إيران تبعث رسائل عسكرية ودبلوماسية لترامب وتواصل الاعتقالات
استمع إلى الملخص
- أجرى وزير الخارجية اتصالات دبلوماسية محذراً من تصعيد التوترات، مشيراً إلى أن الاحتجاجات بدأت سلمية وتحولت إلى عنف، وأكد مسؤولون إيرانيون قدرتهم على الدفاع عن البلاد ضد أي اعتداء محتمل.
- نفى القضاء الإيراني صدور حكم بالإعدام على أحد المحتجين، وأعلنت إيران إعادة فتح مجالها الجوي، بينما تواصل السلطات حملات الاعتقال للمحتجين وتفكيك شبكات معادية للنظام.
تخيّم على إيران حالة من الترقب والحذر من هجمات أميركية محتملة
عراقجي: إيران كانت ولا تزال تسعى للمفاوضة والدبلوماسية
تواصل إيران بعث رسائل عسكرية ودبلوماسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب
الذي يلوّح بشنّ عمل عسكري ضدها على خلفية الاحتجاجات التي وصلت إلى يومها التاسع عشر. وتخيّم على إيران حالة من الترقب والحذر من هجمات أميركية محتملة، وسط حالة تأهب قصوى للقوات المسلحة الإيرانية، وفي ظل انقطاع تام للإنترنت الدولي، وحرب روايات محتدمة بين طهران والقوى المعارضة في الخارج والدول الغربية.وردّاً على التهديدات الأميركية بتوجيه ضربات إلى إيران، قال قائد الحرس الثوري اللواء محمد باكبور إنّ "الحرس في ذروة الجاهزية للرد الحاسم على أي خطأ في حسابات العدو"، مضيفاً أن "اتحاد الشعب الإيراني المقدس يحبط المخططات الوهمية لحكام البيت الأبيض وتل أبيب ضد إيران القوية"، وفق بيان له نشره التلفزيون الإيراني.
وفي خضم هذه الأجواء، شيّعت السلطات الإيرانية، أمس الأربعاء، في طهران 100 قتيل من قواتها من الشرطة والباسيج، بينما تسلمت العديد من أسر ضحايا الاحتجاجات في العاصمة جثث أبنائها، فيما لا يزال آخرون ينتظرون استكمال الإجراءات لتسلّمها ودفن أحبابهم. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران "هرانا" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرّاً لها، في تقرير نشرته بموقعها الإلكتروني، إنّ عدد القتلى في إيران بلغ 2615 شخصاً جراء الاحتجاجات المتواصلة. وحتى اللحظة، لم تُصدر السلطات الإيرانية بياناً رسمياً بشأن إجمالي عدد القتلى والجرحى في الاحتجاجات.
جهود دبلوماسية
في الأثناء، يكثف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، نشاطه الدبلوماسي في محاولة لإبعاد شبح الحرب عن بلاده، حيث أجرى اتصالات مع نظرائه في عدد من دول المنطقة، فضلاً عن مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية، في مقدمتها مع قناة "فوكس نيوز" المقربة من الرئيس الأميركي. وحاول عراقجي خلال المقابلة تحذير ترامب مما وصفه بأنه "فخ" إسرائيلي لجرّ الولايات المتحدة إلى حرب، مؤكداً أن طهران مستعدة للدبلوماسية.
وقال عراقجي إنّ إيران كانت ولا تزال تسعى للمفاوضة والدبلوماسية، وقد أثبتت ذلك خلال السنوات العشرين الماضية، مضيفاً أن "أميركا هي التي تهرّبت دائماً من الدبلوماسية واختارت الحرب". وردّاً على سؤال عن الرسالة التي يود إيصالها إلى ترامب، قال عراقجي: "لا تكرروا الخطأ الذي ارتكبتموه في شهر يونيو؛ أنتم تعلمون أنكم إذا جربتم تجربة فاشلة، فستحصلون على النتيجة ذاتها". وأضاف: "لقد دمّرتم المنشآت والآلات، لكنكم لا تستطيعون قصف التكنولوجيا والإرادة والعزيمة". وشاركت الولايات المتحدة في يونيو/ حزيران في اليوم الأخير من الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في قصف منشآت نووية إيرانية.
