الدستورية الأهم في عملية انتقال السلطة القيادية. ويتحمل المجلس، الذي يُنتخب أعضاؤه مباشرة من الشعب، مسؤوليتين جوهريتين: الإشراف على استمرار توفر شروط القيادة في الشخص المتصدر للمنصب، واختيار القائد الجديد عند حدوث الشغور. ويتمتع المجلس بصلاحية اختيار فرد واحد لمنصب القائد، أو في حال رؤية ذلك مناسباً، اختيار "مجلس قيادة" بديلاً عن الفرد الواحد. ومع ذلك، فإن التجربة العملية في الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها حتى الآن كانت تركز على نمط القيادة الفردية.

يضم المجلس حالياً 88 عضواً، ورئيسه الحالي هو الشيخ محمد علي موحدي كرماني، بينما يشغل هاشم حسيني بوشهري وعلي رضا أعرافي منصبي نائب الرئيس. تجدر الإشارة إلى أن جميع أعضاء هذا المجلس قد خضعوا لعملية فحص صارمة من قبل مجلس صيانة الدستور قبل ترشّحهم للانتخابات.

4 إجراءات لانتخاب القائد الجديد

عند حدوث شغور في منصب القيادة، يُكلف مجلس الخبراء بعقد جلسة طارئة في أسرع وقت ممكن. ووفقاً للائحة الداخلية للمجلس، لا تعقد الجلسة إلا بحضور ما لا يقل عن ثلثي الأعضاء أي 59 عضواً. أما بالنسبة لآلية التصويت، فإن انتخاب القائد الجديد يتطلب موافقة ثلثي الحاضرين في الجلسة. هذا يعني أنه إذا حضر الحد الأدنى من الأعضاء 59 شخصاً، فإن تصويت 40 منهم يكفي لاختيار القائد الجديد، على الرغم من التوقع بأن يحضر الغالبية العظمى من الأعضاء لحدث مصيري كهذا. ويجب على جميع الأعضاء الحاضرين توقيع محضر جلسة الانتخاب.

شروط الترشيح وآلية الفرز

حددت المادة 109 من الدستور الشروط اللازمة لتولي منصب القائد، وهي:

- الكفاءة العلمية اللازمة للاجتهاد في مختلف أبواب الفقه

- العدالة والتقوى اللازمتان لقيادة الأمة

- الرؤية السياسية والاجتماعية الصحيحة، والتدبير، والشجاعة، والقدرة الكافية للقيادة

ولضمان توفر هذه الشروط في المرشحين المحتملين، شكّل مجلس الخبراء لجنة خاصة مهمتها دراسة وتقييم الأفراد الذين قد يُطرح اسمهم للقيادة.

صلاحيات المرشد الأعلى

يتمتع المرشد الأعلى بسلطات واسعة جداً تجعله صاحب الكلمة العليا في الدولة، لا سيما في المجالات السيادية والدفاعية. وتحدد المادة 110 من الدستور هذه الصلاحيات، والتي تشمل:
1ـ تحديد السياسات العامة: تعيين السياسات العامة لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام.
2ـ الإشراف: متابعة حسن تنفيذ السياسات العامة.
3ـ الاستفتاء: إصدار الأمر بإجراء الاستفتاء العام.
4ـ القيادة العسكرية: القيادة العامة للقوات المسلحة.
5ـ قرارات الحرب: إعلان الحرب والسلام والتعبئة العامة.
6ـ التعيينات والعزل: صلاحية تعيين وعزل وقبول استقالة كبار المسؤولين، وهم:
-  فقهاء مجلس صيانة الدستور.
- أعلى مسؤول في السلطة القضائية.
- رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون.
-  رئيس أركان القيادة المشتركة.
- القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية.
- القيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي.
7ـ حل الخلافات: حل الاختلافات وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث (التشريعية، التنفيذية، القضائية).
8ـ حل الأزمات: حل مشكلات النظام التي لا يمكن حلها بالطرق التقليدية عبر مجمع تشخيص مصلحة النظام.
9ـ مصادقة الرئاسية: إمضاء حكم تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من قبل الشعب.
10ـ عزل الرئيس: عزل رئيس الجمهورية مع مراعاة مصالح البلاد، بعد صدور حكم من المحكمة العليا بتخلفه عن واجباته القانونية، أو بعد رأي مجلس الشورى الإسلامي بعدم كفاءته السياسية (بناءً على المادة 89).
11ـ العفو أو التخفيف من عقوبات المحكوم عليهم ضمن الموازين الإسلامية، بناءً على اقتراح رئيس السلطة القضائية.