وبخصوص الاحتجاجات الأخيرة، اعتبر عراقجي أن "السبب الذي دفع الإرهابيين إلى إطلاق النار على الناس، أنهم أرادوا جرّ ترامب إلى الحرب"، مضيفاً أن "إسرائيل تسعى لأن تدخل أميركا الحرب مع إيران بالنيابة عن هذا النظام، وقد انكشف هذا الهدف الخفي لتل أبيب الآن". وحذر عراقجي من أنّ "تصعيد التوتر سيكون له عواقب وخيمة على الجميع"، مشدداً على أنّ "العمليات الإرهابية التي نُفِّذَت على مدى ثلاثة أيام كانت استمراراً للحرب التي استمرت 12 يوماً والتي شنّتها أميركا وإسرائيل ضدنا".
ووجه عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ونظرائه في العالم، عرض فيها رواية طهران حول الاحتجاجات والمواجهات الداخلية، مشيراً إلى أن الاحتجاجات السلمية التي بدأت في 7 يناير/كانون الثاني الجاري لأسباب اقتصادية "استُغلت من قبل عناصر إرهابية وحُولت إلى اضطرابات مسلحة". وتحدث عراقجي في رسالته عن أعمال قتل ارتكبتها تلك العناصر منها "الهجمات الوحشية على قوات الأمن والمواطنين، والاستخدام الواسع للأسلحة النارية"، إضافة إلى "حرق وتدمير سيارات الإسعاف والإطفاء والمراكز الطبية والأماكن العامة والدينية".
وأعرب عراقجي عن قلق طهران "العميق" إزاء التصريحات "غير المسؤولة والمحرضة" للمسؤولين الأميركيين الذين "حرضوا مباشرة على العنف والإرهاب في إيران"، معتبراً أن التهديد المستمر باستخدام القوة يشكل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وأجرى عراقجي، اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وأجرى اتصالا آخر مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بحث معه خلاله العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية. وبحسب بيان لوزارة الخارجية الإيرانية، استعرض عراقجي خلال اتصاله مع بن فرحان التطورات التي شهدتها إيران عقب اندلاع الاحتجاجات، مشيراً إلى أنها بدأت سلمية لكنها "تحولت إلى العنف في يومي الخميس والجمعة الماضيين".
من جانبه، أعرب وزير الخارجية السعودي عن قلقه إزاء الوضع الراهن في المنطقة والعواقب المترتبة على أي تصعيد للتوتر، مشدداً على أهمية استخدام القنوات الدبلوماسية والتعاون الإقليمي للحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة. واتفق الجانبان على ضرورة استمرار المشاورات المستمرة والجهود المشتركة للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة.
في الأثناء، أجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، اليوم، اتصالاً هاتفياً مع مستشار الأمن القومي السويسري، غابريل لوشينغر الذي ترعى بلاده المصالح الأميركية في طهران وتعتبر وسيطا بين الطرفين. وأشار لاريجاني إلى الدور "البناء" لسويسرا في حل التوترات، وسجلها "الإيجابي" في حل الأزمات، مؤكدا أن الجمهورية الإسلامية "لن تنفعل" أمام التهديدات الأميركية. كما أعلن مستشار الأمن القومي السويسري، استعداد بلاده للعب "دور بناء" لخفض التوترات في الظروف الراهنة.
من ناحية أخرى، ذكرت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية المحافظة أن رئيس مكتب حماية المصالح الإيرانية في القاهرة، مجتبي فردوسي بور، قال إن جهود الوسطاء العرب بين إيران والولايات المتحدة لمنع أي تصعيد للتوتر "لا تزال مستمرة". وأضاف فردوسي بور، رداً على سؤال حول احتمالية تعرض إيران لهجوم، أن "إيران تمتلك القدرة على الدفاع عن نفسها وسيادتها في مواجهة أي اعتداء محتمل".
كما صرح وزير الدفاع الإيراني العميد عزيز نصير زاده اليوم الخميس، قائلاً: "إن المثيرين للشغب بهجومهم على المراكز والقواعد العسكرية كانوا يريدون إخراج الأسلحة لاستخدامها في الاضطرابات". وأضاف أن "الهجمات على الأماكن الدينية والثقافية وحرق المصاحف كانت هدفاً مقصوداً، مما يدل على أن هذه الاضطرابات كانت ذات أهداف أمنية وإرهابية، وليست احتجاجية أو معيشية".
رسالة جديدة لبهلوي
من ناحية أخرى، طرح رضا بهلوي، نجل الشاه السابق وآخر ولي عهد لإيران قبل ثورة 1979 والمقيم حالياً في الولايات المتحدة، في رسالة مصورة باللغة الإنكليزية، رؤيته لمستقبل إيران "ما بعد الجمهورية الإسلامية"، مؤكداً أنه سيحدث تحولا جذريا في السياسات الأمنية والخارجية. وقال بهلوي، مخاطباً من سماهم بأنهم "أصدقاؤنا في جميع أنحاء العالم"، أن "إيران تحت نير الجمهورية الإسلامية ترتبط في أذهانكم بالإرهاب والتطرف والفقر".
وحدد بهلوي النقاط الرئيسية لسياسات إيران المستقبلية تجاه جيرانها والعالم، قائلا إنه سينهي "البرنامج النووي العسكري، ويوقف الدعم الفوري للجماعات الإرهابية"، متحدثا عن أنه سيعمل "كصديق وقوة للاستقرار في المنطقة، وشريك مسؤول في الأمن العالمي. كما أشار إلى أنه سيقوم بتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة واستعادة الصداقة مع الشعب الأميركي. وعن العلاقة مع إسرائيل، أكد بهلوي أن إيران ما بعد الجمهورية الإسلامية ستقوم "فورا بالاعتراف بدولة إسرائيل، والسعي لتوسيع اتفاقيات أبراهام" لتشمل ما سماه "اتفاق كوروش"، الذي قال إنه "سيجمع إسرائيل وإيران والعالم العربي الحر".
إيران تنفي صدور حكم بالإعدام
في الأثناء، نفى القضاء الإيراني صحة ما طرح عن إعدام وشيك للشاب عرفان سلطاني، متهماً وسائل الإعلام المعارضة الخارجية بالادعاء "في أنباء مختلقة" أن الشاب قد اعتُقِل وصدر عليه حكم بالإعدام بسرعة. وأضاف القضاء الإيراني، في بيان بثه التلفزيون المحلي، أنه وفقاً للمتابعات التي جرت، فقد اعتُقِل سلطاني، السبت الماضي، في أثناء الاحتجاجات، ووُجِّهَت إليه تهمة "الاجتماع والتآمر على الأمن الداخلي للبلاد" و"النشاط الدعائي ضد النظام"، مشيراً إلى أن سلطاني يقبع حالياً في سجن كرج المركزي.
وأوضح البيان أنه في حال ثبوت التهمة الموجهة إليه في مكتب المدعي العام وصدور حكم قانوني من المحكمة المختصة، فإن العقوبة المقررة في القانون ستكون الحبس، وبشكل أساسي لا توجد عقوبة الإعدام لمثل هذه التهمة في القانون.
إلى ذلك، أعلنت المنظمة العامة للطيران المدني الإيرانية أن أجواء إيران تستقبل الرحلات الجوية العابرة والقادمة والمغادرة، والمطارات تقدم خدماتها للمسافرين. وأعادت إيران فتح مجالها الجوي أمام حركة الطيران، عقب انتهاء مدة إشعار وقف الطيران الذي كانت قد أصدرته سابقاً.
تواصل الاعتقالات
من جهة أخرى، تتواصل حملات الاعتقال للمحتجين ومن تصفهم السلطات الإيرانية بـ"المخربين" و"مثيري الشغب". وأعلن قائد شرطة محافظة "إيلام" القبض على متهم بقتل قائد شرطة مدينة "هليلان"، نوروز شريعي، الذي لقي حتفه في أثناء الاحتجاجات في المحافظة. كذلك أعلن جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، في تقرير أمني، سلسلة من العمليات التي وصفها بأنها "ناجحة واستهدفت الشبكات المعادية"، مضيفاً أنه تمكن من اعتقال "عنصر ملكي معاد للنظام، وكان يمثل حلقة الوصل الرئيسية مع الكيان الصهيوني" في إحدى مدن الجنوب.
وأوضحت استخبارات الحرس أنها تمكنت أيضاً من تفكيك "فرق مسلحة تابعة لجماعات معادية للثورة في 9 محافظات"، قائلة إنها "كانت تخطط لتنفيذ عمليات تهدف إلى اقتحام الشوارع والسيطرة على الأحياء السكنية". وذكرت أنها اعتقلت "قائد فريق تابع لجماعات انفصالية قبل تنفيذ هجوم إرهابي كان يستهدف مقرين عسكريين وأمنيين في المناطق الحدودية"، مشيرة إلى تحديد هوية 31 عنصراً معارضاً، قالت إنهم "أبدوا استعدادهم للتعاون مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)".